روسيا تتربع على عرش طب العيون الحديث… فيودروف نموذجا إنسانياً


فادي نصار

 

 

عندما أسمى القدماء العرب طب العيون، بعلم الكحالة، وشرح ابن الهيثم تركيب العين وحدد أقسامها بدقة متناهية عام 1008 م، وظهرت بعدها النظارات التي يمكن تثبيتها على الأنف عام 1764 م. وتحدث لأول مرة في التاريخ ليوناردو دا فينشي عن مبدأ العدسات اللاصقة 1805، ثم جاء ديكارت فطور تلك الفكرة لم يكونوا جميعا يعلمون ان البروفسور الروسي سياستوسلاف فيودوروف، عبقري طب العيون والجراح الأمهر في العالم، سيكون اول من يبتكر اسلوب شق القرنية شعاعياً RADIAL KERATOTOMY.

فمن هو فيودروف ولماذا حصد الروس كل هذه الشهرة في مجال طب العيون؟

صاحب مؤسسة طبية أجرت 350 الف عملية جراحية معقدة، وبتقنية عالية خلال ثلاثين عاماً، وخمسة ملايين إنسان استعادوا بصرهم بفضل جهود المجمع الطبي التابع للطبيب الروسي فيدروف الذائع الصيت، فلا بد أن تقف باجلال امام ذكرى ذلك العقل النابض بالانسانية، وتحترم مسيرة الانسان الذي خدم الانسانية بكل ما لأوتي من قوة.

جراح عبقري

ولد سفياتسلاف فيدوروف في 8 آب (أغسطس) 1927 كان طبيب عيون، سياسيا، أستاذا، عضوا كامل العضوية في الأكاديمية الروسية للعلوم، والأكاديمية الروسية للعلوم الطبية. ويعتبر الرائد الأكثر شهرة في مجال الجراحة الإنكسارية. تخرج من معهد روستوف للطب في العام 1960، أجرى أول عملية لزراعة القرنية في روسيا، وفي العام 1980 أصبح مديرا لمعهد موسكو لأبحاث طب العيون، وعضوا في مجلس السوفيات الأعلى في الفترة من 1989 حتى 1991، إنتخب عضوا في مجلس الدوما الروسي عام 1993.

واحد من أشهر أطباء العيون في العالم، عرفه العالم من خلال إكتشافاته وجراحاته النادرة، زار موانئ العديد من الموانئ في العالم بسفينته المجهزة بأحدث الأجهزة والآلات المتطورة لإجراء الجراحات النادرة للمرضى مجانا. أنشأ فيودوروف أجهزة ليزر فريدة من نوعها، تسمح بإزالة أثقل أنواع المياه الزرقاء والبيضاء، ويرى المهتمون بالشأن العلمي أن فيودوروف “جمع مع فريقه أبعاد الأشعة التي كان يمكن من خلالها التخلص بالكامل من هذا المرض”.

المؤسسة الاشهر في العالم

تأسست مؤسسة فيودورف للجراحة الدقيقة للعيون بناء على قرار اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الروسي ومجلس الوزراء في الاتحاد السوفياتي المرقم 491 في الرابع والعشرين من نسيان (ابريل) 1986، أجرت المؤسسة خلال عشرين عاماً أكثر من خمسة ملايين عملية جراحية، ونحو 14 مليون تحليل طبي. في عام 2006 قام المؤسسة بأكثر من 270 ألف عملية جراحية. تنتشر فروع المؤسسة في اغلب المناطق التابعة لروسيا الاتحادية، وتقع في المدن التالية: موسكو،

سانت بيتربورغ، اكترين بورغ، ايركوتسك، كالوغا، كراسندار، نوفوسيبرسك، ايرنبورغ، تامبوف، خابارافسك، جيبوكساري، فولغاغراد.

يبلغ عدد اقسام ومراكز المؤسسة تسعة عشر مركزاً، يجري الاخصائيون المحترفون فيها الفحوص الشاملة للعين، العمليات الجراحية، بما فيها عمليات الليزر، وعمليات تركيب العدسات الإصطناعية، وزرع الأعضاء المتبرع بها (يوجد في روسيا اكبر بنك عيون في أوروبا)، كما تجري معالجة الأمراض المصاحبة، وفي الوقت نفسه يبدعون في ابتكار طرق وتقنيات جديدة ويوسعون دائرة الوسائل المستخدمة في العلاج.

لم يكن القادة السوفيات حتى عام 1979 على علم كاف بما يجري في عيادة فيودورف. التي تحولت عام 1980 وبقرار من القيادة آنذاك الى أول معهد للبحث العلمي والجراحة الدقيقة للعيون والوحيد من نوعه في العالم.

جاءت أهمية هذا المعهد من كونه ساهم في نشر تقنية جراحة العيون المتطورة في انحاء الاتحاد السوفياتي، وكذلك اوجد قاعدة لتطوير جراحة العيون بشكل عملي وعلمي، وكذلك في الجانب التعليمي. وكون المعهد استطاع أن يؤسس نظاما لتقديم المساعدة بطرق تقنية متقدمة في كل الأراضي السوفياتية، وكذلك قدم نموذجا حكوميا متحضراً لنظام صحي يعمل في ظل الظروف الإقتصادية الحالية.

إرتفع مستوى العلاج وكذلك فاعلية أطباء العيون بنسبة 7 مرات، بفضل إستخدام التقنية الحديثة. حيث يعالج 85 بالمئة من المرضى في المعهد باستخدام آخر الإنجازات العلمية.ويأخذ المعهد على عاتقه 30 بالمئة من النسبة الكلية لعلاج العيون في روسيا الاتحادية. وفي ذات المعهد تجرى 50 بالمئة من العمليات الجراحية الدقيقة في روسيا. بصورة عامة تشكل المساعدة الطبية الجراحية التي يقدمها المعهد ما نسبته 85 بالمئة من العمليات الجراحية المعقدة.

إستطاع المعهد خلال عقدين أن يستوعب احدث التقنيات التي توصل إليها الآلاف من أطباء العيون في روسيا والمختصين في الاتحاد السوفياتي السابق. وكذلك درس في هذا المجمع العلمي أطباء أكثر من 30 دولة في العالم، من ضمنها الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا وايطاليا واليونان. ازداد عدد الدارسين بعد حصولهم على الدبلوم إلى أكثر من 4 مرات.

ناقش أطباء المؤسسة أكثر من 50 رسالة دكتوراه، وأصدرت المؤسسة سبعة كتب دراسية بأمراض العيون للمعاهد الطبيبة، وكذلك تم نشر 1700 مقالة علمية. وحصل المؤسسة (المعهد) على 532 شهادة إختراع تستخدم بشكل واسع في المؤسسات الطبية في روسيا.

يقوم معهد فيودورف للجراحة الدقيقة للعيون بتنمية تطوير التقنيات التكنولوجية الحديثة في كافة فروع طب العيون، وكذلك إعداد متخصصين في فروع أمراض العيون نذكر منها: الجراحة الليزرية والجراحة بالأشعة الحمراء وجراحة الشبكية والسائل الزجاجي وزراعة القرنية الصناعية وإزالة الماء البيضاء بالأمواج فوق الصوتية والليزر، اضافة الى معالجة ضغط العين بالليزر وأمراض العين والقرنية الولادية المؤدية إلى تشوه الرؤية، ومعالجة أمراض ضعف النظر المرتبطة بضعف العصب البصري، علما انه يوجد في روسيا مجمع بنك العيون الوحيد والحاصل على الشهادة الدولية وضمن جمعية بنوك العيون الأوربية، إضافة إلى مختلف العلوم الطبية الحديثة في مجال طب العيون.

وتتولى مؤسسة فيودروف معالجة المرضى من جميع أنحاء العالم بما في ذلك من البلدان العربية والذين يعانون من الامراض التالية: قصر النظر، بُعد النظر، الإنحراف وتشوه القرنية، أمراض المياه البيضاء، أمراض ضغط العين، أمراض القرنية والشبكية والسائل الزجاجي والعصب البصري، الأورام الخبيثة والحميدة والإصابات العينية الناتجة عن حوادث مختلفة.

القرار الذي اتخذته القيادة السوفياتية في الثمانينيات من القرن الماضي كان قراراً حكيما، والطبيب المبدع والشخصية السياسية الفذة والانسان الراقي قبل كل ذلك الحكيم فيودروف،

يستحق ان تسمى مؤسسة عريقة كمعهد موسكو لأبحاث طب العيون باسمه، وأن يستحوذ على احترام أهالي خمسة ملايين مريض ممن أستعادوا بصرهم بفضل فيدروف، تحية للانسان المبدع والشخصية المتكاملة سفياتسلاف فيدوروف.

Author: Faddi Nassar

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!