ناشيونال إنترست: الولايات المتحدة ما زالت فى حاجة إلى السعودية


إختتم الرئيس الأميركي مدته الرئاسية الثانية  بلقائه  مع رؤساء دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. وبكل المقاييس كان الاجتماع مثمرًا، ونأمل عندما يجتمع قادة هذه الدول الخروج بشراكات مهمة ودائمة، ترتكز على الأمن المتبادل والمصالح الاقتصادية والجيوستراتيجية.

ويحق لنا أن نسأل أنفسنا، لماذا أصبحت المملكة العربية السعودية، وهي الدولة الأكبر والأكثر تأثيراً في دول مجلس التعاون الخليجي، هدفًا لمجموعة مختارة من ساسة أمريكا والنقاد؟  

أصبحت الحجج التي قيلت في معظم الأحيان مألوفة الآن، وكلها تستحق التأمل الرصين.

ففي الحالة الأولى، يقول الناقدون إن المملكة السعودية تصدر نسخة من الإسلام المحافظ، المعروفة باسم الوهابية، تلك النسخة التي غذت نمو المنظمات المتطرفة العنيفة في جميع أنحاء العالم.

أما الحالة الثانية، فتقول جماعات حقوق الإنسان – منذ فترة طويلة – إن المملكة العربية السعودية فشلت  في الالتزام بالمعايير الدولية للسلوك. بالإضافة إلى أن التدخل العسكري في اليمن زاد من حدة هذه الانتقادات.

وأحدث هذه الحالات تلك التي برزت مؤخرًا، حيث ظهرت مطالب جديدة للإعلان عن المعلومات المتصلة بهجمات 11 سبتمبر 2001، مما أحيا الجدل حول التدخل السعودي الرسمي في تلك الأحداث المأساوية.

وكما قلت،  لا يجب ان نخجل من أي نقاش معقول حول أي من هذه القضايا.  ولكننا لا نحتاج إلى إطلاق تصاريح طائشة ضد دولة لها مكانة خاصة وتعد صديقًا ثابتًا للولايات المتحدة منذ تأسيسها قبل 70 عامًا، وتعريض أمننا ومكانتنا في المنطقة للخطر.

تابعت عن كثب الأحداث في المنطقة لعدة عقود، وأعتقد أننا في مرحلة خطرة وغير متوقعة، فإن حماية المصالح والأمن القومي في أمريكا لا يمكن أن تكون إلا من خلال شبكة من العلاقات الإستراتيجية مع شركاء موثوق بهم وبقدراتهم، إذ إن المسئولية تقع على أكتاف صناع السياسة الأمريكية والمشرعين لتأمين مصالح أمريكا في هذه المنطقة البالغة الأهمية.

إن مصالحنا الآن أكثر وضوحًا مما كانت عليه علاقتنا مع المملكة العربية السعودية كأكبر منتج للنفط الخام في العالم، والمملكة العربية السعودية هي المنفذ الرئيسي لاقتصادات شركائنا التجاريين الرئيسيين في شرق وجنوب آسيا. كما أنها تعتبر شريكًا أساسياً لأمريكا في جهود مكافحة الإرهاب العالمي، وفي أكثر من مناسبة، مكنتنا الاستخبارات السعودية من إحباط هجمات إرهابية تهدف إلى قتل مواطنين أمريكيين بأعداد كبيرة. وتمتلك السعودية نفوذا هائلاً في جميع أنحاء العالم الإسلامي، ويمكن أن تساعد في تحديد نتيجة الصراعات في أماكن مثل سوريا والعراق، وهي ضمان لأن دولاً رئيسية في المنطقة مثل مصر لا تزال غير مستقرة، فالحفاظ على علاقتنا مع السعودية يوفر لنا فرصة قد لا نجدها من خلال دولة لها كل هذا التأثير.

أظن أن عددًا كبيرًا من الأمريكيين يستحضرون صور المجتمع السعودي المحافظ شديد التدين الذي يقاوم الانفتاح على العالم، ولكن كما هو الحال مع جميع الصور النمطية، فهذه الصور الخام لا تخلو من بعض الحقائق في الواقع. لكن الحقيقة الأكبر هي أن السعودية دولة آخذة في الحداثة، وهذا هو خيارها، وقياداتها تدرك هذا الأمر.  وأحد العناصر المهمة في المملكة هو إعادة تشكيل التركيبة السكانية، إذ إن أكثر من 100 ألف طالب سعودي يدرسون في الجامعات الأمريكية، وهذا ما يعتبر استثمارًا هائلاً من المملكة في علاقتها مع الولايات المتحدة، ويوضح في ذات الوقت الأهمية البالغة لإحلال جيل جديد من المواطنين المتعلمين المنفتحين على العالم.

في الوقت نفسه دأبت السعودية على إطلاق خطة إصلاح اقتصادي تحويلي، وإعادة هيكلة الاقتصاد المعتمد بعيدًا عن النفط، التي في حال نجاحها سيكون من المؤكد بدء عهد جديد من التغيير الاجتماعي والاقتصادي غير المسبوق في تاريخ المملكة.

تكمن مصالح أمتنا في دعم القادة السعوديين في سعيهم لمتابعة هذا المسار، وعدم البحث عن فرص لإحراجهم. وربما يكون هذا مهمة صعبة في الموسم السياسي الذي تشتعل فيه المنافسة في الانتخابات الرئاسية، ولكن من الضروري أن يقاوم قادتنا المنتخبون –  وأولئك الذين يطمحون أن يصبحوا قادة –  إغراء تسجيل نقاط سياسية قصيرة الأجل على حساب مصالحنا العالمية  طويلة المدى.

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!