الولايات المتحدة الأمريكية وعملية تحرير الفلوجة


علن  رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الأسبوع الماضي عن انطلاق العملية التي طال انتظارها لاستعادة السيطرة علي مدينة الفلوجة، التي تبعد عن بغداد بنحو 50 كم، وتعد مدينة الفلوجة اول مدينة وقعت في أيدي تنظيم داعش في يناير 2014، وبعد أقل من يوم واحد من انطلاق  تلك العملية فرضت القوات العراقية سيطرتها على بلدة الكرمة شمال غرب الفلوجة، وتمكنت من قطع الطريق لضمان عدم وصول الدعم  للتنظيم وتهميد الطريق للتقدم وتحرير المدينة. وتشير العديد من التقارير إلى اضطلاع الولايات المتحدة الامريكية وطهران بدور في تلك العملية وهو الأمر الذي أثار امتعاض مجلس شيوخ الفلوجه لاسيما مع تواجد قوات الحشد الشعبي الشيعية وبعض قوات الحرس الثوري الإيراني على أطراف مدينة الفلوجة.

 

دعم أمريكي  

  اكدت الولايات المتحدة الامريكية دعم قوات الحكومة العراقية في جهودها لاستعادة الفلوجة من مسلحي عصابة داعش الارهابية وفي هذا السياق قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية مارك تونر في ان الطائرات الحربية الامريكية شنت غارات جوية على مواقع داعش في الفلوجة كما تقوم مجموعة من المستشارين الامريكيين بتقديم الاراء والاستشارات للقوات العراقية لدعم جهودها لاستعادة الفلوجة ، كما اعرب المتحدث باسم الخارجية عن ثقة الادارة الامريكية بالجهود التي تقوم بها القوات الكردية لدعم الحملة ضد داعش في العراق وسوريا وقال لدينا الثقة الكاملة بقدرات القوات الكردية لتكون شريكا فعالا في ساحة الحرب واستطاعتها هزيمة داعش.

 

 المليشيات الإيرانية في الفلوجة 

في الوقت الذي اعلنت فيه الولايات المتحدة الامريكية عن دعم العمليات العسكرية في الفلوجة   وصل قائد ميليشيا “فيلق القدس” في الحرس الثوري الإيراني “قاسم سليماني” إلى مشارف المدينة، واستقر في قاعدة المزرعة حيث باشر الإشراف على سير المعارك التي تشنها ميليشيات “الحشد الشعبي” الشيعية. والتقي قادة وعناصر المليشيات ، وابدت واشنطن  مشاركتها وتقديمها المساعدة والدعم لتلك الميليشيات في عملياتها العسكرية لاستعادة المدينة من سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية”، ليظهر التحالف “الإيراني الأمريكي” جلياً بحجة محاربة التنظيم، بينما تسود مخاوف على أرواح المدنيين المحاصرين في المدينة.

 إنكار أمريكي

 رغم كل الشواهد التي تشير الي مشاركة مليشيات الحشد الشعبي وقوات من الحرس الثوري الايراني في عملية تحرير الفلوجة ، لكن الولايات المتحدة الامريكية تؤكد علي هذه المليشيات ليس لها أي دور في معركة تحرير مدينة الفلوجة العراقية من عناصر داعش ، وفي هذا السياق قال ستيف وارن  المتحدث باسم التحالف الدولي ضد تنظيم داعش ، الذي تقوده الولايات المتحدة، أن هناك أربعة آلاف عنصر من عناصر العشائر السنية يشاركون في معركة استعادة مدينة الفلوجة  وهذه هي المرة الأولى التي تشارك فيها قوات سنية في العمليات الهجومية ضد تنظيم داعش إلى جانب قوات الجيش العراقي، مؤكدًا أنه لن يكون هناك أي دور لميليشيات الحشد الشعبي، في المعركة.

 

 واضاف وارن أن عناصر الحشد الشعبي، سيبقون خارج المدينة، ولن يدخلوها، حيث ستكون مهمتهم البقاء عند أطراف الفلوجة  ونفى وارن أي تعاون أو تنسيق مع ميليشيات الحشد الشعبي، قائلًا: “لا يوجد لدينا تواصل مع الحشد الشعبي، ولا نعلم مواقعهم ولا يوجد أي دور للقوات الجوية للتحالف في توفير حماية لهم، لكننا حريصون على عدم  إيذائهم .

 

رفض الحشد الشعبي 

وفي ظل تواجد الميليشيات الإيرانية في الفلوجة  دعا مجلس محافظة الأنبار،الثلاثاء الماضي ، الحكومة العراقية إلى سحب مليشيات “الحشد الشعبي” من محاور القتال في مدينة الفلوجة بمحافظة الأنبار،و أكدت زعامات قبلية أن بعض العشائر لوحت بالانسحاب من قتال تنظيم داعش، إذا شاركت المليشيات في معركة تحرير الفلوجة. وشدد عضو اللجنة الأمنية في مجلس محافظة الأنبار، راجع العيساوي، على ضرورة سحب مليشيا “الحشد الشعبي”، ووقف القصف العشوائي على مدينة الفلوجة بشكل فوري، مشيراً إلى تسببه بمقتل وإصابة العشرات من النساء والأطفال. وأكد  انه لا حاجة للمليشيا في محاور القتال بالفلوجة، في ظل وجود قوات كافية لقتال تنظيم “داعش”، من الجيش العراقي والشرطة الاتحادية والشرطة المحلية ودرع الفلوجة ومسلحي العشائر ، وفي الإطار ذاته استنكر عضو مجلس شيوخ الفلوجة، محمد الجميلي، عمليات القصف العشوائي التي تتعرض لها الفلوجة منذ يومين على يد مليشيا “الحشد الشعبي”، وقوات الحرس الثوري الإيراني، مؤكدا   أن الصور التي أظهرت قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، في أطراف الفلوجة أثارت الرعب بين سكان المدينة.مؤكدا أن بعض العشائر لوحت بالانسحاب من قتال “داعش” إذا شاركت المليشيات في عملية تحرير الفلوجة.

 

 مخاوف بتصاعد العنف الطائفي

 تصاعدت حدة المخاوف من اشتعال فتيل العنف الطائفي في الفلوجة ، حيث يقف  عشرات الآلاف من الجنود العراقيين وقوات الشرطة وميليشيات شيعية، مدعومين من إيران، على أطراف الفلوجة ويستعدون لاقتحام المدينة السنية،  وقامت طهران بأرسال  عددا من كبار مستشاريها للإشراف على تنفيذ العملية على الأرض، ومنهم المسئول الاستخباراتي قاسم سليماني.وقد اتهمت مليشيات الحشد الشعبي المدعومة من ايران بارتكا ممارسات طائفية عديدة الامر الذي ينذر بتاجج غضب السنة ومن ثم زيادة تعاطفهم مع المتشددين بل ان بعض شيوخ القبائل السينية هددت بالانسحاب من حرب داعش حال مشاركة قوات الحشد الشعبي في عملية تحرير الفلوجة . وتخشي واشنطن أن  يأتي الهجوم على الفلوجة بنتائج عكسية وعلى رأسها تأجيج نفس المشاعر الطائفية التي سمح تنظيم داعش بإحيائها هناك من جديد.

 

الخلاصة

من الواضح ان النفوذ الايراني في العراق بات النفوذ الأجنبي الأقوى في العراق بل ان نوفذ طهران آخذ في التمدد . حيث الدعم اللا محدود لمليشيات الحشد الشعبي الشيعية ، وتواجد قوات من الحرس الثوري الايراني  اضحي امرا  لاتخطئه عين ، الامر اللافت للانتباه ايضا التنسيق الامريكي الايراني الذي بدا واضحا بشان الملف العراقي ، فرغم الحديث الامريكي المتكرر عن تخوفها من تأجيج العنف الطائفي في الفلوجة والتشديد علي عدم وجود اي دور لميليشيات الحشد الشعبي  في تحرير مدينة الفلوجة، لكن معطيات الواقع تكشف عكس ذلك بل تنبأ بتعاون واضح بين واشنطن وطهران في هذا الملف ، فمعركة الفلوجة تعد  نموذجا على كيفية توافق المصالح الأمريكية والإيرانية فيما يخص الملف العراقي .

ويبقي أن نشير إلى ان تشارك مليشيات الحشد الشعبي  وقوات من الحرس الثوري الايراني في عملية تحرير الفلوجه قد ينذر بفشل تلك العملية ، بل ان الامر قد يعضدد من وضعية داعش في المدينة مستغلة البعد الطائفي في تفكيك عري التحالف ضد التنظيم ، خاصة وأن بعض شيوخ القبائل في الفلوجة قد هددت بالانسحاب من عملية التحرير حال مشاركة  مليشيات الحشد الشعبي في عملية التحرير تلك .

*باحث في العلاقات الأمريكية العربية

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!