السفير الروسي لـ”روسيا الآن”: الهدنة في سوريا تتعزّز والعلاقة وطيدة مع لبنان


زينة ناصر

 

“روسيا والعالم العربي”، عنوان المؤتمر الذي نظّمه “معهد عصام فارس للسياسات العامة والشؤون الدولية” في الجامعة الأميركية في بيروت، وهو مستمر حتى يوم الجمعة.

مع بدء روسيا أولى ضرباتها الجوية المعلنة في سوريا في أواخر أيلول (سبتمبر) ٢٠١٥، باتت مناقشة السياسة الروسية في العالم العربي محطّ إهتمام متزايد، يتطلب المزيد من الجهود البحثيّة والإحاطة والمتابعة لفهم دوافع سياسة الكرملين في المنطقة.

وتحدّث السفير الروسي الكسندر زاسبكين، خلال المؤتمر، عن تداعيات سياسة الرئيس فلاديمير بوتين المصحوبة بتدخل عسكري مباشر، على إعادة صياغة تحالفات روسيا الداخلية والدولية، خصوصاً في ظل الانكفاء الأميركي.

وشدّد خلال مداخلته على ان “مفاوضات جنيف لم تتم إلا بعد التدخّل الروسي في سوريا”، مضيفا ان “روسيا غير متمسّكة بشخص في سوريا، وإنما تتمسّك بإعادة الوفاق من خلال إعادة الحوار بين السوريين”.

كما اعتبر زاسبكين ان السؤال الأساسي يجب عن يكون “من يموّل الإرهابيين ويسلّحهم؟”.

وفي حديث خاص لـ”روسيا الآن”، تحدث السفير الروسي عن كيفية تغيّر علاقة روسيا بلبنان بعد التدخّل الروسي في سوريا. وقال ان “في العلاقات الثنائية بين البلدين، لروسيا حوار سياسي مع جميع الأحزاب”، مضيفا ان “هذه استراتيجية لروسيا كي تكون متوازنة مع التكتلات الأساسية، لأن لبنان بلد التوازنات”. وقال انه “لا يوجد لروسيا علاقة خاصة مع أي طرف دون آخر في لبنان، بل هي تؤيد الوفاق الوطني والحوار”.

أما في ما يتعلّق بالمجال الإقتصادي، فقال ان “روسيا كانت تعيد الخطوات العملية في الآونة الأخيرة بين المصارف ورجال الأعمال، وبين الحكومتين”. وقال ان “لروسيا مشاريع مهمة تريد تحقيقها في المرحلة القادمة”، معرباً عن تفاؤله لاستمرار التواصل.

وأكّد على العلاقات الراسخة بين البلدين، لأن الشعبين الروسي واللبناني قريبان جداً من بعضهما.

واعتبر السفير الروسي ان “الهدنة تتعزّز رغم محاولة إفشالها”، مشدداً انه “يجب فصل الفصائل التي تعتبر معتدلة عن الإرهابيين”. وقال ان هناك “تقييما أميركيا – روسيا مشتركا في هذا الشأن”.

ورداً على سؤال طرحه أحد الحاضرين عن إصرار روسيا للوصول إلى حلّ في سوريا قبل خروج الرئيس الأميركي أوباما، قال زاسبكين “ان روسيا مستعدة للتعامل مع الإدارة الأميركية، إلا انها في الوقت عينه تعلم مدى رغبة أوباما للتعاون مع روسيا في سوريا”.

وردا على سؤال قال زاسبكين ان “روسيا أيّدت الحراك الشعبي في سوريا، وأيّدت الإصلاحات كذلك، إلاّ انها لم تؤيد إسقاط النظام، لسببين، هما الحفاظ على دور سوريا ومكافحة الإرهاب”.

وقال ان من يريد إسقاط النظام، فهو يريد نظاماً غيره، متسائلاً عن شكل هذا النظام.  ولم ينف ان الحصار تم “من الطرفين في بعض الأحيان”، بحسب قوله.

أجاب زاسبكين على سؤال إن كان النظام يدافع عن نفسه أو عن شعبه، فقال ان “النظام يحارب من يقاتله بالسلاح، وهذا أمر طبيعي لأي نظام”.

من ناحية أخرى، تثير السياسة الروسية في المنطقة العربية أسئلة كثيرة عن محدداتها ومطامحها في المنطقة، وعن الرؤية الروسية للصراعات الجارية وكيفية حلّها.

وفي هذا الشأن، فصّل الباحث الأكاديمي ضمن برنامج روسيا وأوراسيا في “تشاتام هاوس” نيكولاي كوزهانوف أهداف روسيا في الشرق الأوسط، متحدثاً عن مستقبل العلاقات الروسية – العربية.

وشدّد كوزهانوف ان “انتخاب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين شكّل عام 2012 تغييراً جذرياً في دور روسيا، وشكّل تطوراً في العلاقات بين روسيا والعالم العربي”.

وتهدث خلال مداخلته عن ثلاثة أهداف لروسيا في العالم العربي، وهي إقتصادية، أحد مكاسبها انها تعوّض بعض الخسائر جراء العقوبات على الإقتصاد الروسي، سياسية، محددة بشكل كبير بفعل المنافسة الموجودة بين روسيا والغرب، وأهداف أمنية، بحيث تريد روسيا جاهدة إبعاد خطر الإرهابيين عنها.

من الطبيعي ان يعتبر الباحث روسيا “لاعباً أساسياً في العالم العربي”، قائلاً انه “يبدو انها تريد استعادة دورها السابق لتوازي بذلك القوة الأميركية”. وأعطى مثال دعم أميركا للرئيس المصري السابق حسني مبارك ودعم روسيا للرئيس السوري بشار الأسد من خلال مدّ سوريا بالأسلحة”.

بعد حديثه الذي تناول فيه العديد من النواحي بين روسيا والعالم العربي من ناحية المصالح فقط، قال الباحث ان “هناك حدوداً للتأثير الروسي في العالم العربي”، مشيراً إلى “القدرات المالية الروسية لن تصل إلى تلك الأميركية”. وأردف ان “روسيا تحاول تعزيز الشراكات مع بلاد أخرى، وتحاول إحداث التوازن بين مختلف القوى في المنطقة”.

وأنهى مداخلته بسؤال: “هل هناك مستقبل للوجود الروسي في الشرق الأوسط؟”، وأجاب بشكل مقتضب ان “روسيا تنخرط أكثر وأكثر في المنطقة، وهي لن تعود إلى مرحلة ما قبل الـ2012”.

كما تحدّث الخبير في علاقات روسيا والشرق الأوسط طلال نظام الدين عن التغيّر الذي طرأ على السياسة الروسية، وعن علاقة روسيا مع أميركا، وقال انه “بات لروسيا حاجة لإيجاد هوية جديدة بعد سقوط الإتحاد السوفياتي”.

لعل كلام نظام الدين عن “محاولة ربط روسيا بين وضع السياسات من جهة وبين الهويات والتاريخ من جهة أخرى” يختصر جزءاً من علاقتها مع العالم العربي.

 

 

 

 

 

Author: Hassan Khazaal

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!