حفيد سفر برلك


فؤاد خشيش

 

للتاريخ ذاكرة، وان غابت عن بال العثماني الجديد – القديم .

ليست شخصية الرئيس التركي رجب طيب اردوغان مغرية في جمالها الخارجي او في حركات يديه، او جلوسه على كرسي امبراطوري في قصره الواسع، تذكر بذاك النازي في رحلة هزيمته في الرايخستاخ الالماني على يد  الجنود السوفيات في الحرب العالمية الثانية في العام 1945  بعدما دفعت البشرية الملايين من البشر ، ولكن انتهت تلك الاسطورة بعد رفع العلم الاحمر على المبنى المدمر وكانت نهاية لحقبة تاريخية مرة في حياة البشرية جمعاء.

لم يقرأ اردوغان المتغيرات السياسية والجغرافية بشكل واضح ، حتى العلاقات مع الاتحاد الاوروبي كانت باستمرار عرضة للاهتزازات  وتشوبها الكيدية السياسية ، وايضاً العلاقات مع الحلف الاطلسي كانت ” غب الطلب” ،فما بالك العلاقات مع دول الاقليم والخليج التي كانت مجال صراع على الموقع والقيادة ، في الوقت الذي تمر العلاقات العربية العربية بموجات من الصراع مع ” القريب والبعيد”، لكن بات واضحاً اكثر بعد الازمتين السورية واليمنية ان العلاقات العربية تعاني من ” تصدعات” مهما كانت اللقاءات والتجمعات السياسية. كل هذه الاحداث كانت بالنسبة الى اردوغان ” لا تعنيه بشكلها المباشر، وكان هاجسه عثماني في كيفية اعادة رماد الماضي.

فضحت الازمة السورية ” الامبراطور” مع الجار القريب روسيا وكانت تلك الحادثة المشؤومة لاسقاط الطائرة الروسية التي اعتبرتها روسيا ” طعنة في الظهر”  لا بل اكثر من ذلك ،اذ تبين ان نجل اردوغان على علاقات وثيقة مع التنظيمات الارهابية وبالاخص “داعش” في عملية تهريب النفط  وتهريب الارهابيين ، وكان اردوغان يزبد ويرغي بنفيه كل تلك ” الاخبار الملفقة”  ونقلت وسائل الاعلام فضيحة النفط وتهريبه .

كل ذلك لم بقرأه الرئيس التركي الا بالمقلوب، وها هو يدفع الثمن عبر ضرب المعارضة الداخلية واقفال العديد من وسائل الاعلام واعتقال الصحفيين وتفسخ في حزب العدالة والتنمية  وجاءت استقالة  رئيس الحكومة احمد داوود اوغاو كدليل على الصراعات وجاء علي يلديريم رجل لا يفقه في السياسة الا القليل وهذا ما يسهل سيطرة اردوغان اكثر على مقاليد السلطة ، وجاء الضربة الاخرى من المانيا حيث اعتبر يرلمانها ان ما قامت به تركيا ضد الارمن هي حرب ابادة  شارك فيها الجندرمة والعصابات ومجاميع كبيرة من الشعب العثماني الدموي في العام 1909 ولغاية  العام1918 مما ادى الى أنهاء حياة ما يقارب من “مليون ونصف الى مليونين” بريء منهم نساء واطفال وشيوخ وشباب. وشارك في إعداد مشروع القرار، كل من حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي، وحزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي، والحزب الديمقراطي الاجتماعي، وهي أحزاب الحكومة الإئتلافية، إضافة إلى حزب الخضر المعارض، والحزب اليساري.

وعلى الرغم من اعتراف حوالى 20 دولة، من ضمنهم فرنسا، وإيطاليا، وألمانيا، و42 ولاية أميريكية، رسميا بوقوع تلك المجازر كحدث تاريخي، إلا أن أنقرة تصر على أن ما حدث هو حرب أهلية قتل فيها ما بين 300 ألف و500 ألف أرمني، ومثلهم من الأتراك، ولا تزال تركيا متشبثة بموقفها القائل إن وفاة هذا العدد من الأرمن ناتجة عن ظروف الحرب والتهجير. وقد تم تمرير الفقرة 301 في القانون التركي في العام 2005 التي تجرم الاعتراف بالمذبحة الأرمنية في تركيا.

وهنا ،أ علن الرئيس التركي أردوغان ( 2 يونيو/حزيران ) أن قرار البرلمان الألماني بشأن وصف المجزرة ضد الأرمن بـ”الإبادة” ستؤثر على العلاقات مع برلين.

وعلى خلفية الأمر، استدعت أنقرة سفيرها لدى ألمانيا للتشاور بشأن هذا القرار الذي صوت عليه البرلمان الألماني باعترافه بمجزرة الأرمن.

وقال رئيس الوزراء بن علي يلديريم، “لقد استدعينا سفيرنا في ألمانيا حسين افني كارسلي اوغلو للتشاور معه”.  واشار الى  تبني مجلس النواب الالماني قرارا يعترف بـ”الإبادة” الأرمنية مع انتهاء حقبة السلطنة العثمانية معتبراً أنه يشكل “خطأ تاريخيا” وأنها تعتبره “باطلا ولاغيا”.

بدورها ،أكدت وزارة الخارجية الروسية أن موقف برلين بعد اعترافها بإبادة الأرمن في الامبراطورية العثمانية، بات قريبا من موقف موسكو التي دانت في عام 1995 هذه الجرائم البشعة .

وأكدت ماريا زاخاروفا الناطقة بإسم وزارة الخارجية الروسية ، أن اعتراف البرلمان الألماني بإبادة الأرمن يعد شأنا ألمانيا داخليا. لكنها أعادت إلى الأذهان أن روسيا قدمت موقفا واضحا جدا حول هذه المأساة منذ فترة طويلة.

وكان مجلس الدوما الروسي (النواب) قد تبنى في 14 أبريل/نيسان عام 1995 بيانا دان فيه مدبري عمليات إبادة الأرمن بتركيا في الفترة 1915-1922 وحدد يوم 24 أبريل/نيسان  كيوم إحياء ذكرى ضحايا هذه الجرائم.

اما الموقف من القضية الكردية فهو واضح اذ ان المعارك متواصلة مع حزب العمال الكردستاني  ومع الاكراد اينما كانوا ، وبالاخص على الحدود مع سوريا ، حيث تمكن  المقاتلون الاكراد من ايقاف المد الارهابي الداعشي الذي تمدد كاخطبوط  بفضل المساعدات الخارجية وبالاخص العربية والتركية ، لكن ذلك على ما يبدو لا يروق للعثماني المتغطرس، فها هو مستشار اردوغان ايلنور تشيفيك يهدد بقيام بلاده بضرب الأكراد السوريين في حالة مواصلة واشنطن غض النظر عن تزويدهم حزب العمال الكردستاني في تركيا بالسلاح.

وقال تشيفيك في حديث لوكالة “بلومبرغ” الأمريكية: “إن لم يفعل الأميركيون شيئا حيال ذلك، سنأخذ زمام الأمور بأيدينا”.

كما أعلن أن روسيا تثير قلقا لدى تركيا أكثر من الرئيس السوري بشار الأسد، وذلك في إشارة إلى الأزمة التي تشهدها العلاقات بين البلدين بعدما أسقطت مقاتلة تركية قاذفة “سو-24” الروسية فوق أجواء سوريا في 24 نوفمبر/تشرين الثاني من العام الماضي.

واعتبر مستشار الرئيس التركي أن “روسيا تود القيام بنوع من الانتقام لطائرتها من تركيا “.

وأضاف ايلنور تشيفيك أن تركيا تسعى في الوقت ذاته إلى تحسين العلاقات مع روسيا، مؤكدا أن “تحسين العلاقات مع روسيا شيء ضروري، لأن الأمر يضر بتركيا وروسيا على حد سواء اقتصاديا وسياسيا وعلى جميع المستويات”.

اشار المؤرخ، نورمان ستوون الى إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يكن كراهية شخصية لروسيا ولسوريا.

وكتب المؤرخ في مقالته للصحيفة “فاينانشال تايمز”: “وفقا لشائعات صدرت من أعلى مستويات في أنقرة، إن كراهية أردوغان لسوريا مبنية على أسباب شخصية.

ويشير المؤرخ إلى أنه أما فيما يتعلق بروسيا، فان موسكو قررت مساعدة الرئيس بشار الأسد وبدأت بعملية عسكرية ضد الإرهابيين. لذلك، أنقرة أسقطت القاذفة الروسية سو-24، زاعمتا أنها انتهكت مجالها الجوي.

لا شيء يشي  في المستقبل القريب الا بالمزيد من جنون العظمة  ” تجتاح” اكثر شخصية الرئيس التركي.

لن يكون هناك سفر برلك جديد ..

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!