الجيش السوري يتقدّم في محافظة الرقة… تثبيت الدور الروسي أم تحسين شروط التفاوض؟


فراس مقلّد

 

بعد بضعة أشهر على استعادة الجيش السوري لطريق خناصر – أثريا، وتأمين مدينة أثريا ومحطة البترول القائمة الى شمالها، انطلق الجيش السوري وحلفاؤه يوم الخميس الفائت، بدعم كثيف من الطيران الروسي والسوري، باتجاه مدينة الطبقة الواقعة على بعد 55 كيلومتراً الى الغرب من مدينة الرقة، المعقل الرئيسي لتنظيم “الدولة الاسلامية” (داعش) في سوريا.

وفيما أشارت مصادر مطّلعة لموقع Russia-Now.com أنّ الجيش السوري الذي دخل الحدود الادارية مساء السبت الفائت، تقدّم بشكل كبير ليل أمس، وسيطر على مفرق الرصافة، وتخطى مفرق الحباري بريف الطبقة، وبات على بعد 20 كيلومتراً من مطار الطبقة العسكري، أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان المعارض أن القوات الحكومية التي تضم وحدات تابعة للجيش العربي السوري ومجموعة “صقور الصحراء” التي تلقت تدريبا روسيا، أصبحت على عمق 40 كلم داخل حدود المحافظة، واصفا هذا التقدم بـ “الأبرز في عمق محافظة الرقة”.

وأوضح مدير المرصد رامي عبد الرحمن أنّ القوات السورية تبعد في الوقت الراهن نحو 25 كيلومترا عن بحيرة الفرات. وتسببت الاشتباكات العنيفة المستمرة بين قوات الجيش و”داعش” منذ السبت بمقتل 70 عنصرا على الأقل من التنظيم وتسعة مقاتلين من قوات “صقور الصحراء”، حسب المرصد.

وفيما يبدو أنّ الجيش السوري مدعوماً من القوات الجوية الروسية بات المرشّح الأول للفوز بسباق تحرير الرقة من ارهاب “داعش”، متفوقا على “قوات سوريا الديموقراطية” (قسد) المدعومة من الولايات المتحدة الأميركية، يطرح سؤال بارز: هل صمّمت روسيا على الحسم العسكري تثبيتاً لمواقعها المتقدمة في المنطقة؟ أم أنّ ما يحصل يدخل في إطار تحسين شروط التفاوض الروسي – الأميركي؟

في هذا السياق، تقول مصادر مطّلعة لموقع Russia-Now.com أنّ روسيا تنظر الى الحرب الدائرة في سوريا كجزء من الصراع القائم في العالم مع الولايات المتحدة الأميركية، ولذا، فإنّ الروس يدركون أنّ إعادة ترسيخ دعائم الدولة السورية، ومساعدة الجيش على دحر الإرهاب، من شأنها أن تعيد رسم التوازنات الاستراتيجية الدولية في المنطقة، حسب المنظار الروسي.

وتضيف المصادر أنّ تراجع الغرب، بفضل المواقف المتصلّبة للرئيس الروسي، بالإضافة الى القتال الشجاع للجيش العربي السوري، يساهم كثيراً في تثبيت موقع روسيا في المنطقة. وفي هذا الإطار، تشير المصادر عينها الى أنّ القوات الروسية مستعّدة للتدخّل ومساعدة الجيش السوري كلّما دعت الحاجة، فالقرار بضرب كل الأطراف المسلحة غير القابلة بالهدنة لا عودة عنه.

وفي ظلّ الحديث القائم عن “خذلان” روسي لسوريا وايران في حلب، والتكهّنات الغربية باستعداد بوتين للتخلّي عن الرئيس الأسد، تشير معلومات قادمة من موسكو الى أنّ الرئيس بوتين لم يتخلّ عن الدولة السورية في أحلك ظروفها، فهل يتخلّى عن كلّ المكتسبات الاستراتيجية في وقت الربح؟

ختاماً، تؤكّد مصادر مطلعة لموقع Russia-Now.com، أنّ المعركة اليوم في الرقة أهدافها غير المعلنة على قدر أهمية تلك المعلنة. فطرد “داعش” من الرقة، معقله الرئيسي في سوريا، توازي ضرورته تلك المتعلّقة بإجبار الأميركيين، الذين كانوا يرفضون التفاوض مع الروسي حول معركة الرقة، على تجرّع الكأس المرة والذهاب الى طاولة مفاوضات يكون للروس فيها اليد الطولى، لإثبات أنّ القوة الروسية في المنطقة اليوم ليست عابرة، بل هي إحدى ركائز استقرار الاقليم.

حاضراً، يقترب الجيش السوري بسرعة كبيرة نحو تحرير الطبقة… فمتى تبدأ معركة مدينة الرقة؟ وهل هي في الأفق الروسي اليوم، أم بعد المفاوضات؟

 

 

Author: Rayan M

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!