هل جاء دور الاردن؟


فؤاد خشيش

هل هي نقلة نوعية بما قام به الارهابيون في عملية التفجير التي استهدفت مركزاً عسكرياً اردنياً على الحدود بالقرب من مخيم للاجئين ، حيث كان الاردن في الفترة الاخيرة مستهدف وبشكل مباشر من المجموعات الارهابية، وهل هو في عين العاصفة بشكل مباشر وبدأت ارتدادات الازمة السورية تهدد الكيان الاردني ؟

اسئلة كثيرة تطرح والاجابات ليست من السهولة ، لكن ما بات واضحا انه نتيجة للقرار السياسي الذي اتخذته عمان بدعم المجموعات الارهابية، وان كان بشكل غير مياشر، لكن فتح الحدود  وتقديم الدعم  نتيجة الضغوط العربية والاميركية وتدفق اللاجئين اوصل الاردن الى الوضع الحالي، ولا شي يشي ان الامور ستقف عند هذا الحد، رغم قيام السلطات بالاعلان عن اغلاق الحدود واتخاذ التدابير الامنية المختلفة.

الكثير من التقارير اشارت الى ان المسلحين استخدموا مخيمات اللاجئين كغطاء لتنفيذ العملية، مع العلم ان صرخات كثيرة داخل المجتمع الاردني كانت تعبر عن سخطها من هذا الكم الكبير من البشر الذي يفوق القدرة الاردنية الاجتماعية والاقتصادية وكانت السلطة تلجأ الى عمليات امنية للقبض على عناصر تشتبه بأنها تعكر ” الصفو” الداخلي ، ولكن..

رجح محللون وخبراء في التنظيمات الارهابية، تراجع أعداد مناصري تنظيم “داعش” الارهابي والمتعاطفين معه في الاردن ، بعد إعدامه للطيار النقيب معاذ الكساسبة حرقا وهو حي.

ويقول الخبير الاستراتيجي والمحلل للتنظيمات الارهابية الدكتور فايز الدويري ان “المجتمع الاردني بطبيعته انساني، ويرفض الارهاب، وقد ترسخ ذلك في أذهان الاردنيين بعد تفجيرات عمان 2005″، لافتا الى وجود اشخاص لديهم ميول لـ”داعش” في الاردن.

وأشار الدويري ان طبيعة التركيبة العشائرية والمصاهرة بين النسيج الاجتماعي الاردني، جعلته متكافلا ومتضامنا، بحيث زادت من رفضه للعمل الارهابي بعد اعدام “داعش” للشهيد معاذ.

ما جرى هو نتيجة لتمرير العناصر الارهابية الى الداخل السوري وارتداداته وقد نسق التنظيم مع بعض الخلاية النائمة . اذ يكفي الاردن الرقص على حد السيف ، حاولت عمان في الفترة الاخيرة التهرب من الضغوط السعودية والخليجية المستفيدة من وضع الاردن الاقتصادي، وكان الضغط اقوى، لكن ما تحقق على الاراضي السورية من توجيه ضربات محكمة للعناصر الارهابية ، كان لا بد لها من البحث عن الخواصر الضعيفة والخلايا النائمة والبيئة الحاضنة ، وبالاخص بعد تحرير تدمر والحرب في الرقة والقريتين وغيرها من المناطق القريبة من الحدود ما دفع بعناصر داعش الاتجاه جنوباً اعتقاداً ان احد الخواصر الضعيفة هي الاردن .

واليوم بعد عملية البقعة واربد ووجود الكثير من الخلايا النائمة اصبحت الاجهزة الامنية اردنية تواجه عبئا امنيا كبيرا في الكشف عن العناصر الارهابية وملاحقتها واصبح المواطن الاردني يشعر بهذاا العبء الامني ، ناهيك عن وجود “الابواق الاسلامية” والتي هي عبارة عن مجموعة من المنظرين تدعي الليبرالية، لكنها في حقيقتها تنطق باسم تلك الجماعات الارهابية.

بعد مقتل الطيار معاذ الكساسبة بدا الاردن باتخاذ اجراءات غير عادية تجاه العناصر الارهابية ، على اعتبار ان مقتله هو بمثابة اعلان حرب على الداخل الاردني، اي ان النار باتت داخل البيت .

لقد حاول “داعش” اكثر من مرة الدخول الى الساحة الاردنية وبشكل معلن من الحدود الاردنية العراقية والحدود السورية، وتشير بعض الاحصاءات الى ان هناك اكثر من خمسة في المئة من السكان يتعاطفون مع “داعش” وهذا رقم مقلق على الصعيد الداخلي على الرغم من وجود صرامة من قبل الاجهزة الامنية والسلطات وعقوبات لكل من يعلن تعاطفه مع التنظيم الارهابي، وهناك من يقضي عقوبة سجن تصل الى عشر سنوات، ويطلق على المؤيدين لداعش تسمية “الذئاب المنفردة” كونهم من يشتري الاسلحة ويعمل على التدريب السري لمجموعات من الشباب والقيام بالتغرير بهم .

ويشر الباحث في الجماعات الاسلامية في الاردن مروان شحادة الى انه على الرغم ” من الضربات التي تلقاها التنظيم، الا انه لا يزال يتمدد من منطقة الى منطقة ، من مدينة الى اخرى ، ويعتمد سياسة حرب العصابات، ما يمكنه من توجيه ضربات ارتدادية في مناطق متعددة ، وقادر على توجيه ضربات الى من يصفهم باعدائه، والاردن يدفع اليوم الضريبة بسبب مشاركته في الحرب ضد التنظيم “. واضاف شحادة ان التنظيم تمكن من توجيه ضربة الى العمق الاردني رغم ان الهجوم حصل على الحدود  لكن في النهاية هي منطقة امنية “.

وصلت الرسالة الى السلطات الاردنية بعد الدخول الروسي المباشر في الحرب على الارهاب، اقتنع الى حد ما الملك الاردني عبدالله الثاني، بعد فشل غرفة العمليات الاستخبارية ” الموك”، حصلت اتصالات مع الجانب الاردني ، ونقلت وكالة “نوفوستي” 17 كانون الأول/ ديسمبر العام الماضي عن مصدر في وزارة الخارجية الروسية قوله: إن “الأردن سلمنا القائمة للتنظيمات الارهابية على اعتبار ان الاجهزة الامنية الاردنية تعتبر من الاجهزة المتطورة على صعيد المنطقة وتحديداً في العلاقات والتنسيق مع الاجهزة الامنية الاسرائيلية، وسلمت عمان لائحة تضم 160 تنظيما”.

وكان المشاركون في مجموعة “دعم سوريا” التي اجتمعت في فيينا خلال فترة الحوار كلفوا الأردن بوضع قائمة موحدة للتنظيمات الإرهابية في سوريا، وذلك على أساس معلومات قدمتها الدول الأخرى، منها روسيا والولايات المتحدة والسعودية. على أن تحال القائمة، بعد توافق جميع الأطراف بشأنها، إلى مجلس الأمن الدولي، لإدراج تلك التنظيمات رسميا على قائمة المنظمات الإرهابية.

وكانت مصادر حكومية أردنية قد اشارت الى أن عمان انتهت من إعداد قائمة أولية للجماعات الإرهابية التي سيتم استبعادها من العملية السياسية في سوريا، ولن تكون جزءا من أي اتفاق يعقد لإنهاء الأزمة السورية.

ومن اللافت للنظر، أن الأردن وضع في القائمة حركة “أحرار الشام”، إحدى كبرى الفصائل المسلحة، والتي شاركت بممثل لها في مؤتمر الرياض كطرف للحل السياسي في سوريا، بالإضافة لعدد من الفصائل التي توصف بـ”المعتدلة”، وتلقت دعما غربيا بصواريخ “التاو”، مثل “لواء التوحيد” و”نور الدين زنكي”، بالإضافة لتنظيم الدولة وجبهة النصرة، بحسب وكالة “نوفوستي”.

الكاتب والمحلل المتخصص بالحركات الاسلامية ابراهيم غرايبة يجد أن الانطباع الاولي خلال هذه الايام، ان الجميع في الاردن ضد “داعش”. هناك دعوات لضرب التنظيم عسكريا والقضاء عليه، والكل يقول هذه حربنا”.

ولفت الى ان “هناك شعورا اردنيا بالتضامن الداخلي لحماية المواطنين من خطر الارهاب داخليا وخارجيا، بل ان هناك حالة من الشعور، بانهم مهددون بالارهاب، وأنهم ليسوا بمعزل عن الاستهداف من “داعش”.

لم تقدم السلطات الاردنية معلومات دقيقة لما حصل في الهجوم الاخير على حرس الحدود في الرقبان ، لكن من الواضح ان الاردن مرشح لارتدات الازمة السورية وبات على السلطات اليوم ان تفكر كيف تلعب دوراً في التوصل الى حل للازمة السورية .. الجحيم يجتاح المنطقة.

 

 

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!