مؤتمر الدول الداعمة لسوريا… نتائج غير مشجعة


فادي نصار

 

لا يبدي الأميركيون أي استعجال لإيجاد حل سياسي للازمة السورية الراهنة ، على عكس الروس الذين يؤكدون ضرورة الالتزام بمقررات اللقاءات الدولية والوفاء بها. في ظل هذا التناقض، ورغم ان الاطراف جميعها ترى ان أي تقدم في الشأن الانساني لن يحصل ،ان لم يتم وقف اطلاق النار على كافة الجبهات، أو على الاقل على الجبهات الحامية منذ بداية الحرب،

وكانت  “المجموعة الدولية لدعم سوريا”،قد دعت في اجتماعها  يوم الثلاثاء، مسلحي المعارضة إلى التنصل من تنظيمي “داعش” و”جبهة النصرة” جغرافيا وأيديولوجيا، مؤكدة أن كل من ينتهك الهدنة المعلنة يتم إقصاؤه من محادثات السلام حول سوريا.

وفي المؤتمر الصحفي الذي عقده وزير الخارجية الأميركي جون كيري مع نظيره الروسي سيرغي لافروف والمبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، تلا كيري  البيان الختامي لـ”المجموعة” كاشفاً عن اتفاق روسي – أميركي باستحداث آلية مشتركة للتعامل مع المتمادين في خرق الهدنة، بالإضافة إلى آلية لإيصال المساعدات إلى المناطق المحاصرة جواً بالإعتماد على جهود “برنامج الغذاء العالمي”.

وأشار كيري إلى أن موعد الاول من آب (أغسطس) المقبل، الذي تم تحديده للأطراف المتحاربة في سوريا للاتفاق على إطار عمل حول عملية الانتقال السياسي، هو “هدف” وليس موعداً نهائياً لذلك. وهذا بحد ذاته دليل على عدم وجود أية رغبة أميركية تؤدي الى تسريع الحل السلمي للأزمة السورية.

بدوره، أكد لافروف وبشكل حازم أن “(مجموعة دعم سوريا) قد شددت خلال اجتماعها على القاعدة المتفق عليها للتسوية السورية بكاملها، من دون حذف أي بند منها”، مشيراً إلى أن “الحديث يدور عن الاتفاقات السابقة للمجموعة وقرارات مجلس الأمن الدولي رقم 2218 و2254 و2268”.

وشرح لافروف الموقف الروسي المثلث الرؤى قائلاً: “نحن لا ندعم الرئيس الأسد، نحن ندعم الدولة السورية لكن الأسد هو قائد الدولة السورية بنظر الشرعية الدولية، والكثير من السوريين”، وأضاف “نحن ندعم القتال ضد الإرهاب، وعلى الأرض لا نرى أي قوة حقيقية أكثر فعالية من الجيش السوري رغم جميع نقاط ضعفه”.

ونفى لافروف أن تكون الانتهاكات المستمرة لوقف إطلاق النار تظهر أن تأثير موسكو على دمشق أقل مما كان يعتقد سابقا. وقال “بالنسبة لمسألة ما إذا كان الأسد يتجاهل نصائحنا وعملنا معه، فكلا، انه لا يتجاهلها”، مؤكداً أن “الأسد يعي تماماً ويتذكر انه تعهد مسؤولية الالتزام بالخطوات المتتالية المنصوص عليها في القرار 2254”.

من جانب آخر، وفي تسريب عن أحد قادة المعارضة السورية الذين التقوه منذ ايام يعترف لافروف أن المناورة مكتوب لها الفشل. والتفاهم الروسي – الأميركي ليس سوى احتمال لم يتحقق بعد ولا يزال بعيداً. ويضيف المعارض السوري المقرب من الروس إن لافروف صارحهم بحقيقة الرؤية الروسية للموقف الأميركي. وقال إن الأميركيين راضون تماما عما تفعله السعودية والأتراك (من إعادة تسليح المعارضة، وتشكيل “جيش الفتح” وخرق الهدنة على كل

الجبهات، لا سيما في حلب). ويردف قائلاً “بل إننا عندما نحدثهم عن النصرة لا يجيبون”. واشتكى لافروف من أن الأميركيين يقولون شيئاً ويفعلون شيئاً آخر. أما إعلان كيري أن “هناك لاعبين في صفوف الطرفين في سوريا يسعون إلى الإخلال بجهود التسوية المشتركة”، فلا ترقى إلى ما كان يأمله الموقف الروسي، وليس كافياً لإنشاء قاعدة مشتركة مع الأميركيين.

إلى ذلك، أوضح المبعوث الدولي الى دمشق ستيفان دي ميستورا أنه لا يمكن استئناف المحادثات حول الازمة السورية في حال استمر القتال، مشيراً إلى ضرورة “وقف جدي للأعمال القتالية وحدوث تقدم حقيقي على الجانب الإنساني”. ومن جانبه، قال وزير الخارجية الفرنسي جان مارك إيرلوت، إن القوى الكبرى اتفقت على الدفع باتجاه استئناف المحادثات بحلول بداية حزيران (يونيو) “إن أمكن ذلك”.

وفي سياق آخر، قال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير إنه سيكون من الضروري البحث في البدائل إذا “لم يمتثل الرئيس السوري بشار الأسد لمحاولات التوصل لهدنة في عموم البلاد”

. بدوره، لفت وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير إلى إن الولايات المتحدة وروسيا ستساعدان في تحديد المسؤول عن انتهاك وقف القتال.

وانضمت أستراليا وإسبانيا وكندا إلى “مجموعة دعم سوريا” خلال هذا الاجتماع، كما حضره ممثلون عن الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية والأمم المتحدة.

تبقى الامور على صفيح حامٍ يغلي فوقه الشعب السوري، وسط الدماء والتدمير الممنهج للبنى التحتية، الى أن يبدأ المبعوث الاممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا جولته المقبلة في 27 أيار (مايو) الحالي.

Author: Faddi Nassar

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!