اغتيال القائد العسكري لـ “حزب الله”: ما سرّ التوقيت ؟


فراس مقلّد

بعد خمسة أشهر على اغتيال عميد الأسرى العرب في السجون الاسرائيلية سمير القنطار، استهداف جديد يتعرّض له حزب الله عبر اغتيال أحد أبرز قادته العسكريين، إن لم يكن أبرزهم، مصطفى بدرالدين الملقّب بـ “ذو الفقار”، في ملابسات أعلن الحزب أنّه سيكشف عنها لاحقا.وفي حين جاء في بيان حزب الله أنّ “المعلومات المستقاة من التحقيق الأولي تفيد أن انفجاراً كبيراً استهدف أحد مراكز الحزب قرب مطار دمشق الدولي، ما أدى إلى إستشهاد بدر الدين وإصابة آخرين بجراح، عاد الحزب ليؤكّد أنّ “التحقيق سيعمل على تحديد طبيعة الانفجار وأسبابه، وهل هو ناتج عن قصف جوي أو صاروخي أو مدفعي”، مشيرا الى أنه سيعلن المزيد من نتائج التحقيق قريباً.

وبينما لم يصدر الحزب اتهامات بمقتل بدر الدين الذي كان يعدّ القائد العسكري العام في الحزب، وأحد أهم الأدمغة العسكرية في المقاومة، توقّعت وسائل إعلام مقرّبة من الحزب، ومنها قناة الميادين، صباح الجمعة ان اسرائيل نفذت الغارة.

من ناحيتها، سارعت “اسرائيل” الى نفي أي علاقة لها باستهداف “خليفة” عماد مغنية الذي اغتالته بعملية مشتركة مع الاستخبارات الأميركية قبل ثماني سنوات في دمشق. “إسرائيل” التي آثرت في البدء الصمت في التعليق على الغارة، استتبعت صمتها بتبرئة نفسها من دم بدر الدين، حيث نفت تقارير رسمية المعلومات عن ضلوعها في الاغتيال. وقال نائب الوزير الإسرائيلي للتعاون الإقليمي، أيوب قرا، للإذاعة العسكرية، “لا علاقة لإسرائيل بموت بدر الدين”. وكان مراسل هآرتس العسكري عاموس هرئيل سارع إلى القول، إن “المعلومات الأولية عن العملية تشير إلى أنه لم يكن لإسرائيل دور فيها، لافتاً إلى أن الجهات الإسرائيلية الرسمية لم تتطرق إلى العملية أو ترد عليها”.

في المقابل، كان لافتاً اعلان البيت الأبيض السريع أنّ المنطقة التي استشهد فيها القيادي العسكري البارز في حزب الله بدمشق، لم تتواجد بها أي طائرات تابعة لـ التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة في سوريا والعراق. وكان المتحدث باسم البيت الأبيض جوش ارنست قال للصحفيين: “لم تكن هناك طائرات أميركية أو تابعة للتحالف في المنطقة التي قيل إنه قتل فيها”.

ويمكن تفهم النفي الأميركي السريع الذي صدر عن الرئاسة الأميركية وليس عن البنتاغون، وللجهة دلالاتها الكبيرة، مع توارد معلومات تفيد أنّ حزب الله قد يتّهم في الساعات المقبلة الولايات المتحدة مباشرة باغتيال قائده العسكري.

 

الإشكالية التي تطرح هنا تعود الى التوقيت. فلماذا تمّت عملية الاغتيال في هذا التوقيت بالذات؟ وهل للقضية علاقة بالقرار الروسي الحاسم بإطلاق معركة حلب إثر رفض الولايات المتحدة تصنيف “أحرار الشام”  و “جيش الإسلام” جماعات إرهابية؟ وما سرّ العملية الأمنية التي أودت بحياة أبرز مطلوب على اللوائح الأميركية ؟

في هذا السياق، تقول مصادر مطّلعة لموقع “Russia-now.com” أنّ روسيا التي كانت تنتظر من الولايات المتحدة ادراج الجماعتين السوريتين المسلحتين على لوائح الإرهاب في مقابل ضغطها على الحكومة السورية لتأجيل المعركة، كانت اتّخذت قبل يومين قرار الحرب، بعد توصّلها لقناعة أنّ الاميركيين لن يفوا بالاتفاق الأولي. وبالتالي بدأ وضع الخطط لتنفيذ الهجوم، بتواجد قيادات عسكرية سورية، و “مستشارين” ايرانيين بينهم الجنرال قاسم سليماني، ومصطفى بدرالدين القائد العسكري العام لـ”حزب الله”، بالإضافة الى جنرال روسي كبير.

 

وفيما يبدو أنّ الرسالة وصلت الى جميع من كان يفترض به استلامها، تتساءل المصادر عن كيفية ردّ حزب الله على اغتيال “ذو الفقار”، وهل سيكون هناك من ردّ “آخر” يتجلّى بتغيير مسار المعارك على الأرض السورية، وخصوصا في حلب وإدلب ؟

Author: Firas M

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!