صراع بن سلمان وبن نايف مستمرّ في السعودية.. هل تتدخّل العائلة ؟


فراس مقلّد

 

في السابع من أيار (مايو) الحالي، أعلنت المملكة العربية السعودية عن مجموعة من التغييرات وردت في ما لا يقل عن واحد وخمسين “أمراً ملكياً”، تجلّت في إعلان “رؤية المملكة 2030″، وهو مشروع يهدف لتنويع اقتصاد البلاد بما يوفّر ضمانات بعيداً عن النفط، على الرغم من أن المشككين يؤكدون على التحدي المتمثل في تغيير مجتمع محافظ جداً والابتعاد عن الدور المهيمن للنفط، الذي تملك المملكة منه أكثر من ستين عاماً من الاحتياطيات في معدلات الإنتاج الحالية. وعلى الرغم من تذيّل توقيع الملك سلمان هذه المراسيم، غير أنّه من شبه المؤكّد أنّ ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان هو من يقف وراءها.

ولعلّ أبرز القرارات الملكية الـ51 التي صدرت، وهي قرارات أعادت تشكيل الحكومة بصورة جذرية، هو الأمر بإقالة وزير النفط علي النعيمي البالغ من العمر ثمانين عاماً، والذي أعطي وظيفة خالية من أي مضمون، وهي مستشار في الديوان الملكي.  في هذا السياق، كانت توقعات معهد واشنطن لسياسة الشرق الادنى لافتة، حيث أشار الى أنّ “الأسواق المالية ستبحث الآن عن أي تغيير في سياسة النفط السعودية، التي تعرضت لضغط كبير خلال العامين الماضيين مع انهيار الأسعار وتشبث المملكة بحصتها في السوق من أجل تقويض منتجي النفط الصخري في الولايات المتحدة. ومع ذلك، فعلى الرغم من تكبد هؤلاء المنتجين خسائر تجارية، إلا أنهم لم يوقفوا أعمالهم، كما تعافت الأسعار بعض الشيء من أدنى مستوى وصلت إليه والذي ترواح ما بين 20-30 دولار للبرميل الواحد. ومن خلال تعيين فالح وزيراً للطاقة، فبإمكان محمد بن سلمان أن يضع الآن استهداف إيران نصب عينيه، والتقليل من قدرتها على الاستفادة من عائدات النفط الإضافية بعد رفع العقوبات”. ولعلّ الجملة الاخيرة هي الأهم، حيث يبدو أنّ خطوة بن سلمان أتت لتعيد خلط التوازنات في المنطقة بعد الاتفاق النووي الايراني، وهو الذي يستعدي ايران كثيرا، فأعلن الحرب في اليمن لضرب النفزذ الايراني هناك، كما يضغط على لبنان لضرب حليف ايران الأوثق حزب الله، بالإضافة لدعمه الكبير للمعارضة االسوربة في وجه الرئيس بشار الأسد.

غير أنّ الأخطر في القرارات السعودية الجديدة كان إعادة تشكيل الوزارات، وهو ما سمح لمحمد بن سلمان بتأكيد دوره الأساسي في صنع القرار، ما دفع بعض مراكز الأبحاث الأميركية الى التساؤل عن إمكانية تعيينه رئيسا للوزراء، ما سيشكّل ضربة كبيرة لولي العهد محمد بن نايف، الذي تستعرّ حرب باردة بينه وبين بن سلمان. جدير بالذكر أنّ عديد مراكز الأبحاث الأميركية، وآخرها معهد واشنطن لسياسة الشرق الادنى، ترى أنّ “بن نايف الذي يكبر بن سلمان بـ26 سنة، والأكثر خبرة بكثير في شؤون الحكومة، هو المفضل لدى واشنطن”.

وكان معهد الدراسات الشهير رأى أنّ الأمير محمد بن سلمان قد يستهدف في المستقبل القريب الأمير متعب بن عبدالله، وزير “الحرس الوطني السعودي” وحليف الأمير محمد بن نايف. وفي دوره المزدوج كوزير للدفاع، يريد محمد بن سلمان على ما يبدو استيعاب “الحرس الوطني” في وزارته، على الرغم من أن الدور التقليدي لهذا “الحرس” هو حماية أسرة آل سعود من انقلاب عسكري. هنا، يؤكّد خبير خليجي بالشأن السعودي لموقع Russia-Now.com أنّ أي تحرّك من بن سلمان تجاه “الحرس الوطني” سيؤدّي الى خلافات تعمّق الشرخ الحاصل في العائلة الحاكمة، وهو ما يتوافق مع تحليل مراكز الأبحاث الغربية. ويؤكّد الخبير أنّ سياسة بن سلمان الذي عمل على ضرب معظم الشركات الكبرى في المملكة، انطلاقا من سعودي اوجيه وصولا الى بن لادن بغية السيطرة على الأسواق الداخلية، ستؤدّي الى صدام بينه وبين الأميركيين الذين باتوا يستشعرون ضعف نفوذهم على مراكز القرار في الرياض.

فيما يبدو أنّ المستقبل السعودي القريب سيكون حرجاً بفعل الصراعات التي زجّت المملكة نفسها فيها خلال السنوات القليلة الماضية، يتخوّف الخبير الخليجي من انفلات الصراع داخل أسرة آل سعود بين الأجنحة المختلفة وهو ما سيؤدّي الى تفكك الدولة، ويخلق خللاً في التوازن السياسي والاقتصادي على صعيد المنطقة والعالم. في المقابل، وعلى عكس المصدر، كان مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية توقّع أنّ الأسرة الحاكمة لن تسمح لولي ولي العهد بالمغامرة كثيراً بعد بمستقبل المملكة “ما سيؤدي بكبار العائلة المالكة الى التوجه ربما لتقويض فرص نجاحاته.”

المملكة العربية السعودية تعيش اليوم مصاعب على الساحات الاقتصادية والسياسية على حدّ سواء، فهل تكون هذه بداية النهاية، أم إعادة انطلاق على يدي محمد بن سلمان ؟ وحده المستقبل سيكشف..

Author: Rayan M

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!