جاويش أوغلو: تركيا وروسيا يتطلعان لتعزيز العلاقات


قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو في مقال نشرها في صحيفة “كوميرسانت” الروسية “إن الشعبان التركي والروسي، ينتظران منا إستخلاص الدروس من تجارب الماضي، والنظر باتجاه المستقبل، ونحن لدينا رغبة مخلصة في الاستجابة لما يريده الشعبان، والعمل معا لتأسيس مستقبل مشترك، وإنشاء بداية جديدة معا”.

واعتبر جاويش أوغلو، في المقالة التي نشرها الموقع الإلكتروني للصحيفة مساء الخميس، أن العلاقات التركية الروسية، كانت دائما إحدى أهم قضايا الأجندة الدولية التي تحظى بمتابعة كبيرة، لأنها تؤثر بشكل مباشر على عدد كبير من الناس في منطقة جغرافية واسعة، مضيفا أن “التوتر في العلاقات بين البلدين بعد الواقعة المؤسفة التي حدثت في 24 نوفمبر/ تشرين ثاني 2015،(اسقاط المقاتلة الروسية) أثرت على ملايين الأشخاص، ووجه ضربة للاقتصاد، وترك الكثير من العائلات في وضع صعب”.

وأعرب الوزير عن رأيه أن الشعبين التركي والروسي، يتمتعان بمميزات مشتركة تتمثل في إظهار القوة الحقيقية في أوقات الأزمات، وعدم الاستسلام للصعوبات، ومعرفة كيفية الوصول للقرار الصحيح.

وأضاف جايش أوغلو “بالطبع لم يكن التعاون دائما هو الغالب خلال علاقة الجيرة بين البلدين التي تمتد لألف عام، إذ كان التنافس غالبا خلال فترات زمنية مختلفة، إلا أننا نرى أن واجبنا يتمثل في توجيه العلاقات التركية الروسية باتجاه الصداقة والتعاون، وليس التنافس، ونعتقد أن الطرفين يمتلكان الأسس المؤسساتية والاقتصادية والاجتماعية الثقافية، المؤهلة لذلك”.

وأشار جاويش أوغلو إلى أن الطاقة والاقتصاد والتجارة، كانوا بمثابة القاطرة، التي أدت إلى حدوث تقدم سريع في العلاقات التركية الروسية بداية من تسعينات القرن الماضي، لافتا أن حجم التجارة الثنائية بين البلدين، لم يكن يتجاوز، خلال بداية القرن الحالي، 5 مليارات دولار، قسم كبير منها يتكون من الطاقة التي تستوردها تركيا من روسيا، إلا أن هذا الحجم وصل إلى 40 مليار دولار، مضيفا أن البلدين يمتلكان القوة والإمكانات التي تمكنهم من الوصول بهذا الرقم إلى 100 مليار دولار عبر الجهد المشترك، “إذ أن اقتصادا البلدين يكملان بعضهما البعض”.

وتوقف جاويش أوغلو عند الروابط الخاصة بين البلدين قائلا “الشعبان التركي والروسي متداخلان بشكل كبير، خاصة في النواحي الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وهناك عشرات آلاف الزيجات بين أبناء شعبينا، نجم عنها جيل مشترك بين البلدين. أعتقد أن هذا أهم استثمار يصب لفائدة الصداقة التركية الروسية”.

واعتبر جاويش أوغلو أن مجلس التعاون رفيع المستوى بين البلدين، الذي أسس عام 2010، أصبح الواجهة المعبرة عن إمكانيات التعاون، والرؤية الاستراتيجية بين البلدين.

وأشار جاويش أوغلو إلى منظمة التعاون الاقتصادي للبحر الأسود، باعتبارها أحد أفضل نماذج التعاون بين البلدين، حيث أن كلاهما عضو مؤسس في المنظمة التي تهدف إلى تحقيق الاستقرار والرفاه في منطقة حوض البحر الأسود.

وقال جاويش أوغلو إنه في الوقت الذي تعاني منه المنطقة والعالم من العديد من المصاعب “شهد يوم 24 نوفمبر/ تشرين ثاني الماضي حدوث واقعة غير مرغوب فيها”، وأن تركيا شعرت بالحزن على مقتل الطيار. مضيفا “تحركنا مباشرة لكي نداوي معا الجراح الناجمة عن تلك الواقعة. وبعد يوم من الواقعة أجريت اتصالا هاتفيا مع نظيري الروسي (سيرغي) لافروف، عزيته خلاله، واقترحت العمل معا من أجل التغلب على آثار الحادث. وبعد ذلك التقيت لافروف في ديسمبر/ كانون أول الماضي في بلغراد، واقترحت تشكيل لجنة مشتركة، للتحقيق في الحادث”.

وأضاف جاويش أوغلو أن تركيا حافظت على موقفها البناء خلال الشهور الماضية، وأرسل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورئيس الوزراء بن علي يلدريم، بالإضافة إليه شخصيا، رسائل تهنئة إلى نظرائهم الروس، بمناسبة العيد الوطني الروسي، الذي يصادف 12 يونيو/ حزيران، أكدوا فيها على رغبة تركيا في إعادة العلاقات بين البلدين إلى المستوى الذي تستحقه.

كما أشار الوزير، إلى الرسالة التي أرسلها أردوغان إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الاثنين الماضي، ووجه فيها تعازيه لعائلة الطيار الروسي القتيل، وقال فيها إن الوقت حان لاتخاذ الخطوات اللازمة وفتح صفحة جديد، مؤكدا على أهمية العمل من أجل حل مشاكل المنطقة، والتعاون في مكافحة الإرهاب.

ولفت جاويش أوغلو إلى المكالمة الهاتفية التي أجراها الرئيسين الروسي والتركي يوم 29 يونيو/ حزيران الماضي، واتفقا خلالها على بدء عملية تطبيع العلاقات بين البلدين، مؤكدا أن هذا القرار يحمل الخير لشعبي البلدين، الذين كانا أكثر من عانا من التوتر بين البلدين.

وأضاف جاويش أوغلو “لم نشك يوما في أن دولتينا العريقتين وارثتا الإمبراطوريات، وشعبينا اللذان يعيشان في المنطقة نفسها لمئات السنين، لديهم الإرادة والحكمة والمعرفة، اللازمة للتغلب على مثل تلك العقبات، خاصة أن شعبينا دفعا ثمنا كبيرا في الماضي، للمنافسة والعداوة”.

وقال جاويش أوغلو، الموجود حاليا في مدينة سوتشي الروسية لحضور اجتماع وزراء خارجية منظمة التعاون الاقتصادي للبحر الأسود، إنه سيلتقي لافروف اليوم الجمعة، معربا عن أمله في أن يسفر القاء عن نتائج جيدة، فيما يتعلق بالعلاقات بين البلدين.

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!