داعش عدو مراوغ.. احتواؤه لا يكفي لتدميره


مع تقدم حملة الرئاسة الأمريكية، تتصدر الحملة ضد داعش النقاشات بين المرشحين، وخصوصاً مع تشديد منتقدي سياسة الإدارة الحالية في محاربة داعش، على أن حملتها العسكرية غير فعالة وغير مجدية، لأن داعش برأيهم لن” يدمر ولم يتم احتواؤه، بل امتدت رقعة نفوذه، وانتشرت إيديولوجيته المتشددة”.

وكتبت جينا جوردان، أستاذة الشؤون الدولية في كلية سام نان الأمريكية، وباحثة في شؤون الإرهاب، وزميلها لورنس روبين، أستاذ جامعي ومؤلف كتاب( الإسلام في الميزان)، في مجلة ناشونال إنتريست، الأمريكية، أن مؤيدي الحملة الأمريكية ضد داعش يرون أن هذه الحرب ستطول، مع أنها أثمرت عن تراجع موارد داعش المالية والبشرية، وخاصة بعدما خسر مناطق واسعة، فضلاً عن تقدم قوات عسكرية محلية معادية للتنظيم.

احتواء
لكن، بحسب الكاتبين، تفتقر الرؤية ناحية أساسية في السياسة الأمريكية وهي الاحتواء. وهذه السياسة التي ابتدعها جورج كينان في بداية عهد الحرب الباردة لمنع تمدد نفوذ الاتحاد السوفياتي، كدولة وإيديولوجيا، لا تنطبق على داعش، ذلك أن “التنظيم عدو مراوغ يتمتع بمواصفات الدولة، وهو تنظيم إرهابي عالمي، ويستفيد من التكنولوجيا المعاصرة. ولذا من الصعب تطبيق نفس سياسة الاحتواء التي اتبعتها الولايات المتحدة مع الاتحاد السوفياتي القديم”.

توقعات
وعوضاً عن سياسة الاحتواء، وهي وسيلة لتقليص قدرة داعش على التمدد في العراق وسوريا، ولن تؤدي للقضاء عليه، يقول الكاتبان إنه يفترض بالولايات المتحدة وضع ثلاثة توقعات. فهي قادرة على احتواء داعش كدولة أو تنظيم متمرد، ولكنها غير قادرة على احتواء إيديولوجيته. ومن جهة ثانية، تستطيع أمريكا منع داعش من التوسع في محيطه، كما يفترض بسياستها العمل على مواصلة دعم الدفاعات العسكرية لمنع هجمات تنفذ على الأراضي الأمريكية.

تقييم
ويلفت الكاتبان إلى أهمية فهم وتقييم تاريخ سياسة الاحتواء لمعرفة كيفية تطوير استراتيجية أكثر قابلية لمحاربة داعش.

وتقوم الفكرة التي طورها كينان، في عام ١٩٤٦، وتقوم على منع التوسع السوفياتي عبر مقاومة غير استفزازية، مع انتظار حدوث انفجار داخلي، وهي قد تفيد في إضعاف داعش، وليس القضاء عليه كلياً.

وبمواصلة الغارات الجوية والخنق الاقتصادي لداعش، الذي أنشأ مؤسسات حاكمة، يمكن التفاؤل بانفجار داخلي كما جرى للاتحاد السوفياتي. ولكن سياسة الاحتواء تتطلب التحلي بالصبر، وتذكرنا بأنها امتدت لعدة عقود قبل أن ينهار النظام السوفياتي.

حركة اجتماعية متمردة
ومن هنا، يرى الكاتبان استحالة احتواء داعش لأن التنظيم يمثل حركة اجتماعية متمردة، وقد أنشأ كياناً أشبه بدولة، وهو يسيطر على مناطق عدة وملايين السكان، فضلاً عن تحوله لتنظيم إرهابي عالمي، ينشر إيديولوجيته في كل مكان. وعند إدراك هذه الحقائق، يكون من الأسهل تقييم السياسة الحالية وصياغة أخرى مستقبلة.

وبعد هجمات باريس في نوفمبر( تشرين الثاني) ٢٠١٥، سارع منتقدون إلى الإشارة إلى عدم تمكن الإدارة من احتواء داعش. ولكن من خلال ذلك النقاش، أجرى الرئيس الأمريكي ومنتقدوه تقييماً للاحتواء، ولكنهم لم يتفقوا على فعالية احتواء داعش أو ما إذا كان يعني منع داعش من التوسع الجغرافي أو نشر إيديولوجيته، أو كلاهما.

دور هام
وتقول جوردان وروبين إنه لا بد من الإقرار بأن حملة إدارة أوباما العسكرية ضد داعش، كدولة أو كتنظيم، لعبت دوراً كبيراً في طرد الجهاديين من عدة مناطق في العراق وسوريا. ولكن الإدارة لم تستطع القضاء على إيديولوجية داعش، وهي مصدر قوته. وهو بذلك يختلف عن الاتحاد السوفياتي القديم، وخاصة أنه استقطب بأفكاره المتشددة، عبر بروباغندا معقدة، عدداً من المقاتلين، ومنهم” ذئاب منفردة” يسعون لشن هجمات إرهابية في عدة مناطق حول العالم.

منع هجمات
ويشير الكاتبان إلى وجوب مواصلة الولايات المتحدة تكريس الموارد اللازمة والمعلومات الاستخباراتية لمنع وقوع هجمات على أراضٍ أمريكية، وضد مواطني دول أخرى. ولهذه السياسة، عند تطبيقها، تبعات محلية وأمنية هامة، وخاصة أن كل هجوم إرهابي يقع في الداخل الأمريكي يستدعي نزعات معادية للأجانب، وهي ليست من السمات الأمريكية، وتضر بالنسيج الاجتماعي المتعدد الأعراق.
إن داعش عدو مختلف، ودروس الاحتواء المستقاة من تجربة الحرب الباردة تفيد في التفكير في كيفية مقاومته، ومن ثم القضاء، عليه في نهاية المطاف.

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!