لتُقفل مصانع الموت “الإسرائيلية” التي تسمِّم أطفال فلسطين


د. ناجي قديح

 

 

قام مؤخرا فريق من “شبكة العمل ضد المبيدات” في نيوزيلندا Pesticide Action Network Aoteareoa New Zealand (PAN ANZ) برئاسة الدكتورة ميرييل واتس Dr. Meriel Watts بزيارة إلى فلسطين (الضفة الغربية المحتلة)، بهدف الإطلاع على مدى احترام حقوق الإنسان هناك.

كان أعضاء هذا الفريق شهودا على انتهاكات فظيعة لحقوق الإنسان لناحية التعرض للمواد الكيميائية السامة. سوف يصدر الفريق قريبا تقريرا شاملا عن نتائج هذه الزيارة، وما جمعه من مشاهدات وملاحظات وحقائق حول انتهاكات حقوق الإنسان الفلسطيني في الأراضي المحتلة، ودرجة التمييز التي يمارسها الكيان الصهيوني “إسرائيل” ضد االفلسطينيين، وتركهم يتعرضون للسموم الكيميائية المنبعثة والمنطلقة من مصانع كيميائية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وخصوصا في الضفة الغربية.

نموذج صارخ عن تعرض سكان الأحياء الشرقية لمدينة طولكرم، في الضفة الغربية المحتلة، ما يصيب تلامذة مدرسة “فاطمة الزهراء” الإبتدائية، حيث يتهاوون مرضى ومصابين بالتسممات الكيميائية، ويعانون من أمراض تنفسية حادة ومزمنة نتيجة تعرُّضهم المستمر لانبعاثات وإطلاقات معمل المبيدات الكيميائية السامة، الذي يعمل بصورة غير شرعية، ولا يراعي المعايير البيئية والصحية.

لهذا المعمل حكاية يعود تاريخها إلى أكثر من عشرين سنة، حيث كان يعمل في الكيان الصهيوني “إسرائيل”، ونظرا لاحتجاجات المستوطنين على التلوُّث الذي كان يسبِّبه معمل “جيشوري” Geshori للمبيدات الكيميائية، والمخاطر الصحية على السكان، تم إقفاله بقرار قضائي لإحدى المحاكم منذ حوالي العشرين سنة. بعد إقفاله، إنتقل هذا المعمل إلى مدينة طولكرم في الضفة الغربية المحتلة. ومنذ ذلك التاريخ يبثُّ سمومه في بيئة المدينة، ويتعرض سكانها، ولا سيَّما الأحياء الشرقية منها، لملوِّثات هذا المعمل الخطيرة، ويتعرَّضون للأمراض والتسمُّمات. ويعاني كل سكان المنطقة، ولا سيما الأطفال وتلاميذ المدارس، من تلوُّث هذا المعمل، الخارج على القانون، والذي لا يلتزم بالمعايير البيئية والصحية.

دليلٌ جديد على السياسة العنصرية للكيان الصهيوني، حيث الإستهتار الكامل حيال ما يحدثه هذا المعمل، المقفل بقرار من القضاء الصهيوني، ولكنه يعمل في مناطق سكن الفلسطينيين، وما يسبِّبه من تسمُّمات وأمراض خطيرة على كبار وصغار الفلسطينيين، الذين يعتبرهم الكيان الصهيوني مجردين من أية حقوق إنسانية، بما فيها حق الحماية الصحية، والعيش في بيئة سليمة غير ملوثة وغير مهددة بمخاطر التسممات الكيميائية.

المطلوب الآن، ودون أي تأجيل أو تأخير، إطلاق أوسع حملات إعلامية وحملات ضغط على كلٍّ من الحكومة الصهيونية والإتحاد الأوروبي، المستورد الرئيسي لإنتاج هذا المصنع. وذلك لانتهاكه الفظيع لشروط الإنتاج الآمن وغير الملوِّث، التي يعتمدها الإتحاد الأوروبي في معاييره وتشريعاته وأنظمته البيئية. فكيف يطالب الإتحاد الأوروبي منتجيه إحترام هذه المعايير والإلتزام بها، ويسمح لنفسه، في ذات الوقت، الإستمرار باستيراد منتجات إسرائيلية يتم تصنيعها في مصانع ملوِّثة، خارج أي نظام معايير بيئية أو صحية، وتعرض صحة وحياة الأطفال وتلاميذ مدارس فلسطين، وكل السُّكان المعرضين لأكبر المخاطر والأمراض والتسممات؟

أقفلوا مصنع “جيشوري” Geshori للمبيدات فورا، فلأطفال فلسطين الحق بالحماية، ولشعب فلسطين الحق بالعيش بأمان، وله الحق بالحماية من أي تعرض لملوِّثات خطيرة تهدد السلامة البيئية والأمان الصحي لكل أبنائه.

Author: Rayan M

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!