دير شبيجل: لماذا لا يناقش قادة الاتحاد الأوروبي «بريكسيت»


لم يكن جان كلود يونكر – رئيس المفوضية الأوروبية –  ذلك الرجل الذي يحب أن يظل محتفظًا بهدوئه. خاصة عندما يتعلق الأمر بالدفاع عن الاتحاد الأوروبي، فحينها لن يقف عادة صامتًا لفترة طويلة. ولكن عندما يتعلق الأمر بما يمكن أن تكون أهم قضية خلال فترة ولايته – خطر خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي –  ظل رئيس المفوضية الأوروبية القوية هادئًا بشكل يثير الدهشة.

والسبب في ذلك أن جان كلود يونكر كان قد وعد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أن السلطة التنفيذية للاتحاد الأوروبي لن تناقش قضية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ( أو ما يطلق عليها بريكسيت). ولا يحظى مسئولو بروكسل بسمعة طيبة في بريطانيا، وآخر شيء يحتاجه كاميرون في هذه اللحظة هو دعم المفوضية للاتحاد.  

ولم يتمكن يونكر إلا من إقناع كاميرون بمنحه ثغرة صغيرة، وهي : إذا كان أنصار “بريكسيت” أكثر بفارق واضح في استطلاعات الرأي في الأسبوع السابق للاستفتاء والمقرر إجرائه 23 يونيو، فسيستحدث رئيس المفوضية وسيجعل صوته مسموعًا. ولكن عند ذلك، بطبيعة الحال، سيكون قد فات الأوان لتحويل الرأي العام بشكل كبير، ولكن ذلك يعني أن يونكر سيكون متهمًا بأنه لم يتصدى للبريكسيت. ولا يريد يونكر – تحت أي ظرف من الظروف – أن يذكر في التاريخ بوصفه أول رئيس للمفوضية تنفصل إحدى دول الاتحاد عنه في عهده .

دافع الخوف:

إن الصورة التي طرحها الاتحاد الأوروبي هذه الأيام ليست صورة قوية. على العكس من ذلك، يبدو أن الخوف هو الذي يسيطر. ويتم دراسة جميع المبادرات بفارغ الصبر لتحديد ما إذا كانت قد توفر الدعم لأنصار بريكسيت. حتى أن يونكر طلب شخصيا من مفوضيه الـ 27  باستخدام “الحس العام”  خلال أي زيارة لهم إلى بريطانيا.

وكان أحد ضحايا هذا الحذر، مسئولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني، التي أمضت الأشهر الأخيرة في صياغة الاستراتيجية العالمية للاتحاد الأوروبي –  وهي أول المبادئ التوجيهية الشاملة لسياسة الاتحاد الخارجية منذ عام 2003. وكانت تهدف في الأساس لتقديم الورقة في الأيام القادمة، ولكن تم تأجيلها الآن.

ولا تزال السياسة الخارجية والأمنية هي محط اهتمام دول الاتحاد الأوروبي، وبالكاد  لا يوجد أي عضو آخر يصر على سيادته مثل بريطانيا. وعلاوة على ذلك، يتضمن مشروع موغيريني أفكارًا تهدف إلى استكشاف جهود دفاع مشتركة أوروبية أقوى – وهو نهج يحتمل الخطورة نظرًا لأن الصحف البريطانية تستخف بأي اقتراح يدعو إلى تأسيس جيش أوروبي. ولذلك اضطرت موغيريني لتأجيل عرضها إلى 24 يونيو.

فيروس بريكسيت

وأصيب قادة الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي أيضا بفيروس “بريكسيت” . وكانوا يعقدون قمتهم في مواعيدها المقررة بانتظام، في 23 و 24 مايو. وهناك بالتأكيد أي نقص في القضايا الملحة المطروحة على جدول أعمال القمة ، ولكن بسبب الاستفتاء، ستعقد القمة الحالية بعد الاستفتاء بأسبوع. وبالطبع فهناك ميزة واحدة لهذا التأخير، وهي: إذا صوت البريطانيون على مغادرة الاتحاد الأوروبي، فسيكون لدى القادة الأوروبيين فرصة لمناقشة عواقب ذلك في القمة.

شلت المخاوف من بريكسيت أيضًا بيروقراطية بروكسل. فما زالت البيروقراطية متمسكة بمتطلبات التصاميم الجديدة الصديقة للبيئة والتي يجب أن تتوافر في مجففات الشعر والمحامص والهواتف الذكية، ولكن هذا النوع من اللوائح أصبح فريسة سهلة للشعبويين البريطانيين المستاءين بالفعل من لوائح الاتحاد الأوروبي على مثل هذه الأمور مثل استهلاك الكهرباء من المصابيح أو المكانس الكهربائية. ويتم التخطيط الآن لتحديث توجيهات التصاميم الصديقة للبيئة بعد إجراء الاستفتاء. حتى أنه قد تم تأجيل التدابير الروتينية التي أُعلنت منذ فترة طويلة، مثل توصية المفوضية الأوروبية المقررة حول انبعاثات الكربون من وسائل النقل البري. كما تم إنجاز مقترحات اللجنة بشأن القضايا المثيرة للجدل مثل الهجرة الشرعية إلى أوروبا، ولكن يظل من غير الواضح ما إذا كان سيتم تمريرها وأن تقدم كما كان مخطط لها في السابع من يونيو، و”هو قرار سياسي” وفقًا لبعض المصادر.

أحد الابتكار التي قدمها يونكر في بداية ولايته والتي ربما تتحول في الواقع إلى نعمة بالنسبة له حاليًّا: فحص البيروقراطية. ويتطلب هذا الفحص أن يخضع كل قانون جديد لمراجعة إضافية من جانب نائب يونكر الهولندي، فرانس تيمرمانس – وهو أيضًا يمتلك حق الاعتراض. وكان الهدف من هذا الإجراء إرسال رسالة للأوروبيين أن اللجنة ستلغي القوانين التي ربما يتم خرقها أو تلك التي لا يوجد غرض حقيقي من ورائها. والآن، وعلى الرغم من ذلك، يعمل هذا الإجراء على إبطاء جميع التدابير التي قد تثير غضب البريطانيين. فمنذ بداية عام 2015، رفض أكثر من 80 مبادرة تشريعية باستخدام الإجراء الجديد.

برلين تلوذ بالصمت

لكن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون لم يترك شيئا للصدفة، فهو يريد أيضًا تجنب أي مفاجآت غير سارة من الدول الأعضاء  في الاتحاد الأوروبي قبل الاستفتاء – في شكل مقترحات طموحة جدا تعرض في بروكسل، على سبيل المثال. وهو طلب قدمه البريطانيون مباشرة إلى المستشارية الألمانية في برلين، بالإضافة إلى مناشدة كاميرون للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بأن تظل بعيدًا عن مناقشة قضية الاستفتاء. وقد أُبلغت المستشارية بأن التصريحات التي تهدف لتوفير الدعم غير ذات جدوى.

وتقول مصادر مقربة من ميركل إنها أوضحت أنها ترغب في احترام تلك المطالب. وتعتزم برلين البقاء بعيدًا تماما عن اي حوار حول “بريكسيت” خلال الأسابيع المقبلة.

ويبدو أن  الجميع في المستشارية ليس راضيًا بالسبب الذي قدمه البريطانيون في مطالبهم. وقال دبلوماسي بريطاني إن سمعة ميركل في بريطانيا انخفضت بشكل كبير منذ أزمة اللاجئين. وقيمتها السوقية في بريطانيا هبطت في الوقت الحالي إلى نفس مستوى المفوض الأوروبي. “ومن الأفضل ألا تكون إلى جانبك”، وفقًا لهذا المصدر.

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!