خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سيتم تدريجياً


تتجه أنظار الاتحاد الأوروبي إلى الاستفتاء الذي ستشهده بريطانيا الأسبوع المقبل، على البقاء في الاتحاد أو الانفصال عنه،

وفي حال كانت نتائج الاستفتاء لصالح الانفصال عن الاتحاد، فإن تحقيق ذلك سيستغرق وقتاً، ويتم بشكل تدريجي، وهو الأمر الذي أعلن عنه صندوق النقد الدولي في تقرير له الشهر الماضي.

وتؤيد المفوضية الأوروبية بقاء بريطانيا في الاتحاد، إلا أنها تستعد لسيناريوهات انفصالها. وقالت المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية مينا ألكسندروفا أندرييفا، في حوار مع الأناضول إن “المفوضية ليست لديها خطة ب، وسبق لرئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر، أن صرح عدة مرات، أنه يفضل بقاء بريطانيا في الاتحاد ضمن اتفاقية عادلة”.

وأوضحت أندرييفا، أن “الاتفاقات التجارية الحالية لن تتوقف فجأة في حال خروج بريطانيا من الاتحاد.. بريطانيا ستظل عضواً في الاتحاد، وجميع القوانين واللوائح الحالية ستظل سارية لفترة من الزمن، إلى أن تنتهي مفاوضات الخروج وفقاً للمادة 50 من معاهدة الاتحاد الأوروبي.

ونفت أندرييفا، الأخبار المتداولة عن أن مسؤولين في الاتحاد الأوروبي، عقدوا اجتماعا لمناقشة “خطة طواريء”، للتعامل مع إمكانية انفصال بريطانيا عن الاتحاد.

ويرى تقرير صندوق النقد الدولي الشهر الماضي، أن التصويت على مغادرة الاتحاد الأوروبي سيخلق الشكوك حول طبيعة العلاقة الاقتصادية طويلة الأجل في المملكة المتحدة مع الاتحاد الأوروبي وبقية دول العالم، وسيقود إلى ظهور تقلبات في الأسواق المالية وخلق حالة من الشك وعدم اليقين.

مفاوضات الخروج

بدوره قال نائب مدير مؤسسة “أوبن يوروب” للأبحاث راؤول روباريل، إنه في حال خروج الاستفتاء لصالح الانفصال، سيتم التفاوض حول جميع الاتفاقيات بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي، وسيتم الانفصال بشكل تدريجي.

وأضاف روباريل، أن المفاوضات ستستغرق حوالي سنتين، يستمر خلالهما سريان قوانين الاتحاد الأوروبي في بريطانيا، كما تستمر حركة التجارة بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي بشكلها المعتاد، إلا أن بريطانيا لن تشارك في اتخاذ القرارت الداخلية للاتحاد، ولا في الاجتماعات التي ستعقد بخصوص شروط خروجها من الاتحاد.

ولعدم وجود حالة سابقة لبريطانيا غادرت الاتحاد الأوروبي، فإنه لا توجد معايير تُقاس عليها بريطاينا، إلا أن المادة 50 من معاهدة الاتحاد الأوروبي توضح شروط الانفصال، والكيفية التي يجب أن تسير بها عملية المفاوضات.

ومع اتخاذ الدولة العضو في الاتحاد قرار الانفصال عنه، تبدأ مفاوضات شاملة بين تلك الدولة والدول الأعضاء في الاتحاد، تتناول جميع العلاقات الاقتصادية والتجارية والسياسية. ويتم التوصل نتيجة تلك المفاوضات إلى اتفاقية للخروج، تصبح سارية المفعول بعد تصديق البرلمان الأوروبي عليها.

مواصلة العلاقات التجارية

يدفع الداعون لانفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي، بأن بريطانيا يمكنها أن تواصل علاقاتها مع الاتحاد، من خلال توقيع اتفاقية تجارية بينهما، مشابهة للاتفاقية الموقعة بين كندا والاتحاد.

إلا أن حجم إجمالي التجارة بين كندا والاتحاد الأوروبي، قليل قياسا بحجم التجارة بين بريطاينا والاتحاد، فوفقا لإحصاءات عام 2014، تحتل كندا المركز الـ 12، بين أهم الشركاء التجاريين للاتحاد، في حين أن 44.6%من صادرات بريطانيا ذهبت إلى الاتحاد الأوروبي عام 2014، بينما كانت 53.2% من وارداتها من دول الاتحاد.

وتُمكن عضوية الاتحاد الأوروبي، بريطانيا من الدخول المباشر إلى سوق يتكون من حوالي 500 مليون نسمة، وتبلغ قيمته 16.6 تريليون دولار. وبناء على ذلك تُقدر قيمة المنافع التي تجنيها بريطانيا من عضوية الاتحاد لما بين 62 و78 مليار جنيه استريليني سنوياً.

كانت مفاوضات اتفاقية التجارة بين كندا والاتحاد الأوروبي استغرقت 7 سنوات، وانتهت في ديسمبر/كانون أول عام 2014، إلا أنه لم يتم بعد التصديق على الاتفاقية في البرلمان الأوروبي، ومجلس الاتحاد الأوروبي، وبالتالي لم تدخل بعد حيز التنفيذ.

وتأثرت قطاعات اقتصادية فعلياً بقرار الاستفتاء الذي سيتخذ الشهر الجاري، إذ تراجعت معاملات العقارات التجارية في بريطانيا بنسبة 40٪ خلال الربع الأول من العام الجاري، فيما تراجع الجنيه الاسترليني بنسبة 9٪ منذ نوفمبر/تشرين ثاني الماضي، وفق صندوق النقد الدولي.

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!