اقتصادي ماركسي شاب يجتاح الحلبة السياسية الاسبانية… الشباب يقلبون الطاولة على الأحزاب التقليدية


فراس مقلد

 

 

 

تشهد اسبانيا انتخابات عامة يوم الأحد المقبل، في ظلّ عديد المفاجآت التي تنبئ بتبدّل المزاج السياسي في بلاد عانت ولا تزال من أزمة اقتصادية خانقة منذ الأزمة العالمية عام 2008. لعلّ أبرز المفاجآت حملتها استطلاعات الرأي التي أعلنت مطلع الأسبوع الأخير قبل الانتخابات والتي أظهرت صدارة الحزب الشعبي الحاكم بـ 29 بالمئة من الأصوات، في مقابل تراجع مدوٍّ للحزب الاشتراكي الذي احتكر المعارضة اليسارية طوال أعوام مضت وحلّ ثالثاً بـ 21 بالمئة.

أمّا الدلائل الكبيرة على حالة التململ الشبابية التي تجتاح الغرب، بدت واضحة مع صعود جيريمي كوربين الى زعامة حزب العمال البريطاني، وبزوغ نجم بيرني ساندرز في انتخابات الحزب الديموقراطي في الولايات المتحدة، وقد جسّد هذه الحالة في اسبانيا شاب لم يتخطَّ الثلاثين من عمره، هو ألبيرتو غارزون، الأستاذ الجامعي في الاقتصاد، وزعيم تحالف اليسار الموحّد (تحالف قوىً يسارية بقيادة الحزب الشيوعي الاسباني). وتشير استطلاعات الرأي أنّ الناخبين يرون في غارزون السياسي الأكثر كفاءة وقدرة على قيادة البلاد لإخراجها من محنة تمرغت في وحولها لتسع سنوات، متقدّما بفارق شاسع عن ماريانو راخوي رئيس الوزراء الحالي وزعيم الحزب الشعبي اليميني.

وبعد استطلاعات كانون الأول (ديسمبر)، التي حاز فيها اليسار الموحّد على 4 بالمئة من الأصوات، تحالف الأخير مع حزب “بوديموس” (نستطيع) اليساري أيضاً في الانتخابات العامة المرتقبة يوم الأحد. وقد ولد اليوم تحالف “موحّدون نستطيع” الذي سيخوض غمار انتخابات تتوقّع استطلاعات الرأي أن يخرج منها ثانياً بأكثر من ربع الأصوات (25.6 بالمئة) بقيادة غارزون ورفيقه زعيم “بوديموس” بابلو اغليسياس.

وبعد بضع سنوات من حالة التضامن الشعبي مع اليسار الذي خسر معظم الانتخابات التي حصلت في تلك الفترة، لعدم ثقة الفئات العمرية الأكبر سنّاً بممثّله بابلو اغليسياس ذو الذقن غير الحليقة والمظهر الغريب، يطلّ اليوم على الساحة السياسية أستاذ في الاقتصاد ومتحدّث أنيق، قادر على ايصال أفكاره والإقناع بسلاسة جعلت منه الأقرب الى تولّي رئاسة الوزراء في حال استطاع التوصّل الى اتفاق مع الاشتراكيين الذين سيجدون أنفسهم بين سندان اليسار الراديكالي ومطرقة اليمين، والذي يهدّد تحالفهم معه اندثار شعبيتهم بشكل كامل.

في هذا السياق، يشير ناتشو فيرنانديز، أستاذ التسويق السياسي (Political Marketing) في جامعة كاتالونيا للبوليتيكنيك في حديث لـ Russia-Now.com، الى أنّ “الشاب الشيوعي غارزون استطاع اجتذاب الشباب، الذين يعانون أكثر من غيرهم من الأزمة الاقتصادية بفعل البطالة وقلة فرص العمل، وحثّهم على التصديق بإمكانية التغيير، مستعملاً الحجج المنطقية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية. لقد استطاع غارزون جرّ الشباب الى اللعبة السياسية، وهم سيكونون رافعة حزبه، وهم من سيدفعون به الى رئاسة الوزراء، لكونهم يرون أنّه صادق وصريح وقادر على الوفاء بتعهّداته، بخلق مئات الآلاف من الوظائف عبر فرض ضرائب أعلى على الربح ووقف التساهلات الضريبية للشركات عالية الدخل، واستثمار الدخل في مشاريع تؤمّن فرص عمل”.

قد ينجح الشاب الثلاثيني من حصد نسبة أصوات تحوّله رقماً صعباً في السياسة الاسبانية نهاية الأسبوع، وقد يفشل، لكنّ الأكيد أنّ “أمراً غريباً يحدث في البلاد حين يبرز شيوعي، جمهوري يريد انهاء الملكية، كأكثر الشخصيات السياسية كفاءة في استطلاعات الرأي”، على حدّ قول البيرتو غارزون زعيم اليسار الموحدّ.

Author: Rayan M

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!