ترامب ينتصر.. ويُغرد منفردًا في مواجهة كلينتون


بالرغم من مواقفه وتصريحاته التي اتسمت طوال فترة الانتخابات التمهيدية بالعنصرية، وبالرغم من تحذير معظم المحللين السياسين من دعمه وتقدمه في السباق.. أصبح دونالد ترامب اليوم “أمرا واقعا”.. مرشحا لتمثيل الحزب الجمهوري في الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقبلة.

كيف فاز ترامب؟ 

عندما أعلن دونالد ترامب الملياردير الشهير عن عزمه لخوض الانتخابات الأمريكية للحزب الجمهوري كان بجواره 16 مرشح جمهوري أخر انسحب الواحد منهم بعد الأخر بعد فوز ترامب بعدة انتخابات تمهيدية للحزب، وكان أخر المنسحبين السيناتور “تيد كروز” ومحافظ ولاية أوهايو “جون كيسيك”.

وبعد نتائج الانتخابات التمهيدية في ولاية إنديانا، والتي فاز بها ترامب، انتهت شكوك الحزب والشعب الأمريكي بتراجع شعبية ترامب في الفترة الأخيرة، وأكدت كونه الأوفر حظا في الفوز بالانتخابات الرئاسية المقبلة، مما دعى رئيس الحزب الجمهوري “رينس بريباس” للخضوع للأمر الواقع وإعلان دونالد ترامب مرشحا للحزب، ودعا بريباس إلى الاتحاد “من أجل هزيمة هيلاري كلينتون”.

كانت خطة ترامب واضحه منذ البداية.. فقد أكد أكثر من مرة في لقائاته الإعلامية على رغبته بأن يكون أول رئيس أمريكي يصرح بأفكاره دون كذب أو تجميل.

وفي الوقت الذي تهكم فيه البعض على أفكاره التي خرجت في شكل خطابات متناقضه وانتقادات حاده وعنصرية ضد الإسلام وضد المكسيك إلا أن هذا الخطاب وهذه الجراءة أثارت إعجاب البعض وأصبح فوزه مرتبط بوضوح بدعم المحافظين له.

وقد شكك البعض في احتمالية تغيير ترامب لطريقة تعبريه خاصةً بعد تخفيفه من الانتقادات والتصريحات اللاذعة في الفترة الأخيرة، مما أعطى البعض أملا في تراجع ترامب عن عنصريته كبداية جديدة له، ولكن تصريحاته بعد الفوز الأخير نفت كل هذه الشكوك، خاصة بعدما أعلن أنه مازال مصرا على موقفه بضرورة غلق الولايات المتحدة الأمريكية لأبوابها فى وجه المسلمين.

وقد تسبب خطاب الكراهية ضد المسلمين لوصول الاعتداءات إلى أعلى معدلاتها “لأنه شجع على انفلات مشاعر الكراهية”، وفق ما نشرت واشنطن بوست في مقال كتبه دانا ميلباند، متابعا العديد من الحالات التي تعرض فيها مسلمون ومسلمات لانتهاكات بدنية ولفظية من أنصار ترامب، وأكد ميلباند في المقال أن وضع المسلمين في أميركا ربما يصبح أسوأ كثيرا بعد فوز دونالد ترامب.

انقسام في الحزب الجمهوري

وبالرغم من انقسام الحزب الجمهوري بين مؤيد ومعارض لترامب، وتصريح البعض بأن الحزب يقدم على الانتحار بترشحه، ألا أنه في النهاية لم يتبق للجمهوريين من يرشحونه غير ترامب، خاصة في ظل التزامهم بحزبهم، ولكن علي صعيد أخر يرجح البعض نظريه مضاده تفيد بأن ترامب لم يضمن الانتصار بعد، حيث أن قسماً من الجمهوريين سواء من المعتدلين أو المحافظين يرفض الالتفاف حوله، حتي أن الحزب شهد ولادة حركة داخلية شعارها “لا نقبل أبدا بترامب”.

وقد أبدى ترامب في خطاب اتسم بطابع تصالحي برغبته في طي صفحة الانتخابات التمهيدية والتصالح مع حزبه على رغم الصراعات السابقة، واعترف بإدراكه لوجود معارضين شرسين له بين المحافظين قائلا: “أننا نريد توحيد الحزب الجمهوري وجمع الناس على هدف واحد”.

ولكن بالرغم من محاولات ترامب كسب التعاطف والتأييد، أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي والمسؤول الكبير في الحزب الجمهوري، بول راين، إنه ليس جاهزا بعد لتأييد دونالد ترامب.

وقال الرئيسان السابقان جورج دبليو بوش ووالده جورج بوش بلسان ناطق باسمهما إنهما سيبقيان على هامش الحملة الرئاسية.

ورفضت شخصيات جمهورية شهيرة اتخاذ دور محايد وقررت معارضة دونالد ترامب الى النهاية، حتى لو اضطرها الأمر إلى التصويت لهيلاري كلينتون المرشحة الديمقراطية.

وكتب “مارك سالتر” المستشار السابق للسناتور “جون ماكين” في تغريدة انتشرت على نطاق واسع أن “الحزب الجمهوري سيختار شخصاً يقرأ صحيفة ناشونال انكوايرر، ويعتقد انها في مستواه”، متهما ترامب بالجهل والسطحية.

الانتخابات الرئاسية الأمريكية.. ترامب ضد كلينتون

وفي الوقت الذي يستعد فيه بعض المعارضون لترامب من الحزب الجمهوري للتخلي عن مبادئهم والتصويت للمرشحة الديمقراطية، أظهر استطلاع للرأي العام أن نحو نصف مؤيدي الملياردير دونالد ترامب مستعدون للتصويت لصالحه في انتخابات الرئاسة لمنع فوز هيلاري كلينتون.

فقد أصبحت كلينتون، منذ بداية الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي المنافِسة الأكثر حظا في الترشح عن حزبها، رغم محاولات منافسيها تخطي نجاحها ولكن وفقا لجميع التوقعات، ستكون هي المرشحة عن الحزب الديمقراطي لخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة.

وقد بدأت حملة كلينتون بالفعل تركيز انتقادتها على شخصية ترامب، وتسليط الضوء على تصريحاته المتهورة والعنصرية.

في النهاية رسم دونالد ترامب لنفسه مكانه في التاريخ الأمريكي حتى في حالة خسارته أمام كلينتون، فمن اعتباره مزحة ودعابة في بداية مشواره السياسي، ليصبح الأوفر حظا ويفوز بترشيح حزبه، بالرغم من إصرار الجميع على كونه غير كفء وغير جدير بهذا المنصب مما يؤكد أنه في كل الأحوال، سيتذكره التاريخ بكونه الظاهرة الأغرب في سباق الرئاسة الأمريكية لعام 2016.

(رقية كامل)

 

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!