روسيا وتركيا… الصداقة اللّدودة


اليسار كرم

 

إنشغلت الصحف العالمية في تحليل التقارب الروسي التركي ومساعي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لترميم العلاقة المتدهورة منذ نحو سبعة أشهر، إثر إسقاط القوات التركية طائرةً روسية فوق سوريا.

أردوغان لم يعتذر بل “عبّر عن أسفه”! بهذه الكلمات حاولت صحيفة “حرييت” التركية التخفيف من الإحراج الذي تشعر به تركيا، بعد تقاطع التحليلات عند نقطة جوهرية: على تركيا أن تخسر دبلوماسياً كي تربح إقتصادياً.

من جهتها نشرت صحيفة “غارديان” البريطانية مقالاً استهلته بالقول “حتى الرجال الأقوياء يعتذرون”. وأضافت أن “مبادرة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان باتجاه روسيا هي جزء من مد جسر دبلوماسي أوسع (…) ولم يفصل المقال الذي نشرته الصحيفة يوم الأربعاء، بين مبادرة أردوغان حيال روسيا من جهة وإسرائيل من جهة أخرى، بل رأت أن “مصالحات أوسع نطاقاً، تشمل مصر وقبرص، قد تحصل قريباً لتعويض ما خسرته تركيا إثر توتر العلاقات بينهما وبين أوروبا على خلفية أزمة اللاجئين، واهتزاز الثقة بالناتو والاتحاد الأوروبي الذين لم يساعدا تركيا بما يكفي كي تواجه الإرهاب”.

غير أن المحلل السياسي التركي فائق بولوت، قال لـ”روسيا الآن” إن تزامن الإعلان عن المصالحتين لا يحمل دلالات كبيرة. ورأى أن “دوافع تركيا لترميم العلاقات مع روسيا تختلف عن تلك التي تحرك التفاوض مع إسرائيل”. بولوت أكد أن “التفاوض بين تركيا وإسرائيل بدأ منذ 4 سنوات على الأقل، بإصرارٍ ورعاية من الولايات المتحدة، تقوده الحاجة الماسة في إسرائيل لإيجاد

سوق جديد للغاز الذي تنوي استخراجه من البحر الأبيض المتوسط. إضافة إلى رغبة تركيا بالحصول على الغاز من مصادر جديدة، مختلفة عن المصادر التقليدية وأبرزها روسيا وإيران (…) أما التفاوض مع روسيا فبدأ منذ أن شعرت تركيا بانها غير قادرة على التحرك في المنطقة من دون مساندة روسيا، إقتصادياً وسياسياً وحتى عسكرياً”. ولفت بولوت إلى ان “القلق بدأ ينتاب السلطات التركية جدياً حيال قضية الأكراد وإمكان تحركهم في الداخل أو في المناطق الحدودية. لذلك تحتاج تركيا وقوفَ روسيا بجانبها لتهدئة الأكراد وإضعاف حركتهم داخل تركيا على الأقل، إن لم تستطع إجبار أكراد سوريا والعراق على قبول الوصاية التركية”.

من جهة أخرى، كتبت صحيفة “تايمز” البريطانية تحت عنوان “انقرة المعزولة والمكسورة تلعب دوراً لطيفاً أن تركيا تستبدل بشكل واضح ما سُمّي “السياسة الخارجية الاخلاقية” بسياسة أخرى “أكثر واقعية”. ولفتت “تايمز” إلى أن تركيا تحاول العودة إلى سياسة “صفر مشاكل” لكنها في المقابل أشارت إلى التقارب السعودي – التركي في وجه طموحات إيران في المنطقة ما يُنذر بإمكان استمرار تركيا في دعم الجماعات الإسلامية المتطرفة في سوريا ضد الرئيس بشار الأسد. وعن هذا الموضوع قال بولوت إن “شعار صفر مشاكل غير واقعي ولم يكن يوماً مطبقاً بالكامل. وجلّ ما يستطيع أردوغان فعله هو التخفيف من حدة المشاكل مع الدول المحيطة وتحقيق أكبر قدر ممكن من التفاهمات”.

Author: Faddi Nassar

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!