ستراتفور | ماذا وراء زيارة محمد بن سلمان للولايات المتحدة الأمريكية


أصبحت العلاقة الأمريكية السعودية على المحك. ففي منتصف شهر مايو، صوَّت مجلس الشيوخ الأمريكي بالإجماع على دعم مشروع قانون مثير للجدل من شأنه تمكين ضحايا هجمات 11/9، أو أفراد أسرهم الأحياء ، من رفع دعوى قضائية ضد الحكومات الأجنبية عن الأضرار التي تعرضوا لها. وفي الوقت نفسه، فإن الولايات المتحدة كانت تعمل تدريجيا لعدة سنوات لتحقيق مزيد من التوازن في علاقاتها بدول  الخليج العربي، والتقارب مع إيران، المنافس الرئيسي للسعودية. ومع ذلك، تجد البلدين نفسيهما في نفس الجانب من المعارك الدائرة في سوريا والعراق واليمن وليبيا، ويستمرا في اعتماد أحدهما على الآخر في طرق مختلفة. وفي جولته في الولايات المتحدة هذا الأسبوع – بدعوة من البيت الأبيض – سيحاول ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إظهار مدى أهمية الولايات المتحدة للمملكة.

وخلال زيارته، سيقوم محمد بن سلمان بأداء جميع أدواره ومهامه، حيث سيتنقل بين دوره كوزير للدفاع في بلاده، وبين دوره كرئيس لمجلس الشئون الاقتصادية والتنمية وبين دوره في خطط الإصلاح الطموحة للرياض. وبدأ بن سلمان محطته الاولى يوم الاثنين، بلقاء وزير الخارجية الأمريكي جون كيري في منزله في جورج تاون لمناقشة قضايا العراق وسوريا واليمن. ورغم أن المملكة قد تولَّت أكثر من دور قيادي في الحملات العسكرية في المنطقة، إلا أنها لا تزال تستمد شرعية كبيرة من الموقف الأمريكي في العراق وسوريا وفي اليمن. وعلى الرغم من أن أهداف واشنطن في هذه المعارك تختلف عن أهداف الرياض – ترغب السعودية في الحد من النفوذ الإيراني في المنطقة، بينما تركز الولايات المتحدة على هزيمة تنظيمي داعش والقاعدة – فإن البلدين متحدتان. وعلى الرغم تعكر صفو علاقتهما، حاولت إدارة الرئيس باراك أوباماتهدئة مخاوف المملكة من تراجع الولايات المتحدة عن دعم الحلف. وفي ضوء مشروع قانون 11/9 ، والذي يعد مصدرًا للقلق وترغب السعودية في عدم تمريره، فإن طمأنة الرياض ربما يكون هو التحدي الأكبر. إلا أن البيت الأبيض يعارض أيضا هذا الاجراء وهدد باستخدام حق النقض في حالة تمريره.

وكان من المقرر أن يجتمع محمد بن سلمان يوم الثلاثاء مع جون برينان – مدير وكالة الاستخبارات المركزية، والتي هي أحد مكونات مكتب مدير الاستخبارات الوطنية، والتي ستحدد متى ستم الكشف عن سرية 28 صفحة من تقرير لجنة الحادي عشر من سبتمبر. وقد حاول برينان التقليل من محتويات التقرير في وسائل الاعلام السعودية في الأيام الأخيرة، مؤكدًا القيمة الاستراتيجية للعلاقة الأمريكية السعودية. فيما هددت المملكة بأنها ستسحب استثماراتها الضخمة في سندات الخزينة الأمريكية إذا ما تم رفع السرية عن التقرير، وهو العمل الذي من المحتمل أن يسبب مزيد من الضرر للمملكة العربية السعودية أكثر مما سيسببه للولايات المتحدة. ومع ذلك، فإن محمد بن سلمان فضل ترك عدم الكشف عن القضية في يد برينان، ومن ثَمَّ،  في يوم الأربعاء، إلى رئيس مجلس النواب بول ريان، وزعيمة الأقلية في مجلس النواب نانسي بيلوسي ومشرعين آخرين من كلا الحزبين. وفي اليوم التالي، سوف يجتمع الأمير في البيت الأبيض مع الرئيس ووزير الدفاع  كارتر ليس لمواصلة مناقشة الحملات العسكرية فقط، ولكن لاستعادة الثقة المتبادلة بين القوتين أيضًا.

في نهاية الأسبوع، سيركز بن سلمان على نوع مختلف من الدبلوماسية. حيث تحتاج الرياض استثمارًا صلبًا لدعم رؤاها في الاعتماد على الذات والإصلاح، كما أن الخلافات حول قضايا السياسة الخارجية لا تقلل من مكانة الولايات المتحدة باعتبارها الشريك والمستثمر المفضل. ويتودد محمد بن سلمان للمستثمرين في وول ستريت ووادي السليكون من أجل الفرص التي تحاول الرياض عرضها على العالم. تحتاج مشاريع مثل مدينة الملك عبد الله الاقتصادية إلى جذب شركات كبرى للاستثمار هناك، كما سيتطلب تجديد خطة صندوق الاستثمارات العامة السعودي مشاريع للاستثمار فيها. وطوال الفترة المتبقية من زيارته هذا الأسبوع، سيعمل الأمير على تمهيد الطريق أمام التعاون المالي والاقتصادي بين البلدين، وتبديد أي مفاهيم – بما في ذلك أي صلة مع الإرهاب – يمكن أن تثني المستثمرين المحتملين. وتحقيقا لهذه الغاية، سوف يجتمع محمد بن سلمان أيضًا مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون لمناقشة إدراج المملكة العربية السعودية على القائمة السوداء للأمم المتحدة بسبب انتهاكات حقوق الإنسان المزعومة في حرب اليمن.

ربما تكون الرياض منزعجة من تراجع اهتمام واشنطن بالمملكة كشريك أساسي في الشرق الأوسط. إلا أن زيارة محمد بن سلمان تجعل من الواضح أن السعودية تريد أن تبقي علاقتها مع الولايات المتحدة مفتوحة وقوية – وفق شروطها. كما أن المملكة العربية السعودية تريد مساعدة الولايات المتحدة – أكثر من أي شيء آخر – لضمان أن يكون الطريق أمام جهود الإصلاح التاريخية في المملكة واسعًا وواضحًا وخاليًا من الفضائح.

بعد أكثر من ثمانين عاما، من السهل أن نتساءل عما إذا كانت العلاقة بين الولايات المتحدة والسعودية لا تزال ذات قيمة. ولكن من بين خيارات واشنطن من الشركاء المستقرين في الشرق الأوسط، وبين خيارات الرياض من المستشارين والمستثمرين الغربيين، نجد أنه من الواضح أن القوتين تحتاج بعضهما البعض. ومن خلال جو التوافق الذي ظهر خلال زيارة الوفد السعودي للولايات المتحدة هذا الأسبوع،  فهناك رغبة مشتركة للحفاظ على استمرار شراكة متعددة الأوجه.

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!