أوهام “القات” في إثيوبيا.. “خزّن” وتعبّد


رغم أضراره على الصحة، التي أثبتتها الدراسات العلمية، وتحريمه من قبل بعض العلماء، إلا أن تناول نبتة “القات” المخدرة، باتت عادة غير حميدة في إثيوبيا، لا يتوقف عنها البعض خلال شهر رمضان؛ متوهما أنها تعينه على العبادة والتقرب من الله!.

و”القات”، نبتة مخدرة على نحو خفيف، يتم زراعتها في المرتفعات الجبلية والهضاب بإثيوبيا، ويصل طولها أحيانًا إلى ستة أقدام، وتعتبر من النباتات المعمرة دائمة الخضرة، والتي تتحمل تقلبات الطقس، ويتم تجهيزها بعد قطع سوقها على شكل حزم تغلف بأوراق الموز لحفظها بشكل طازج.

ورغم أن المنطق يقول بأن الإقبال على تعاطي “القات” بعد الإفطار يأتي انطلاقا من كونه ممنوع قبله، إلا أن صابر يقول إن “المساجد في بعض الأقاليم الإثيوبية تؤخر صلاة العشاء؛ من أجل إعطاء الفرصة لمن يريد تناول القات بعد الإفطار؛ حيث يعتبرون القات منشطا يساعد المصلين على أداء صلاة التراويح والتهجد”.

** تجارة رابحة

عوائد تجار القات تزيد أيضا، خلال رمضان؛ جرّاء الإقبال على تناوله؛ حيث يمثل تعاطيه أحد البرامج الرئيسية في ليالي الشهر المبارك بالعاصمة أديس ابابا.

يقول “سراج أحمد” (صاحب محل لبيع القات بالعاصمة)، إن “رمضان من أكبر مواسم بيع القات؛ حيث يحصد تجار القات أرباحا كبيرة في هذا الشهر؛ نظرا لإقبال الصائمين على تعاطيه”.

وحول أنواع “القات” المختلفة وأسعاره، يضيف “سراج”، لـ”الأناضول”، “القات له أنواع كثيرة؛ منها ما يسمى (بلجي)، وسعر الحزمة منه يتراوح بين 80 و120 برا إثيوبيا(ما بين 3.5 و5.5 دولارا أمريكيا)، وهذا النوع يتميز بكون أسعاره في متناول الأيدي، كما أنه خفيف، ويمكن لجميع الشرائح تعاطيه”.

وفي سياق متصل، يشير الباحث الإثيوبي في الشؤون الاجتماعية والأستاذ بجامعة أديس أبابا، “دانيال مغرسا”، إلى تزايد انتشار تعاطي “القات” في إثيوبيا بين الرجال والنساء ومن جميع الأعمار.

، يوضح “مغرسا” أن المساحات المزروعة بـ”القات” في إثيوبيا، خلال العام المالي 2014/2015، بلغت 248 ألف هكتار، بإنتاج وصل 275 ألف طن.

ويفيد أن إجمالي إنفاق المتعاطين على القات في إثيوبيا يصل سنويا نحو 800 مليون بر(36.4 مليون دولار).

وتشير وثيقة رسمية صادرة عن وزارة التجارة الإثيوبية، اطلعت عليها “الأناضول”، أن صادرات “القات” تدر على البلاد نحو 840 مليون دولار سنويا، لافتة إلى أن الحكومة تخطط لرفع هذه العائدات إلى 1.5 مليار دولار سنويا عبر توسيع صادرات النبتة المخدرة إلى دول جيبوتي، والصومال، وجنوب أفريقيا، وملاوي، وإسرائيل، والهند، والنرويج، والبرازيل.

**طقوس خاصة

البخور يكون حاضرا في جلسات تعاطي “القات” التي تدوم عدة ساعات بوضع النبتة المخدرة بين الخد والفكين لمضغها وامتصاص العصارة الناتجة عنها في عملية تسمى بـ”التخرين”، كما يصاحب تعاطيه تناول المشروبات الغازية والشيشة(النرجيلة)؛ والهدف تفادي مرارة هذه النبتة.

وفي السنوات الأخيرة، شهدت بعض المطاعم في أديس أبابا، بيع “القات”، وتأجير غرف مستقلة لتعاطيه، تكون مجهزة بكل مستلزمات الجلسة، من شيشة ومشروبات ساخنة وباردة.

كما يُعتبر تعاطي “القات” من العادات والتقاليد في كثيرٍ من الأقاليم الإثيوبية؛ إذ يتم إعداده وتقديمه في الأعراس والمآتم.

الطبيب النفسي “مسفن ابيبي”، الذي يعمل في عيادة خاصة في منطقة “بياسا”، وسط أديس أبابا، يحذّر بدوره في حديثٍ أدلى به للأناضول من خطورة انتشار عادة تعاطي “القات” لدى المجتمع الإثيوبي، مؤكدا أن “البحوث النفسية والاجتماعية أثبتت تضرر الكثير من الإثيوبيين الذين يتناولون القات؛ حيث أُصيب العديد منهم بالاكتئاب وارتفاع ضغط الدم وبعض أمراض المعدة والأمعاء”.

ويلفت إلى أنه في السنوات القليلة الماضية بدأ الشباب والفتيات في قضاء أوقات طويلة في تعاطي هذه النبتة خاصة في أيام العطل في الأماكن الخاصة والعامة والمطاعم والمنتجعات السياحية.

ويقول إن ظاهرة تعاطي “القات” أصبحت “لافتة وغير لائقة”، ووصل ضرره لطلاب المدارس والجامعات، مشيرا أن “الطلاب يعتقدون أن تعاطي هذه المادة يساعدهم في التركيز على دراستهم؛ لذلك يقبلون على تعاطيها خلال فترة الاختبارات”.

وأصدرت اللجنة الدائمة للإفتاء في السعودية، فتوى سابقة، موقعة من الشيخ محمد بن إبراهيم، عضو اللجنة، تؤكد أن القات محرّم لا يجوز لمسلم أن يتعاطاه أكلاً وبيعًا وشراءً.

ووفقا لمنظمة الصحة العالمية، فإن متعاطي “القات” عرضة للإصابة بمجموعة من الأمراض، مثل السل والأنيميا (فقر الدم)، والعجز الجنسي، لكن لا يبدو أن هذه المخاطر تثير قلق الإثيوبيين.

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!