أشرف الشولي لـ “روسيا الآن”… أحلم بالعزف في الشارع!


ريم حيدر

تحولت فلسطين إلى آلة موسيقية للطفل الذي ولد في أبشع فترة من تاريخ الإحتلال الاسرائيلي للبنان، كانت العاصمة بيروت عامرة بالسلاح والقتل والسياسة. وبعيدا عن ثقافة السلاح التي امتهنها الأب المنتسب لجيش التحرير الفلسطيني، وحرصه على ابعاد ابنائه عنهاـ هرب أشرف الشولي إلى اوتار العود ليستطيع بناء علاقة مع ذاكرة مبتور منها الوطن.

طري الموهبة وارتجالي الجمل الموسيقية، هكذا بدأ ييني لنفسه مساحته الموسيقية الخاصة، في نظرته مرارة ساخرة من كل ما يجري حوله من احداث، يخفيها بضحكة خجولة مثله، لدرجة انه يترك للناس تقييم اعماله وهويتها.

استضاف مسرح مترو المدينة فرقة مونتي كارلوالتي تضم عازف العود أشرف الشولي ومجموعة من اصدقائه المتحمسين لتجربة موسيقية جديدة، فضلا عن عازفين غربيين وشرقيين في مزج جميل للموسيقى العالمية اللغة.

روسيا الآنالتقاه للإضاءة على التجربة وما سبقها وما قد يتبعها لاحقا في مسار فني وتجربة مستمرة.

يقول عن نشأته ولدت في عام الإجتياح الاسرائيلي للبنان (1982) ملفوحا بهواء بحر صور، ابي كان عسكريا، وبسبب هذا الامر هربنا كعائلة إلى سوريا، ثم عدنا إلى لبنان عام 1990، وتحديدا إلى مخيم الرشيدبة في صور“.

ويضيف كنا قد تعودنا على العيش بأمان في سوريا لنواجه عند قدومنا إلى لبنان افظع ما يمكن ان يعاش في حرب اهلية حينها. رعب وقتل وتفجير، خصوصا وان ابي بالرغم من حياته العسكرية منع تماما ثقافة السلاح والحرب في المنزل وفي النشأة والتفكير“.

ويمضي أشرف الشولي قائلا بدأت عند انتسابي للكشافة بعزف الساكسوفون وعالسمع، الا ان حبي للعود وحاجتي لآلة تسمح لي بالغناء برفقتها حولا مسار الموهبةـ ولسبب لا أعلمه أهدت أمي أخي الأصغر في عيده عودا صغيرا، إلا أنه رماه جانبا ليكون هذا التصرف بعد ذلك سببا في ما أنا عليه وفيه اليوم“.

اشترى الشولي تسجيلات عبد الوهاب وأم كلثوم وغيرهما من المطربين الكبار، ويقول بدأت بتعليم وتثقيف نفسي موسيقيا معتمدا أول الأمر على شغفي واستمتاعي بما افعل، لم تكن الحياة في المخيم وقتها ولا الناس فيه يتقبلون أحدا يعمل في الموسيقى، ونصحني الأصدقاء بالخروج من قوقعتي الجغرافية إلى فضاء أرحب، استطيع من خلاله الاقتراب اكثر من هذا العالم للاحتكاك فيه وبناسه ومحبيه بغية التطور أبعد من ما كنت أفعله، وهكذا انتقلت للإقامة في بيروت لتنفتح أمامي آفاق وابواب كثيرة، بلورت موهبتي الفطربة باتجاه اكثر انتاجا وتقدما“.

ويضيف: “بدأت العزف في أماكن سهر صغيرة ولها طابع ثقافي، ما أتاح لي فرص التعرف إلى موسيقيين وممثلين وشعراء، واضاف لفطرتي الموسيقية ابعادا اخذتني إلى مناطق اخرى كالتلحين، والمشاركة كعازف مشكلا خلفية موسيقة في الكثير من الأمسيات الشعرية الراقية. واستطيع القول اني عزفت في كل جغرافيا لبنان، حتى في بعض القرى النائية قد لا يعرفها اللبنانيون انفسهم“.

لم ينتسب الشولي لأي معهد لأتعلم الموسيقى كعلم، المرة الوحيدة التي حاولت القيام بهذا الأمر نصحني استاذ الموسيقى قائلا، اذهب إلى بيتك واترك سجيتك الموسيقية تقودك، بعد ان لاحظ اني احفظ اللحن ولا اقرأه لجهلي بقراءة النوتة، قد تستغربين اذا قلت لك اني اذا نظرت إلى اصابعي وانا اعزف قد يضيع اللحن مني. وعند تأليف عمل ما، أرتجل اللحن واحفظه في ذاكرتي وقد استعين بتتسجيله على الهاتف، وكثيرا ما أنسى اللحن على المسرح ولكن قدرتي على الارتجال مع العود تنقذني وقد تعطيني جملة موسيقية اجمل“.

تجربة ملتقى جفرا

ويتابع: “كانت الفكرة عن الفلسطيني المقيم في المخيم توجعني، يعاملونه وكأنه من كوكب متخلف وقصيّ، كيف تعلمت عزف العود في الخيمة؟ سؤال واجهته دائما بمرارة في الحلق والقلب، لذلك كانت تجربة غيفارا، والفكرة هي نقل المشهد الفني الثقافي من المدينة إلى داخل المخيم، تجربة غريبة وجديدة على سكانه، هناك لا مكان للشباب والصبايا للسهر وسماع الموسيقى، بدأنا في مخيم البرج لنجول بعده على باقي المخيمات، وتنال الفكرة نجاح واعجاب الجميع، ورويدا بدأ الآخريرى المخيم وقاطنيه على غير ما راكم في ذاكرته عنهم، هم ايضا بشر عاديون يحبون الفن ويتذوقونه ويفهمونه، ومأساة لجوئهم لا تنزع عنهم صفة الذواقين للفن، الفلسطيني مش بس بقوص، كما اننا نقيم ايام الآحاد غداء فلسطيني ندعو اليه اصدقاء من خارج المخيم ليتشارك معنا جلسات حمية وصادقة“.

ويضيف: “أظنني لبناني كاللبنانيين وفلسطيني كالفلسطينيين، أمارس هنا حياة لم تتح لي في وطني الذي لا أعرفه، علاقات وبيت واصدقاء واحلام، أحيانا اشتاق لممارسة حقوق المواطنة كسائر البشر، كالإنتخاب او التظاهر ضد الفساد والغلاء، لم أتمنَّ يوما أن أكون غير فلسطيني، رغم ان الكثير ممن يعيشون في أوطانهم يتمنون العيش خارجها، أو الحصول على جنسية اخرى، المشهد بكليته سوريالي في اوطاننا العربية“.

ويقول بدأت اشعر من ردات الفعل على مسيرتي في الفن بأني على الطرق الصحيح، وانني استطيع تغيير شيء، أو على الأقل إضافة معنى ولو بسيطا على التجربة. خصوصا بعد اتجاهي للأغنيات التي تسخر من الوضع المعيشي والسياسي الذي نعيش فيه“.

وتعرَّفَ الشولي إلى الشعر العامي اللبناني، وله تجارب تلحينية لقصائد لشعراء لبنانيين كالشاعرة مريم خريباني والدكتور مهدي منصور والشاعر سليم علاء الدين.

وعن فكرة فرقة مونتي كارلويقول أنها أتت صدفة، وجدنا انفسنا مجموعة من الشباب تعزف ولكن مشتتين، اجتمعنا بانسجام انساني رافض للعنصرية والظلم واللاانسانية في كل مكان، أطلقنا الفكرة ونجحت حتى طلبنا مسرح مترو المدينة للعب على مسرحه، نعزف ونغني الطقاطيق والتراث الحلبي واغاني سيد درويش وغيرهم واغانيَّ الخاصة الساخرة، فرصة اتاحت لنا الإطلالة على جمهور واسع يشاركنا العزف، عازفون من جنسيات مختلفة غربية وعربية، وسنطل قريبا في مار مخايل في عروض موسيقية“.

ويختم قائلا احلم بان اعزف في الشارع، لا أعرف لماذا هذا الأمر غير مسموح في شوارع بيروت رغم انها عاصمة الفنون والثقافة؟ واحلم بأن اسافر لأعزف في كل شوارع العالم، أظن ان حلمي بالمطلق هو ان اعزف وألحن فقط“.

Author: bassam alkantar

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!