استنساخ الاتفاق الأوروبي التركي مع ليبيا


ينطلق آلاف اللاجئين والمهاجرين غير الشرعيين ومعظمهم من دول جنوب الصحراء الإفريقية، من السواحل الليبية في مراكب متهالكة باتجاه إيطاليا لغرض الحصول على اللجوء أو الإقامة الشرعية.

وكثيرا ما تتعرض قوارب الهجرة غير الشرعية عبر السواحل الليبية إلى مساومة مهربي البشر وكذلك المخاطر والغرق قبل وصولها السواحل الإيطالية. فبعد التوقيع على الاتفاق التركي  الأوروبي للحد من تدفق اللاجئين، تعالت الأصوات المطالبة بتوقيع اتفاقيات مماثلة مع دول شمال إفريقيا، وهو الطرح الذي دعمه بشدة كل من المانيا والنمسا وكذلك دول أوروبية أخرى.

ويشارك الجيش الألماني بسفينة عسكرية قبالة السواحل الليبية من أجل التصدي للهجرة غير الشرعية. ورغم أن المهمة الأساسية للسفينة هي ردع المهربين، إلا أن طاقمها يجد نفسه مضطرا في أكثر من مرة للمشاركة في عملية الإنقاذ.  ومن بين العمليات ا، أنقذ طاقم سفينة “فرانكفورت” خلال شهر ابريل 2016  أكثر من 700 شخص من الغرق قبالة الساحل الليبي. وتقول الطبية كريستين. ب  التي شاركة في عملية الانقاذ: “لم أكن أتصور أن قاربا خشبيا واحدا يمكنه أن يتسع لأكثر من 500 شخص.

اوربا تتجه نحو الانغلاق وغلق الحدود

أكد وزير الداخلية النمساوي بأن هناك “ما بين 200 ألف إلى مليون شخص ينتظرون فرصة العبور إلى أوروبا عبر ليبيا”، موضحا أن أكثر من 70 بالمائة منهم لدواعي اقتصادية. وعلى خلفية الجدل الدائر بين فيينا وروما حول ضرورة إغلاق الحدود بين البلدين، وهو ما دعت إليه النمسا ورفضته إيطاليا، أظهر دي ميزيير  وزير الداخلية الالمانية دعمه للنمسا محملا إيطاليا “مسؤولية” ما يجري على المنطقة الحدودية بين البلدين. اما وزير الدفاع البريطاني مايكل فالون فقد اعتبر انتشار مقاتلي ذلك التنظيم الإرهابي على السواحل الليبية تهديدا لأوروبا، وقال: “لدينا مصلحة تامة في ضمان الأمن داخل ليبيا مستقرة… ليبيا أمام باب منزلنا”. واعتبر وزير الدفاع النمساوي هانز بيتر دوسكوتسيل خطط توسيع المهمة الأوروبية في البحر المتوسط “خطوة أولى سليمة”.

وألغى اتفاق شنغن الذي دخل حيز التنفيذ في عام 1995 الضوابط على حدود 22 من أصل 28 دولة أعضاء في الاتحاد الأوروبي. لكن شرطا استثنائيا أدخل إلى الاتفاق يتيح للدول إعادة فرض ضوابط على الحدود. وقال مسؤولون المان بأن “مبادرة مشتركة مع دول أعضاء أخرى” من أجل أن تعطي المفوضية الأوروبية الضوء الأخضر لتمديد الرقابة على الحدود، علما أن هذا التمديد الاستثنائي ينتهي في 13 مايو2016 .

a03d3460-ac33-4c09-bd52-d02b788e3175
  • Facebook
  • Twitter
  • Google+
  • Pinterest
  • LinkedIn
  • Gmail
  • VKontakte

أوروبا تعيش هاجس خطرالسواحل اللبيبية

وتناقش الان دول الاتحاد الاوربي تسيير سفن حربية عند السواحل الليبية، على غرار مايجري الان في بحر ايجه وبدعم من دول الناتو ووكالة فرونتيكس، وكالة حماية الحدود. الهدف من ذلك هو الحد من تدفق اللاجئين والمهاجرين وعمليات تهريب البشر والسلاح.

اقترح نائب رئيس المجلس الرئاسي الليبي احمد عمر معيتيق الجمعة أثناء زيارة إلى إيطاليا، أن يتفاوض الاتحاد الأوروبي مع ليبيا على اتفاق شبيه بالاتفاق المبرم منتصف  مارس 2016 بين الاتحاد وتركيا لوقف تدفق اللاجئين على أوروبا. وجاء في بيان للخارجية الإيطالية: “طلب نائب الرئيس أن يتم التوصل إلى اتفاق بين الاتحاد الأوروبي وليبيا على غرار الاتفاق بين الاتحاد الأوروبي وتركيا”، دون مزيد من التفاصيل.

6a111486-ccaa-428a-ad49-f8eea841693f
  • Facebook
  • Twitter
  • Google+
  • Pinterest
  • LinkedIn
  • Gmail
  • VKontakte

عملية نشر سفن حربية قبالة السواحل الليبية

تمثل ليبيا تهديدا الى دول اوربا خاصة ايطاليا، التي لاتبعد عنها الا 200 ميلا. ومايزيد في مخاوف الاوربين هو ماتعيشه من فوضى وتمدد لتنظيم داعش. السواحل الليبية كانت وماتزال نقطة انطلاق الى موجات اللاجئين والمهاجرين تحديدا من افريقيا. التقديرات تقول بان الاشهر الحالية ربما تشهد تصاعدا في عمليات مهربي البشر الى ايطاليا عبر الساواحل الليبية، في اعقاب جهود الاتحاد الاوربي بالحد من تدفق اللاجئين عبر تركيا ـ بحر ايجه.

تبقى عملية نشر سفن حربية قبالة السواحل الليبية مرتبط بموافقة الحكومة الليبية، وهذا ما عكسته تصريحات وزيرة الدفاع الألمانية “فون دير لاين”خلال اجتماع لوزراء دفاع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ: “الشرط الأساسي لتوسيع المهمة في البحر المتوسط هو دعوة من الحكومة الليبية للدخول إلى المياه الإقليمية”، مضيفة أن هذه الدعوة لم توجه بعد وأن الاتحاد الأوروبي يحتاج إلى وقت للإعداد.

 

غياب إستراتيجية حقيقية لمحاربة الارهاب

وفي سياق مكافحة الارهاب، عكست غالبية تصريحات المسؤولين في دول الاتحاد الاوربي، الى وجود تدخل عسكري محدود، ربما ارسال مستشارين ودعم الجماعات المسلحة المساندة للحكومة بالسلاح اكثر من وجود استراتيجية التدخل العسكري المباشر. وهذا النوع من الدعم اعلنته ايضا الولايات المتحدة واستبعدت تدخلها العسكري المباشر. المشكلة تكمن الان هو غياب إستراتيجية واضحة من قبل اوربا وكذلك واشنطن في مواجهة تمدد الجماعات المتطرفة وتنظيم داعش في ليبيا، والتي تستغل ورقة المهاجرين غير الشرعين وتدفق اللاجئين ورقة ضغط على اوربا.ويحذر مسؤولون فرنسيون منذ أكثر من عام من أن يسبب الفراغ السياسي في ليبيا التي تقع على الساحل الجنوبية للبحر المتوسط أمام مالطا وإيطاليا أجواء مواتية لظهور الجماعات الإسلامية المتطرفة.

بدئت اوربا تتجه الان نحو غلق الحدود واتباع سياسات اكثر انغلاق فيما بينها وكذلك مسك الحدود الخارجية. فقد استطاعت اوربا من توقيع اتفاقها مع تركيا خلال شهر مارس 2016 لسد طريق البلقان المرتبط بطريق اليونان وبحر ايجة ـ تركيا. هذا الاتفاق لم يترك خيار الى اللاجئين وكذلك المهاجرين غير الشرعين غير طريق السواحل الليبية. التقارير تقول بان المستفيدين من هذا الطريق هم من اصول افريقيا. يبقى السورين اكثر المتضررين من غلق طريق اليونان ـ تركيا المؤدي الى دول البلقان ثم النمسا وبقية دول اوربا.

إن معالجة تدفق اللاجئين والمهاجرين عبر السواحل الليبية، يحتاج بذل دول الاتحاد الاوربية ودول الغرب، بأيجاد إستراتيجية لمحاربة الارهاب جذريا تتضمن معالجة البطالة وايجاد حزمة من المشاريع الاقتصادية لمواجهة التطرف والارهاب في قارة افريقيا ودول الساحل.

جاسم محمد

 

 *باحث في قضايا الارهاب والاستخبارات*

 

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!