سجل روسيا في حقوق الانسان… “رواية” المراجعة الدورية الشاملة


بسام القنطار - جنيف

 

في العام 2013 خضعت روسيا الاتحادية للمرة الثانية لاجراءات المراجعة الدورية الشاملة لسجل حقوق الانسان فيها. وتعد المراجعة الدورية الشاملة احد ابرز اجراءات مجلس حقوق الانسان الذي تخضع له جميع الدول مرة كل اربع سنوات، ومن المقرر أن تمثل روسيا مجدداً امام هذه المراجعة في منتصف العام 2017.

تقارير عديدة قدمت الى هذه المراجعة، بينها التقرير الوطني الرسمي الذي اعدته وزارة العدل الروسية، اضافة الى تقرير تجميعي يتضمن ابرز ما رفعته المنظمات غير الحكومية من توصيات وانتقادات تتعلق بحقوق الانسان في روسيا، وتقرير محدّث اعدته وكالات الامم المتحدة المختصة، يقدم معلومات حول مدى التزام روسيا بالمواثيق الدولية ذات الصلة بحقوق الانسان، خصوصاً التوقيع والمصادقة على الاتفاقيات الدولية والبروتوكولات الملحقة بها، وتقديم التقارير الدورية التي تظهر تقدم العمل بشأن كل اتفاقية، ومدى التزام مؤسسات حفظ القانون بإنفاذها.

 

إعادة تجريم التـشهير

ويذكر مفوَّض حقوق الإنسان في الاتحاد الروسي (المؤسسة الوطنية الروسية لحقوق الانسان)، أنه من الضروري وضع تدابير شاملة للتصدِّي لانتهاكات حقوق الإنسان من جانب هيئات إنفـاذ القـانون وفي المؤسـسات، كما سلَّط الضوء على الحاجة إلى إصـلاح السلطة القضائية، لأن ثقة الجمهور فيها لا تزال متدنية، على الرغم من بعض التغييرات الإيجابية. وذكر مفوَّض حقوق الإنسان أن التـشهير أُعيـد تجريمـه في عام 2012، بعد مرور بضعة أشهر على إلغاء تجريمه في عام 2011.

 

الرقابة على المنظمات غير الحكومية

يشدد تقرير المراجعة الدورية الشاملة على الانتقادات التي وجهت الى روسيا من المنظمات غير الحكومية المعنية بحقوق الانسان، بسبب التعديلات التي أُدخِلـت في عام 2012 على قانون المنظمات غير الحكومية، لأنها تشترط تسجيل المنظمات غير الحكومية المنخرطة في “أنشطة سياسية” وتتلقّى دعماً مالياً من مصادر أجنبية، علـى أنهـا وكـالات أجنبية. وقد يؤدي عدم وجود تعريف قانوني لمصطلح “النشاط السياسي” إلى تفسير فضفاض، ما يعني إدراج جميع منظمات حقوق الإنسان تقريباً في فئة “الوكالة الأجنبية”.

 

الغرامات على التجمعات السلمية

وعلى الرغم من أن أحكام القانون المتعلق بالتجمُّع السلمي تتطـابق مـع المعـايير الدولية، فإن تطبيقها عملياً تسبَّب في ظهور مشكلة ملحَّة، لأن إجـراء الإخطـار بتنظـيم تجمُّعات سلمية أصبح – بفعل الأمر الواقع – إجراءً للحصول على ترخيص رسمي لتنظيم مثل هذه التجمعات. وقال مفوَّض حقوق الإنسان في الاتحاد الروسـي، إن التعـديلات القانونيـة  لعام 2012 أدّت إلى زيادة الغرامات المفروضة على انتهاك إجـراءات تنظـيم المظـاهرات وغيرها من المناسبات العامة، وأصبحت مبالغ هذه الغرامات أعلى مـن مبـالغ الغرامـات المفروضة على بعض الجرائم الجنائية مثل التدمير الكيدي لممتلكات الغير.

 

تشريع الاحزاب السياسية… تغييرات إيجابية

تناول مفوَّض حقوق الإنسان في الاتحاد الروسي التغييرات الإيجابية في التشريع المتعلِّـق بالأحزاب السياسية، بما في ذلك خفض عدد الأعضاء المطلوب لتسجيل الأحزاب السياسية. ورأى مفوَّض حقوق الإنسان أن الحكومة تُقدِّم حمايـة فعّالـة للحقوق الاجتماعية والاقتصادية لمواطنيها. ومع ذلك، لا تـزال هنـاك مـشاكل تتعلَّـق باستحقاقات التقاعد، ولا سيما معدَّلها الذي يقل عن المستويات المنصوص عليها في اتفاقيـة منظمة العمل الدولية رقم 102.

 

نطاق الالتزامات الدولية

أوصت منظمة العفو الدولية روسيا بضرورة التصديق على الاتفاقية الدولية لحماية جميـع الأشـخاص من الاختفاء القسري. وأوصت لجنة الحقوقيين الدولية بالتصديق على الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب، واتفاقية حماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم، والبروتوكول الاختياري الثاني للعهـد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والهادف إلى إلغاء عقوبة الإعـدام، والبروتوكـول الاختياري للعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والبروتوكـول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل المتعلِّق ببيع الأطفال، وبغاء الأطفال، واستغلال الأطفـال في المواد الإباحية، ونظام روما للمحكمة الجنائية الدولية. كما أوصى معهد حقـوق الإنـسان وقطاع الأعمال بالتصديق على اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 169. وأوصت منظمة رصد حقوق الإنسان الحكومة بتوجيه دعوة مفتوحة إلى الإجراءات الخاصة في مجلس حقوق الإنسان، وبضمان وصول المراقبين الدوليين إلى شمال القوقاز، بما في ذلك الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري والمقرِّران الخاصان المعنيان بالتعذيب وبحالات الإعـدام خـارج نطاق القانون.

 

المساواة وعدم التمييز

تشير اكثر من منظمة حقوقية الى إلى تزايد الفروق بين الجنسين في بعض جمهوريات شمال القوقاز بحجة التقاليد الإثنية والدينية، مما أدى إلى زيادة تعرُّض النساء والفتيات للعنف، وعن مشاكل تتعلَّق باللامساواة بين الجنـسين والفـروق في الأجور بين الجنسين والفصل القائم على نوع الجنس في مجال العمل، وسلَّطت الضوء على عقبات متعدِّدة تواجهها المرأة عند التماس سُبل انتصاف قانونية تتعلَّق بالتمييز في مكان العمل، وإلى التمييز ضد الأقليات الإثنية، بما في ذلك أقليات شمال القوقاز والسكان الأصليين في الشمال والمهاجرين والروما (الغجر).

 

الحق في الحياة والحرية والأمن الشخصي

رحبت منظمة العفو الدولية بتمديد الوقف الاختياري لتنفيذ عقوبة الإعدام، وأوصت بإلغاء عقوبة الإعدام، وعلى الرغم من موافقة الحكومة على توصية استعراض عام 2009 المتعلقة بمكافحة التعذيب، أشار عدد من المنظمات إلى الانتشار الواسع للتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة، وأنه نادراً ما يتم التحقيق بفعالية في ادعاءات ممارسة التعذيب لانتزاع الاعترافات، وذكرت لجنة الحقوقيين الدولية أن التهم الموجهة في ما يتعلق بادعاءات ممارسة التعذيب، غالباً ما تكون على ارتكاب جرائم أقل خطورة من جرائم التعذيب، لأن المحاكمة يمكن أن تـتم بدلاً عن ذلك على جريمة بموجب أحكام تتعلق بالاعتداء أو الإكراه على تقـديم شـهادة.

Author: Firas M

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!