موسكو تتهم واشنطن بالحفاظ على “جبهة النصرة” والأسد أكثر قوة


فادي نصار

 

 

 

الهدنة التي أعلنتها وزارة الدفاع الروسية في مدينة حلب،لم تدم  أكثر من ساعات معدودة، على الرغم من أن الروس قد أقروها لمدة ثماني واربعين ساعة، حيث تم إختراقها هذه المرة من قبل الطيران السوري، وجاء في بيان “المرصد السوري لحقوق الإنسان”، أنه جرى تنفيذ غارات على أحياء عدة، بينها قاضي عسكر والسكري وباب النيرب، فيما تتواصل المعارك العنيفة بين القوات السورية والمسلحين في منطقة الكاستيلو.

أما في ريف حلب الشرقي، فتفرض  “قوات سوريا الديموقراطية” حصاراً محكماً على مدينة منبج، وذكرت مواقع كردية أن “قسد” باتت على بعد حوالى 700 متر عن المدينة ، في ظل تغطية جوية قامت بها طائرات “التحالف الدولي”، أما في ريف حلب الجنوبي، فالمعارك مستمرة على أشدها، بين الجيش ومسلحي “جيش الفتح”،هذا فيما يواصل الجيش حشد قواته لمواصلة تقدّمه باتجاه مدينة الطبقة.

أما ديبلوماسياً،فقد اعتبر مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جون برينان، أمس، خلال جلسة استماع أمام لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ الأميركي، ان الحكومة السورية أصبحت في موقع أقوى بكثير من العام الماضي بفضل الدعم الروسي، وكرر اتهام واشنطن للقوات السورية والروسية باستهداف “المعارضة المعتدلة” في سوريا، واقر برينان، بأن تنظيم “داعش” لايزال يحتفظ بقدراته على شن هجمات إرهابية في كل العالم، رغم جهود التحالف الدولي ضده.

وأضاف مع تزايد الضغط على “داعش” ميدانياً في العراق وسوريا “نعتقد انه سيكثف حملته العالمية” لكي يبقى أقوى منظمة إرهابية. وتابع برينان “نعتقد أن تنظيم الدولة الإسلامية يقوم بتدريب منفذين محتملين لاعتداءات، ويحاول نشرهم لشن هجمات جديدة”.

وبشأن الأزمة السورية، عبر برينان عن اعتقاده بأن الدعم الروسي عزز قوة حكومة الرئيس السوري بشار الأسد. وقال :قبل عام كان الأسد في موقف دفاعي بينما كان مقاتلو المعارضة يشنون هجمات تحد من قدرة الجيش السوري. أما الأن فهو في موقف أقوى مما كان عليه في حزيران من العام الماضي نتيجة للدعم الروسي.

الى ذلك ، حمّل وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف، واشنطن مسؤولية فشل جولة «جنيف» الأخيرة، ومتهماً إياها والغرب بالسعي للحفاظ على تنظيم “جبهة النصرة”، واستخدامه ضمن مساعيها لإسقاط النظام السوري، معرباً عن دهشته من عجز واشنطن عن إجبار الفصائل المعارضة التي تدعمها، على الخروج من مناطق سيطرة الجماعات الإرهابية. ولفت في هذا السياق، إلى أنه سبق لكيري، أن تعهد إخراج «المعتدلين» من مناطق سيطرة «النصرة» خلال أسبوعين أو ثلاثة أسابيع، لكنه عاد وقال إن المهمة تتطلب شهرين أو ثلاثة أشهر. ورأى أن مطلب «الهيئة» بوقف الغارات الجوية قبل بدء التفاوض، من شأنه إعطاء «النصرة» الفرصة لتعزيز قدراتها، عبر التعزيزات والأسلحة الآتية من تركيا.

وأوضح لافروف أن المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا، أكّد خلال اللقاء الذي جمعهما والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، أمس، عجزه عن إطلاق حوار سياسي بمشاركة جميع الأطراف السورية. وأشار إلى أن تركيا مصرّة على عدم السماح بمشاركة الأكراد في المحادثات، كما ترفض «الهيئة العليا» المشاركة المتساوية لباقي أطياف المعارضة، موضحاً أن «العجز في إقناع هؤلاء الأشخاص بالجلوس إلى طاولة المفاوضات… ليس ذنبنا، بل ذنب الولايات المتحدة التي تقف عاجزة، أو ربما لا تريد الضغط على حلفائها في المنطقة، الذين يضعون شروطاً».

وكان نائب وزير الخارجية الروسي، ميخائيل بوغدانوف، قد أشار إلى أن ممثلين عن دي ميستورا سيتوجهون إلى دمشق وموسكو والرياض والقاهرة، وسيجتمعون خلال الأيام المقبلة مع مختلف فصائل المعارضة السورية «الداخلية والخارجية»، لإجراء «محادثات تقنية». وأكد أن موسكو تؤيد هدنة طويلة الأمد في حلب، موضحاً أنه جرى الاتفاق مع الأميركيين بشأن ذلك «على مستوى رفيع».

واعتبر لافروف أن “التسوية باتت في دائرة خبيثة، إذ ترفض الهيئة العليا للمفاوضات الجلوس حول طاولة المفاوضات، طالما تستمر الغارات الجوية، لكن من شأن إيقاف الغارات الجوية إعطاء النصرة المزيد من الإمكانيات لتعزيز قدراتها، بفضل تدفق التعزيزات والآليات القتالية والأسلحة والذخيرة من الأراضي التركية.

هل ستخفف الحكومة السورية الجديدة،والتي ماتزال قيد التشكيل، والجهود الديبلوماسية الروسية ،  معاناة الشعب السوري، الواقع ، بين مطرقة الصعوبات المعيشية من ارتفاع الاسعار وفقدان المواد الغذائية والادوية، من جهة ،و سندان انعدام الامن والتهديد المستمر لحياة الناس من قبل الجماعات المسلحة والتنظيمات الارهابية، من جهة أخرى.

Author: Faddi Nassar

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!