الإسلاموفوبيا تنتشر في أوروبا دون اعتبارها جريمة


لا تعد الإسلاموفوبيا والعنصرية ضد الإسلام، جريمة أو تحريض على الكراهية، في معظم الدول الأوروبية، ولا يزال هناك نقص سواء على مستوى الاتحاد الأوروبي أو مستوى كل دولة على حدة، بخصوص الإحصاءات الخاصة بحوادث الإسلاموفوبيا.

وفي عام 2014، أعلنت 5 دول فقط، من أصل 57 دولة عضو في منظمة الأمن والتعاون في أوروبا ، بشكل رسمي، عن جرائم الكراهية المرتكبة بحق المسلمين فيها، في حين سجلت منظمات مجتمع مدني، جرائم من هذه النوعية في 21 من دول المنظمة.

ونشر مركز الدراسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية (SETA)، ومقره في تركيا، نهاية مارس/ آذار الماضي، تقرير “الإسلاموفوبيا في أوروبا”، عن واقع الإسلاموفوبيا في 25 دولة أوروبية خلال عام 2015. ويحاول هذا التقرير سد جزء من النقص المتعلق بالإسلاموفوبيا في أوروبا، في حين يتمثل الجزء الآخر من هذا النقص، في رفض كثير من الأوروبيين الاعتراف بوجود الإسلاموفوبيا أو العنصرية ضد الإسلام في بلادهم.

وعلى سبيل المثال، نشرت صحيفة “دير ستاندرت” اليومية النمساوية، مقالا مبنيًّا على المعلومات التي وردت في تقرير مركز الدراسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وعلق ألفان و400 شخص على المقال خلال يوم واحد، ولم يتضمن أي من تلك التعليقات نظرة إيجابية للإسلام والمسلمين.

مقولة “أسلمة أوروبا”

ليس من الضروري أن يكون هناك مسلمين لكي توجد إسلاموفوبيا. فقد لوحظ وجود الإسلاموفوبيا حتى في الدول الأوروبية التي يعيش فيها عدد قليل من المسلمين. وعلى الرغم من أن الحقائق تؤكد عدم مشاركة المسلمين الذين يعيشون في تلك الدول في أي أعمال إرهابية، فإن سياسييها يسيئون استخدام مقولة “أسلمة أوروبا”.

ولا يقتصر الأمر على اليمينيين، فالسياسيون أصحاب الاتجاهات الأخرى أيضا يسيؤون استخدام الإسلاموفوبيا، كما يستفيد السياسيون ذوي الميول اليمينية المتطرفة، من المقولات التي تقصي المسلمين.

وأشار تقرير (SETA)، إلى أن جميع الأحزاب السياسية اليمينية في أوروبا، تستخدم الإسلاموفوبيا لتعبئة مؤيديها، وإضفاء المشروعية على سياساتها، وهو ما فتح الطريق أمام انتشار لغة عدائية ضد المسلمين في العديد من الدول الأوروبية.

وشهدت النقاشات حول الإسلام والمسلمين في أوروبا خلال عام 2015، تركيزا على ثلاث نقاط أساسية هي الهجمات الإرهابية، وأزمة اللاجئين، وزيادة استخدام الإسلاموفوبيا في الخطاب السياسي.

وفي أعقاب هجمات باريس الإرهابية التي وقعت في نوفمبر/ تشرين ثاني 2015، تبنى الرأي العام الأوروبي موقفا أكثر عدائية تجاه المسلمين، كما شهدت الاعتداءات على المسلمين والمساجد، زيادة في عدة دول أوروبية، منها دول لا علاقة لها بهجمات باريس كالنمسا وجمهورية التشيك.

التمييز في المؤسسات

ظهرت حالات تمييز في النظام التعليمي في أيرلندا خلال عمليات تسجيل الطلاب بالمدراس، حيث يمكن رفض طلبات تسجيل بعض الطلاب المنتمين إلى بعض الجماعات الدينية وفقاً لقوانين البلاد، كما أن معظم المدارس في إيرالندا تواصل تعليمها تحت إدارة الكنيسة الكاثوليكية.

وعوضًا عن إجراء إيرلندا تغييرات قانونية في البلاد عام 2015، تعرضت الطالبات المسلمات إلى التمييز.

وأشار تقرير لوزارة الخارجية النمساوية، إلى ظهور حالات تطرف دينية في دور الحضانة التابعة للمسلمين، فيما نفت ولاية فيينا في بيان لها المزاعم حيال وجود تطرف في تلك الدور.

وفي حادثة تشير إلى الضغوط الممارسة على المؤسسات قال موظف في إحدى دور الحضانة أن السلطات حققت معهم حول تعليم الأطفال الدعاء وقراءة القرآن، واستجوبتهم فيما إذا كانوا يقيمون احتفالات بعيد الميلاد في الدار من عدمه.

الإعلام ينشر الإسلاموفوبيا.

إن وسائل الإعلام تعد العنصر الأساسي المساعد في نشر هذا المناخ السلبي (الإسلاموفوبيا)، إذ تقوم كافة وسائل الإعلام في أوروبا باستخدام مقولة (هؤلاء ضدنا) لدى تعريفهم بالمجتمعات المسلمة، حيث يتخلل ذلك التقديم عدم تطابق مزعوم بين الإسلام والقيم الأوروبية.

ولم يقتصر الأمر على الصحفين وكتاب المقالات، وإنما مسؤولو مواقع الإنترنت وبعض فئات الشعب تستخدم الإعلام والمجال الفني كوسيلة لنشر الكراهية والرعب من المسلمين.

وبحسب دراساتنا – سيتا – فإن الإنترنت يلعب دوراً رئيسياً في ظهور وانتشار الإسلاموفوبيا في بلدان لم تشهد تقريباً أي ظواهر للإسلاموفوبيا فيها مثل ليتوانيا.

كما يمكن ملاحظة الدور الرئيسي للانترنت في نشر الأحكام المسبقة وليس في خلق حالات للإسلاموفوبيا فقط، في جمهورية التشيك.

منع الإسلاموفوبيا

ينبغي ألا ننسى أن الإسلاموفوبيا قد تنضوي على تأثير يوجه بعض الأشخاص نحو أفكار متطرفة أو أعمال إرهابية، كما يجب دعم المسلمين لمنع الإسلاموفوبيا، واعتبارهم حلفاء في مكافحة العنصرية في أوروبا خاصة وليس مكافحة التطرف فقط.

كما وجهنا تحذيرات للأحزاب السياسية خاصة، لاتخاذ موقف ضد الإسلاموفوبيا والتمييز.

ويجب على الجهات الفاعلة في المجتمع المدني، والدولة إدارك خطورة الموضوع، وتحديث سياسيات ملموسة من أجل منع الإسلاموفوبيا، وأهمها، اعتبار الإسلاموفوبيا جريمة وإدراجه ضمن الإحصائيات الوطنية والإقليمية في أوروبا.

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!