عشرة تناقضات في خطاب دونالد ترامب عن السياسة الخارجية


بالنسبة إلى خطاب يزعم إنه يتحدى حكمة واشنطن المقبولة, كان هناك الكثير من الأمور المألوفة عن أول خطاب كبير لدونالد ترامب في السياسة الخارجية, وخاصة اليقين المعتاد في إلقائه.

إن الدعوة إلى تحدي الإسلام المتطرف من خلال “الصراع الفلسفي” إضافة إلى القوة العسكرية ربما تكون خرجت أيضاً على لسان باراك أوباما. بالتأكيد لن يختلف أي شخص من التيار الجمهوري السائد مع النصيحة الأمريكية التقليدية بأن ينظر الرؤساء الأمريكيون إلى العالم “من خلال عدسة المصالح الأمريكية.”

لكن إلى أي مدى يصمد الخطاب أمام التدقيق المفصل هو موضوع نقاش سياسي شرس. مادلين أولبرايت, وزيرة الخارجية السابقة المكلفة بالرد نيابة عن حملة هيلاري كلينتون, ادعت إنها لم ترى مطلقاً مثل هذا القدر من “الشعارات التبسيطية, والتناقضات والبيانات المغلوطة” في خطاب واحد. يجادل مؤيدو ترامب إنه كان في أقوى حالاته, منتقدين التناقضات في نهج المؤسسة الديموقراطية تحت حكم أوباما وكلينتون.

إليك 10 فقرات تقترح أن ترامب ربما يكون يفعل ما يحب جميع السياسيون فعله: الفوز بجميع الأشياء في وقت واحد.

إيران

قال ترامب بعد أن هاجم أوباما بسبب إتفاقه مع إيران أن بعض الجماعات “سيظلوا أعداءنا.” ثم قال بعدها: “يجب أن يعرف العالم إننا لا نذهب للخارج بحثاً عن أعداء, وإننا نكون سعداء دائماً عندما يتحول أعداءنا القدامى إلى أصدقاء, وعندما يصبح الأصدقاء حلفاء.”

الناتو

هاجم ترامب أوباما أيضاً بسبب خذلانه للشركاء الخارجيين الحاليين, ووعد بأن “أمريكا ستصبح صديقاً وحليفاً يمكن الإعتماد عليه مجدداً.” ومع هذا يطلق تحذيرات حول الدفع مقابل عضوية الناتو والتي يمكن أن تبدو أشبه بالإبتزاز بالنسبة للبعض. “يجب أن تدفع الدول التي ندافع عنها مقابل تكلفة هذا الدفاع – و, إذا لم تفعل, يجب أن تكون الولايات المتحدة مستعدة لترك هذه الدول تدافع عن نفسها.”

بناء الأمة

لقد كان غامضاً أيضاً حول دور أمريكا في تعزيز الديموقراطية في العالم, مدعياً “إننا نخرج من عملية بناء الأمم” لكن مضيفاً: “سوف أعمل مع حلفائنا من أجل إعادة إحياء القيم والمؤسسات الغربية.” وجادل أيضاً بأن تشجيع “الحضارة الغربية وإنجازاتها سوف يقدم الكثير لإلهام الإصلاحات الإيجابية حول العالم.”

التطرف

ثم هناك الجزء المعتاد في أي خطاب رئاسي أمريكي حديث والذي يدعو دول الشرق الأوسط إلى فعل المزيد لمحاربة التطرف الإسلامي. قال عن الحلفاء في المنطقة, “يجب أن يكون هذا طريق ذو إتجاهين. يجب أيضاً أن يكونوا جيدين معنا ويتذكروا كل ما نفعله من أجلهم.” ربما كانت هذه التعليقات ستحظى بنفوذ أقوى إذا جاءت من شخص لم يسيئ للعالم الإسلامي مؤخراً عن طريق التهديد بمنع دخول مواطنيه إلى الولايات المتحدة.

إن بعض الإنتقادات الموجهة لـ”إهانات” أوباما على يد حكومات أجنبية لا تصمد أمام التدقيق الكثير أيضاً. قال ترامب أن أوباما عومل بإزدراء خلال زياراته الرسمية الأخيرة لكوبا والسعودية لإنه لم يُقابل في المطار من أي قيادي بارز. يدعي ترامب, “لعلها واقعة لم يسبق لها مثيل في التاريخ الطويل والعريق لسلاح الجو واحد.” من الغريب أن قرار الملكة بإرسال ممثلها في مقاطعة إيسكس – يكاد يكون أرفع مسئول بريطاني – لمقابلة أوباما في مطار لندن ستانستد الأسبوع الماضي لم يُذكر, ربما لإنها طريقة قياسية جداً للقيام بهذه الأمور. 

الألعاب الأوليمبية

يظهر إستنباط عكسي مشابه في نقد محاولة أوباما الفاشلة لإقناع اللجنة الأوليمبية الدولية بمنح الألعاب الأوليمبية الصيفية 2016 إلى شيكاغو. قال ترامب إنه لم يكن ينبغي على الرئيس أن يسافر إلى إجتماع اللجنة الأوليمبية الدولية في كوبنهاجن إذا لم يكن يعلم مسبقاً إنهم سيمنحوا الألعاب إلى الولايات المتحدة. لكن ما الهدف من السفر كل هذه المسافة للضغط من أجل شيء كان مؤمّناً بالفعل؟ 

المبادئ مقابل عدم القدرة على التنبؤ

لعل ترامب يحاول أن يرتقي إلى مستوى مبدأه الأساسي بإبقاء العالم في حالة تخمين. قال في بداية خطابه, “يجب أن نكون غير قابلين للتنبؤ ويجب أن نبدأ من الآن.” إلا إنه في نهاية الخطاب دافع عن فضائل النهج الأكثر شفافية وتمسكاً بالمبادئ: “أفضل طريقة لتحقيق تلك الأهداف هي من خلال سياسة خارجية متماسكة ومدروسة ومنضبطة.”

الهجرة

في بعض الأحيان يكون من الأفضل عدم تطبيق الكثير من الرياضيات. زعم ترامب, على سبيل المثال, إنه “يوجد عشرات المهاجرين الجدد داخل حدودنا متهمين بالإرهاب,” وهو تأكيد مفتوح للتشكيك, لكنه استمر ليضيف “مقابل كل قضية يعلم عنها الناس يوجد عشرات وعشرات من المزيد.” إذا كانت “عشرات” تعني 40 على الأقل, إذن بهذا المنطق, يزعم ترامب وجود حوالي ألف شخص أكثر مما يعرفه أي شخص آخر.

المصالح الأمريكية

إذا كان الخطاب يحمل شعاراً ثابتاً, سيكون من الأفضل أن يمر بمزيد من تدقيق الحقائق. إن وضع أمريكا أولاً يبدو للوهلة الأولى إمتداداً لوعد ترامب المميز بأن يجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى. مع هذا, إنه يعيدنا بالذاكرة إلى لجنة أمريكا أولاً التي تكونت في الأربعينيات, وهي مجموعة تشكلت لمنع أمريكا من الإنضمام إلى الحرب العالمية الثانية, فقط ليتم حلها بعد ثلاثة أيام من الهجوم على بيرل هاربر.

الإنعزالية مقابل التدخلية

لكن لعل هذا يشير إلى التناقض الأكبر في الخطاب: التوتر بين الإنعزالية والتدخلية. أحياناً يدافع ترامب عن النهج الأكثر براجماتية وواقعية لممارسة القوة الأمريكية, وغير المقيد بجماليات الصواب السياسي, ومع هذا يهاجم أوباما لإنه “بدون رؤية, بدون غرض, بدون إتجاه, بدون إستراتيجية.”

على الرغم من ذلك, ربما يكون هذا غير منصفاً أن نتناول بإسهاب التحليل النصي لخطاب من الواضح أن عدد من الأشخاص اشتركوا في كتابته. “نحن لن نسلّم هذه الدولة أو شعبها إلى أنشودة العالمية الكاذبة” هو سطر قوي, لكن لا يبدو إنه كُتب من طرف نفس الشخص الذي أخبر الجمهور في بنسلفانيا يوم الاثنين: “هل أبدو رئيساً؟ كم أنا وسيم؟”

ترجمة – آية سيد

 

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!