أول من أدخلت العنصر النسائي للتنس سوزان لنجلن..


أحتفال جوجل بعيد ميلاد لنجلن الـ 117 اليوم 24 مايو/أيار 2016

وسوزان لنجلن من مواليد 24 مايو عام 1899، وتوفيت في سن صغيرة عن عمر يناهز ال39 سنة فقط، ولكن في مشوار عمرها القصير جدا حققت بطولات لم يحققها غيرها في اعمار طويلة.

وتكمن روعة سوزان لنجلن واهميتها في اللعبة، انها ادخلت العنصر النسائي الى اللعبة، واظهرت قدراتها كامرأة في لعبة كان يسيطر عليها الرجال لزمن طويل، حيث استطاعت ان تنافسهم بقوة في السرعة والتحمل وقوة الضربات، وكانت قدوة لكل نساء عصرها وللفتيات الصغيرات، وابهرت المجتمع وعشاق اللعبة بامكانياتها الغير عادية.

ولم يكن المجهود البدني والقدرات الفنية وحدها التي تمثل عائقا امام من يريد ممارسة لعبة التنس في هذا الوقت، ولكن كانت العقبة الأكبر تتمثل في التمويل المالي للاعب، حيث كان الاشتراك في المباريات يحتاج لدفع مبالغ باهظة، لم تكن تتوفر الا لنسبة قليلة من الناس، وكان على من يمارس اللعبة ان يكون على ثقة من انه سيحقق فيها انتصارات تعوضه عن ما يقوم بدفعه من مال لقاء ممارسته لها.

وكانت بداية سوزان لنجلن مع لعبة التنس في عام 1910، وتمكنت من تحقيق اول القابها بعد خمسة سنوات فقط من ممارستها اللعبة، حيث كانت تعد من اصغر بطلات اللعبة في ذلك الوقت، وجذبت اليها الأنظار بقوة، وبسبب كونها من اكبر محترفي لعبة التنس، قامت بتصوير فيديو تعليمي لشرح اللعبة للمبتدئين.

ولم تقتصر الثورة التي قامت بها سوزان لنجلن في لعبة التنس على فتح الطريق امام النساء للمنافسة بقوة في اللعبة، وجعلهن قوة لا يستهان بها ويستحققن الاحترام، ولكنها ايضا قادت ثورة اخرى في تصميم ملابس لاعبات التنس، حيث كانت اول لاعبة ترتدي الزي القصير والمثير والمعروف حاليا كزي رسمي للاعبات، ما اثار جدلا واسعا في اوساط المهتمين باللعبة، واثارت انتقادات حادة بين المحافظين، الا انها لم تلقي بالا لكل هذه الانتقادات.

ووصفت سوزان لنجلن باللاعبة المزاجية، بسبب تقلبات مزاجها التي كانت بادية للعيان، وتمثلت نقطة ضعفها في ادمانها الشديد لخمور والسجائر، ويقول من عاصروها انها كانت تشرب الكحولات طوال الوقت وحتى اثناء ممارسة اللعبة وفي البطولات الدولية، وعلى الرغم مما لذلك من تأثيرات خطيرة على صحتها العامة وعلى اداءها كرياضية دولية.

 

وولدت سوزان لنجلن في باريس العاصمة الفرنسية، ووالديها هما تشارلز وانيس لنجلن، وكانت طفلة ضعيفة البنية معتلة الصحة، ومن ضمن الامراض التي كانت تعاني منها، مرض الربو التنفسي، ودفع ضعف بنيتها وحالتها الصحية والديها للعمل على الحاقها باي نوع من الرياضة يمكنها ان تقوي جسمها وتساعدها على مقاومة امراضها الجسدية، واختار الأب لعبة التنس باعتبار انها لعبة ستساعدها على تقوية عضلات الذراعين والجسم عموما وتنظم لها تنفسها، وترفع من لياقتها البدنية، وكانت بدايتها مع اللعبة في عام 1910، وارتبطت سوزان لينجلن كثيرا باللعبة واحبتها واظهرت تميزا غير عاديا فيها، ما جعل والدها يزيد من اهتمامه بها في هذا المجال ويشجعها ويدربها بنفسه.

ويقال ان الأب ابتدع لها اساليب تدريب خاصة به، حيث كان يضع لها مناديل قماشية في مناطق متفرقة من الملعب، ويطلب منها ان تحاول اصابتها كأهداف داخل الملعب بواسطة قذف الكرة بالمضرب في هذا الاتجاه، وهو ما نمى من قدراتها الفنية في اللعبة وعزز من دقة تصويبها.

ونالت سوزان لنجلن شهرة واسعة، ويمكن ان نعدها من اشهر نساء عصرها، بعد ان ذاع صيتها في ارجاء العالم، بل لا يبالغ البعض اذا قال انها من اشهر الأسماء التي ظهرت في ذلك الوقت من بين النساء والرجال ايضا.

وبعد اربعة سنوات فقط من دخولها في ملاعب التنس وحملها المضرب وفي عام 1914، كان مستوى اللاعبة الصغيرة يسمح لها بمنافسة اكبر الأسماء في اللعبة في ذلك الوقت، واوصلها اتقانها للعبة الى نهائيات البطولة الفرنسية، الا انها خسرت امام حاملة اللقب واسمها مارجريت، 5-7، 6-4، 6-3، الا ان هذه الخسارة لم تثنيها عن اهدافها في اعتلاء عرش اللعبة، ففي نفس العام دخلت مسابقة بطولة العالم للملاعب الصلبة والتي عقدت في سان كلو، وتمكنت من احراز اللقب في مفاجئة كبيرة لفتت اليها انظار العالم، باعتبار انها اصغر لاعبة تنال لقب دولي في لعبة التنس، وسجلت بذلك رقما قياسيا، لم يتمكن غيرها من كسره الى يومنا هذا ومازال الرقم مسجلا باسمها، ما جعلها تدخل التاريخ بجدارة وتمكن من اوسع ابوابه، الا ان هذه البطولة توقفت مع كل الالعاب الرياضية الأخرى على اثر اندلاع الحرب العالمية الأولى، ولم تعاود سوزان لنجلن اللعب مرة اخرى الا بعد مضي خمسة سنوات، حيث شاركت في عام 1919 في بطولة ويمبلدون.

وبلغ مجموع ما حققته سوزان لنجلن من بطولات في الفترة من 1914 الى 1926، 31 بطولة، وحتى انها لقبت في صحف فرنسا باسم La Divine او الربانية، لما لها من قدرات غير عادية جعلتها تسيطر على كل القاب اللعبة في تلك الفترة الزمنية بدون منازع.

وحصلت سوزان لنجلن على 241 لقب، وفاز في مشاورها بـ181 مباراة، ولديها ارقام يعتبر خبراء اللعبة انه من المستحيل كسرها في الوقت الحالي، ما يجعل منها اسطورة حقيقية في لعبة التنس، ومن اهم واشهر الأسماء في مجال الرياضة من بين النساء على الاطلاق.

واضافة الى فوزها ببولة رولان جاروس 16 مرة وببطولة الويمبلدون 15 مرة، فازت لنجلن ببطولة العالم للارض الصلبة اربعة مرات في اعوام “1914، 1921، 1922، 1923” كما فازت ببطولة الجراند سلام ثمانية مرات متتالية.

وعلى الرغم من كل هذا التألق والنجاح والحياة الحافلة بالالقاب والبطولات والنجومية، الا ان المرض الخبيث لم يمهل بطلتنا لتستمتع بنجاحها الكبير، وتم تشخيص مرض سرطان الدم “اللوكيميا” لديها في عام وفاتها 1938، وتسببت مضاعفات المرض الخبيث في اصابتها بالعمى بعد ثلاثة اسابيع فقط من تشخيص المرض لديها.

ونقلت الصحف الفرنسية مستجدات حالة النجمة الصحية للقراء الذين تابعوا هذه النجمة المتألقة المفعمة بالحيوية تخبو ويغيبها المرض عن الملاعب، وقبل وفاتها بثلاثة ايام، نشرت الصحف ان لنجلن اصبحت في حالة ارهاق شديد وحتى انها لا تتمكن من الوقوف على قدميها، ثم اعلنت وفاتها في يوم 4 يوليو 1938، لتنهي مسيرة نجمة من اروع نجمات التنس والرياضة عموما.

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!