القصة الكاملة للمواجهة المشتركة لقانون العقوبات أين اختلف مصرف لبنان وحزب الله واين اتفقا؟ … الثقة رهن التطبيق


فراس مقلّد

العقوبات المالية سلاح تلجأ له الولايات المتحدة الأميركية على طول الخط وفي كافة معاركها. هو سلاح وفّر عليها في أحيان كثيرة الدخول في معارك عسكرية.

في العام 2001، ومع تغيّر العقيدة العسكرية الأميركية، والتي عادت الولايات المتحد الأميركية بموجبها الى استخدام القوة العسكرية، لم يتراجع سلاح العقوبات، بل ترافق مع الاستراتيجية الجديدة. ولكن مع انحسار امكانية التدخّل العسكري الأميركي في العالم بفعل الفشل في العراق وأفغانستان، أضحى هذا السلاح هو الأقوى والأكثر استخداماً، ونحن نرى اليوم أنّ هذا السلاح هو المستخدم بوجه اوروبا لمنعها من الدخول الى السوق الايرانية.

في لبنان، شهدنا في آخر سنتين تلويحٌ بهذا السلاح وفق قوانين أميركية عديدة. في هذا السياق، وضع على اللوائح السوداء الأميركية لبنانيون اتهموا لارتباطهم بحزب الله، علما أنّ معظمهم يعملون في العراق، وهم أشخاص استطاعوا الحصول على عقود عمل وصفقات على حساب شركات أميركية وبريطانية ورجال أعمال غربيين.

كما أنّ لبنان شهد شطب مصرف من اول عشر مصارف، هو البنك اللبناني الكندي، ولم يعلن السبب إلّا بعد شطب المصرف. اللافت أنّ أصحاب هذا المصرف قاموا بمصالحة ودفعوا حوالي 110 مليون دولار في واشنطن، وأصبح بإمكانهم، بموجب هذه الاجراءات، امتلاك مصرف من جديد.

تطورت هذه الحرب وتركّزت عبر سنّ قانون خاص بحزب الله والمؤسسات المرتبطة بكيان حزب الله.

مصادر تابعت العملية منذ بدايات طرحها قالت لـ”الاعمار والاقتصاد” أنّه حصلت اتصالات مباشرة وغير مباشرة بين السلطات النقدية (ممثّلة بالحاكم وبعض مساعديه) وبين لجنة خاصة تابعت انعكاسات هذا القانون على لبنان، حزب الله، والمرتبطين فيه وبيئته الحاضنة (وإن كانت غير مرتبطة عضويا به).

 يروي بعض المشاركين في هذه اللقاءات أنّ ممثّلي السلطات النقدية أعطوا تطمينات لهذه اللجنة مفادها أنّ هناك امكانية للتعامل مع هذا القانون، والتخفيف من آثاره، طالما أنّ الحزب نفسه أعلن أن لا حسابات مصرفية لديه، وهو لا يعمل عبر الجهاز المالي اللبناني. وينقل مشاركين في الاجتماع، أنّ أعضاء اللجنة وعدوا بمجموعة اجراءات مفادها:

1-    أنّ تعميما سيصدر قبل التعليمات التنفيذية للقانون الأميركي، يضع حدّاً لأي تفسيرات أو تأويلات أو اجتهادات قد تقوم بها بعض المصارف.

2-    أنّ هذا القانون لا يمكن أن يكون له علاقة بالعملة المحلية كونها قضية سيادية.

3-    أنّه لن يقفل حساب في لبنان، إلّا بعد موافقة المصرف المركزي الذي سيقدّم كلّ المبرّرات للدفاع عن إبقاء الحسابات.

صدرت التعليمات التنفيذية، ولم يصدر تعميم مصرف لبنان، الذي تشير أوساط مقرّبة منه، أنّ حجم الاتصالات، الايجابي منها والسلبي، التي كانت تتمّ مع، وفي العاصمة الأميركية، أتاحت للأميركيين سدّ كل الثغرات التي كان من الممكن استخدامها، بما فيها موضوع العملات، حيث بدا أنّ كلّ العملات ومن ضمنها الليرة اللبنانية ستكون مشمولة بالقانون، وهي القضية التي لحظتها بشكل صريح  التعليمات التطبيقية للقانون الأميركي.

كانت السلطات النقدية حينها، ارتأت أنّه من غير الايجابي والمفيد إصدار تعميم قبل إعلان التعليمات التطبيقية للقانون، كي لا تعطي بتعميمها إمكانية للإستفادة من ثغرات القانون اللبناني. هكذا، سقط التعهّد الأوّل.

مع صدور التعليمات التنفيذية للقانون الأميركي، وإعلان أنّ كافة العملات، ومن بينها الليرة اللبنانية، مشمولة بالقانون، سقط التعهّد الثاني، بحكم الأمر الواقع.

التعهّد الثالث والمتعلّق بعدم إقفال حساب دون موافقة مصرف لبنان، لا يمكن ترجمته سوى بحلّ قانوني، وبآلية خاصة، اعتبر المصرف المركزي أنّه لحظها في تعميمه الصادر في مطلع شهر أيار، والذي يقول عبره للمصارف بأن لا إمكانية لها بإقفال حساب دون العودة اليه، ممثّلاً بالهيئة الخاصة في مصرف لبنان، أو الهيئة المصرفية العليا.

وقعت الأزمة بين حزب الله ومصرف لبنان إثر اعتبار اللجنة أنّه لم يفِ بتعهّداته، بينما اعتبر مصرف لبنان أنّ ثمّة أمر واقع أكبر من التعهّدات. غير أنّ الثقة لم تنكسر بين الطرفين. لكنّ تصرّف بعض المصارف، ومنذ اليوم الأول، كأن حكم الإعدام وقع وهي بدأت بالتنفيذ، فاقم الأزمة.

هنا، تقدّم اقتراح حلّ قائم على مواجهة القضية كبلد، لا كمجموعة، ولذا لا بدّ من الانطلاق من التعهّد الثالث وتعميمه على أنّه الأساس. هذا التعهّد يقول أنّه طالما القانون يطال حزب الله في المباشر، لا بدّ من تطبيقه على أضيق نطاق. هذا النطاق يحتاج لآلية خاصة في مصرف لبنان تطرّق لها الاعلان التوضيحي الأخير الصادر عن البنك المركزي. الآلية تتعلّق بهيئة خاصة في مصرف لبنان تناقش الحسابات المزمع إقفالها طوال 30 يوم، تسمح أو ترفض خلالها للمصرف باقفال الحساب، وإن لم تجب المصرف خلال المهلة يحقّ للأخير اتخاذ الاجراء الذي يريد، علما أنّ بإمكان الهيئة، ضمناً، أن تمدّد المهلة.

هنا، تفرّعت مشكلة جديدة، لها علاقة بالحسابات التي أقفلت، وهي بمعظمها حسابات تعود لأشخاص لا علاقة عضوية ولا كيانية لهم بحزب الله. هذه القضية حلّت على الشكل الآتي: حين سأل مصرف لبنان المصارف حول الحسابات المقفلة، أبلغته أنّهم لم يقفلوا حسابات، علما أنّهم قاموا بالطلب من بعض العملاء بضرورة إقفال حساباتهم، دون الحصول على توقيع يجعل العملية رسمية.

في تعميم مصرف لبنان، وفي الإعلام التوضيحي، ولكونه يعود بمفعول رجعي الى تاريخ صدور التعليمات التطبيقية للقانون الأميركي في 3 أيار، فإنّ الحسابات التي أقفلت كلها ملحوظة بالقرار، لكون أي حساب لم يقفل قبل ذلك الموعد.

يبقى الاتجاه الأساسي هو المتعلّق بطريقة تصرّف بعض المصارف. وفي حين حاولت بعض البنوك الاستقواء على حاكمية مصرف لبنان بالأميركيين، جاءت زيارة مساعد وزير الخزانة الأميركي لشؤون تمويل الإرهاب دانيال غلايزر وكلامه عن استهداف القانون لحزب الله لا البيئة الشيعية، وتأكيده على الثقة بالحاكم،  لتشكّل نقطة ايجابية باتجاه لجم بعض محاولات التمرّد على قرار البنك المركزي، وتثبيت مفاعيل القانون الأميركي بعيدا عن أي اجتهادات مصرفية محلية. وجاء تعليق غلايزر القائل بوجود مشاكل تطبيقية تواجه قانون العقوبات الأميركي ضد حزب الله ليعكس حقيقة فعلية، مفادها أنّ القانون يشكّل بداية مرحلة جديدة، تقطيعها مرهون بجملة عناصر، أولها كيفية تصرف المصارف؛ ثانيها وضوح الآلية وإمكانات تطبيقها العملية؛ وثالثها مدى الضغط الأميركي لجهة توسيع أو تضييق مفاعيل القانون.

من ساهم بالقانون الأميركي

1-    اللوبي الاسرائيلي الموجود في واشنطن.

2-    الإدارة الأميركية المعنية مباشرة بالموضوع.

3-    مجموعة من دول الخليج، والتي تجلّت بلوبيات تابعة لها.

4-    مرجع حكومي سابق لعب دوراً كبيراً خلال زيارته لواشنطن، ما أدّى الى تقارب بينه وبين السعودية.

5-    مصرفي لبناني، لعب اللوبي الذي يتعامل معه بشكل علني منذ سنوات دوراً استثنائيا في القضية. واليوم يلعب هذا المصرفي ومصرفه دور رأس الحربة في هذا الموضوع.

من هي المصارف الأكثر تشدّدا

1-    مصرف يقوم بحملة حقيقية، وهو مشارك في هذه القضية في الداخل والخارج.

2-    مصرف اتخذ اجراءات قاسية وموقفه من القضية حاد، ولكن يبدو أنّ إيقاعه له علاقة بضغوطات مورست عليه، وربما بتقييم لحقه في إحدى الفترات.

3-    مصرف معلوم أنّ لأصحابه اعتبارات سياسية  واضحة، غير أنّه لا يجرؤ على تصدّر المواجهة.

4-    مصرف رابع، موقفه معادٍ لحزب الله والمقاومة، ولديه حسابات كثيرة.

أمّا الباقون فبين مترقّب ومنتظر لمآلات الأزمة واتجاهاتها.

تعميم مصرف لبنان رقم 137

«نودعكم ربطاً نسخة عن القرار الأساسي رقم 12253 تاريخ 3/5/2016 المتعلق بأصول التعامل مع القانون الأميركي الصادر بتاريخ 18/12/2015 ومع أنظمته التطبيقية حول منع ولوج «حزب الله» إلى المؤسسات المالية الأجنبية وغيرها من المؤسسات.

إن حاكم مصرف لبنان،

بناء على قانون النقد والتسليف سيما المواد 70 و174 و182 منه،

وبناء على أحكام قانون مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب رقم 44 تاريخ 24/11/2015 سيما كل من المادة الرابعة والسادسة والسابعة منه،

وبناء على القرار الأساسي رقم 7818 تاريخ 18/5/2001 وتعديلاته المتعلق بنظام مراقبة العمليات المالية والمصرفية لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، المرفق بالتعميم الأساسي رقم 83.

وبناء على القرار الأساسي رقم 10965 تاريخ 5/4/2012 المتعلق بعلاقة المصارف والمؤسسات المالية مع المراسلين، المرفق بالتعميم الأساسي رقم 126،

ولما كان القانون الأميركي الصادر بتاريخ 18/12/2015 وأنظمته التطبيقية قد نصت على وجوب اتخاذ التدابير التي تحول دون تعامل «حزب الله» مع أو من خلال المؤسسات المالية الأجنبية وغيرها من المؤسسات،

وتداركاً لحصول أي إجراء تعسفي، يتجاوز نطاق القانون والأنظمة المذكورة في الفقرة أعلاه، من شأنه الإضرار بمصالح المودعين والعملاء سيما عند إقفال حساب أي منهم أو الامتناع عن فتح حسابات لهم أو عدم التعامل معهم، كل ذلك بصورة غير مبررة أو بحجة تفادي التعرض للمخاطر (De-risking)،

وحفاظاً على المصلحة الوطنية العليا،

وبناء على قرار المجلس المركزي لمصرف لبنان المتخذ في جلسته المنعقدة بتاريخ 21/4/2016،

يقرر ما يأتي:

المادة الأولى: على المصارف والمؤسسات المالية، ضمن إطار تطبيقها لأحكام القرار الأساسي رقم 10965 تاريخ 5/4/2012 المرفق بالتعميم الأساسي رقم 126 المتعلق بعلاقة المصارف والمؤسسات المالية مع المراسلين، وعلى سائر المؤسسات الخاضعة لرقابة مصرف لبنان، كل في ما خصها، أن تقوم على كامل مسؤوليتها، بما يلي:

أولاً: بتنفيذ عملياتها بما يتناسب مع مضمون القانون الأميركي الصادر بتاريخ 18/12/2015 ومضمون الأنظمة التطبيقية المصدرة بالاستناد إليه.

ثانياً: بإبلاغ «هيئة التحقيق الخاصة»، فوراً، بالإجراءات والتدابير التي قد تتخذها تماشياً مع مضمون النصوص المشار إليها في المقطع «أولاً» من هذه المادة سيما لجهة تجميد أو إقفال أي حساب عائد لأحد عملائها أو الامتناع عن التعامل أو عن فتح أي حساب له وتوضيح الأسباب الموجبة التي تبرر اتخاذ هذه الإجراءات والتدابير.

المادة الثانية: تبقى سارية المفعول، في ما خص الإجراءات والتدابير المنصوص عليها في المقطع «ثانياً» من المادة الأولى من هذا القرار، سائر الأحكام النظامية والتطبيقية غير المخالفة.

المادة الثالثة: يعمل بهذا القرار فور صدوره.

المادة الرابعة: ينشر هذا القرار في الجريدة الرسمية».

الإعلام التوضيحي:

جاء في الإعلام التوضيحي الذي صدر عن «هيئة التحقيق الخاصة» في مصرف لبنان برئاسة رئيسها الحاكم رياض سلامة، ويحمل الرقم 20 والموجّه إلى المصارف والمؤسسات المالية وسائر المؤسسات الملزمة بالإبلاغ:

بناءً على أحكام القانون الرقم 44 تاريخ 24/11/2015 المتعلق بمكافحة تبييض الاموال وتمويل الارهاب، لا سيما كلا من المادة الرابعة والخامسة والسادسة والسابعة والثالثة عشرة منه،

وبناءً على أحكام البند (3) من المقطع «أولاً» من المادة 12 من القرار الاساسي الصادر عن مصرف لبنان الرقم 7818 تاريخ 18/5/2001 وتعديلاته المرفق بتعميم مصرف لبنان الاساسي الرقم 83 والمتعلق بنظام مراقبة العمليات المالية والمصرفية لمكافحة تبييض الاموال وتمويل الإرهاب،

وتوضيحاً وتطبيقاً لأحكام البند «ثانياً» من المادة الاولى من القرار الاساسي الصادر عن مصرف لبنان الرقم 12253 تاريخ 3/5/2016 المرفق بتعميم مصرف لبنان الاساسي الرقم 137 والمتعلق بأصول التعامل مع القانون الاميركي الصادر بتاريخ 18/12/2015 ومع أنظمته التطبيقية حول منع ولوج «حزب الله» الى المؤسسات المالية الاجنبية وغيرها من المؤسسات،

وتداركاً لحصول أي إجراء أو تدبير تعسفي من شأنه الإضرار بمصالح المودِعين والعملاء لا سيما عند إقفال حساب أي منهم أو الامتناع عن فتح حسابات لهم، أو عدم التعامل معهم، كل ذلك بصورة غير مبررة أو بحجة تفادي التعرّض للمخاطر (De –risking)،

وضمن إطار الجهود المبذولة من قبل مصرف لبنان لتعزيز الشمول المالي Financial Inclusion وحفاظاً على المصلحة الوطنية العليا،

وبناءً على قرار هيئة التحقيق الخاصة المتخذ في جلستها المنعقدة بتاريخ 26/5/2016، يقرر ما يأتي:

المادة الاولى:

ـ أولاً: يُطلب من المصارف والمؤسسات المالية ومؤسسات الوساطة المالية وسائر المؤسسات الملزمة بالإبلاغ، عدم اتخاذ أي تدابير لجهة إقفال أي حساب عائد لأحد عملائها أو الامتناع عن التعامل معه أو عن فتح أي حساب له قبل مرور ثلاثين يوماً على إبلاغ «هيئة التحقيق الخاصة»، وعلى أن يتضمن هذا التبليغ توضيحاً للأسباب الموجبة التي تبرّر اتخاذ هذه الإجراءات والتدابير (معلومات متعلقة بالعميل KYC، حركة أو وتيرة أو حجم الحساب،…).

ـ ثانياً: إذا لم يردْ أي جواب من «هيئة التحقيق الخاصة» خلال المهلة المذكورة أعلاه، يعود للمصارف وللمؤسسات المعنية اتخاذ الإجراءات المناسبة بهذا الخصوص.

ـ ثالثاً: لا تطبق هذه الإجراءات في ما خص الحسابات العائدة لأشخاص أو مؤسسات مُدرجة أسماؤهم على أي من اللوائح المصدرة المتعلقة بتطبيق القانون الاميركي الصادر بتاريخ 18/12/2015 والمنوّه عنه أعلاه.

المادة الثانية: يتعرّض كل من يخالف أحكام هذا الإعلام للملاحقة أمام «الهيئة المصرفية العليا».

المادة الثالثة: يُنشر هذا الإعلام في الجريدة الرسمية ويُعمل به اعتباراً من 3/5/2016.

 

 

Author: rony

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!