الجيش السوري يربح معركة “الحاضر” والتحركات الديبلوماسية تتسارع


فادي نصار

شهد الميدان السوري يوم أمس معارك إثبات وجود، فقد شنت “جبهة النصرة” و “الحزب الإسلامي التركستاني” ومجموعة “جيش الفتح” هجمات مكثّفة دشّنتها عملياتٌ انتحاريّة (هدفت إلى بلوغ بلدة الحاضر الاستراتيجية) أدت ليل أوّل من أمس إلى انسحاب الجيش وحلفائه من بلدة زيتان (جنوب شرق الزربة) بعد اشتباكات عنيفة.قبل أن يستعيد الجيش السيطرة على نقاطٍ عدّة كان قد انسحب منها فجراً، حيث استفاد الجيش السوري من التكتيك المكرر لمقاتلي”جبهة النصرة”، فلجأ إلى إفشاله من خلال اصطناع خاصرة رخوة لقواته على جبهة زيتان ما أتاح لعناصر “جبهة النصرة” التسلل بسهولة إلى داخل زيتان، لتتحول نيران الجيش السوري والطيران الحليف الى إمطار هذه البلدة بالاف القذائف موقعة بذلك خسائر فادحة في صفوف العدو.

وعلى جبهة منبج، أعلنت “قوات سوريا الديموقراطية” سيطرتها على 1000 كيلومتر مربع في ريف مدينة منبج في ريف حلب الشرقي. وما زالت القوات تحاصر مدينة منبج دون أن تحاول اقتحامها منذ أيام.

ديبلوماسياً ، أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أمس، أن العملية العسكرية الروسية في سوريا أحبطت خطط الإرهابيين لإقامة قواعد تابعة لهم في الشرق الأوسط.

وذَكَّر لافروف، في كلمة في مجلس الدوما الروسي، بتقديم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمام الأمم المتحدة في أيلول الماضي، مبادرة خاصة بتشكيل جبهة واسعة لمحاربة الإرهاب، تعتمد على قاعدة قانونية دولية متينة وتحت رعاية الأمم المتحدة.

وقال: دعما لهذه المبادرة، بدأت القوات الجوية الروسية العمل في سوريا، تلبية لطلب السلطات السورية وبالتعاون مع الجيش السوري ووحدات الدفاع الوطني، من أجل إحباط خطط الإرهابيين لإقامة قواعد لهم في منطقة الشرق الأوسط ذات الأهمية الإستراتيجية.

وأشار لافروف إلى أن شركاء روسيا الغربيين احتاجوا إلى وقت طويل لكي يدركوا خطورة التحديات التي مصدرها تنظيما داعش وجبهة النصرة الإرهابيان، وضرورة التنسيق مع روسيا في التصدي لهذه المخاطر.

وحول عمليات التسوية قال : إن الأشهر الماضية شهدت تقدماً في إطلاق جهود عملية مشتركة في هذا المجال، إذ أنشأت روسيا والولايات المتحدة المجموعة الدولية لدعم سوريا، فيما تبنت الأمم المتحدة خطة متكاملة لوقف الأعمال القتالية وضمان الوصول الإنساني إلى المحتاجين في المناطق المحاصرة، ودفع عملية التسوية السياسية، من دون شروط مسبقة أو تدخلات خارجية، قدماً إلى الأمام.

وتعهد لافروف بأن تواصل روسيا سياستها المستقلة والمسؤولة، المبنية على مبدأ سيادة القانون الدولي والأساليب الجماعية لاتخاذ القرارات مع ضمان الدور المركزي للأمم المتحدة.

من جانبه وخلال لقائه وزير الخارجية الايراني قال وزير الخارجية الاميركي جون كيري فيما يخص الشأن السوري: إنه ينبغي على روسيا ان تفهم أن صبرنا ليس بلا حدود. وفي الواقع هو محدود جداً في ما يتعلق بمعرفة ما اذا كان الأسد سيوضع امام مسؤولياته ام لا على صعيد الالتزام بوقف الاعمال القتالية، مضيفاً أن :واشنطن مستعدة ايضا لمحاسبة عناصر من المعارضة السورية ممن يشتبه بارتكابهم انتهاكات، اوالذين يواصلون المعارك في انتهاك لوقف اطلاق النار.

واعترف كيري بأنه “تبين ان وقف الاعمال القتالية هشّ ومهدد ومن الحيوي ارساء هدنة حقيقية”، مضيفا ندرك هذا الامر وليس لدينا اي أوهام.

مؤكداً أن الولايات المتحدة تعمل على اتفاق لإحياء وقف اطلاق النار، وتأمل التوصل اليه في الاسبوعين المقبلين، “ما سيسرّع وتيرة ايصال المساعدات الانسانية” الى مئات آلاف المدنيين المحاصرين في سوريا.

الى هذا نقلت وكالة “سانا” عن مصدر في الخارجية السورية، قوله إن “الادعاء أن هذا الانتهاك يأتي ضمن محاربة الإرهاب لا يستطيع أن يخدع أحداً، لأن مكافحة الإرهاب بشكل فعّال ومشروع تقتضي التعاون مع الحكومة السورية الشرعية”، معتبراً أن الأهداف الحقيقية لهذا التدخل السافر أبعد ما تكون عن مكافحة الإرهاب، ولا سيما أن الدول المنخرطة شكلت ولا تزال داعماً أساسياً للإرهاب منذ اندلاع الأزمة. فيما، نفت وزارة الدفاع الألمانية وجود قوات ألمانية خاصة في شمال سوريا، وقالت إن “الادعاءات المتكررة من قبل الحكومة السورية بهذا الصدد ليست صحيحة على الإطلاق”.

إن اعتقاد الدول الداعمة والفاعلة في الميدان السوري بأن قوة إيران الأساسية موجودة في الريف الجنوبي لحلب ، بذريعة العمل على فك الحصار عن بلدتي الفوعة وكفريا، وعليه ترى هذه الدول والقوى إن استهداف النفوذ الإيراني في سوريا يتطلب توجيه ضربات قاصمة له في هذه المنطقة، ومنعه من تحقيق أي تقدم باتجاه البلدتين المحاصرتين. وهو ما يفسر ضراوة المعارك التي تشهدها جبهات القتال، وعدم وجود مشكلة لدى الفصائل المسلحة في تأمين السلاح والذخائر اللازمة لإطلاق معارك جديدة خلال فترات قصيرة جداً.يكون ضحاياها من فقراء الشعب السوري.

Author: Faddi Nassar

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!