ظريف في واشنطن بوست: لماذا تطور إيران قدراتها الدفاعية؟


 

لا تزال حكومتي ملتزمة بالمشاركة البناءة ومبادرتي من أجل مؤتمر حوار إقليمي. فتحت نافذة ونأمل أن يغتنم نظراؤنا الفرصة التي تتأتى منها، بحيث يعود تركيزنا جميعاً على الاهداف والتحديات المشتركة.

منذ ما يقارب ثلاث سنوات، دعا الرئيس الإيراني المنتخب حديثاً لالتزام بنّاء حول قضية هامة: حل الأزمة النووية بين إيران والغرب. برنامج العمل المشترك الشامل التاريخي الذي كان ثمرة اثنين وعشرين شهراً من الدبلوماسية غير المسبوقة، بدأ تنفيذه في كانون الثاني يناير.

حتى الآن بالرغم من هذا الإنجاز الهام فإن الواقع المقلق هو أننا نواجه اليوم تحدياً أكبر بكثير. هؤلاء الذين اختبأوا خلف دخان الأزمة المصطنعة حول البرنامج النووي السلمي لبلدي صعدوا مغامرتهم المدمرة. مدفوعين باليأس، اضطروا للقبول بالإجراءات التي سيكون على كل منا العيش معها خلال السنوات المقبلة وربما لعقود. اسمحوا لي أن أشرح.

بعض الذين تحركوا ضد الاتفاق النووي كانت جهودهم مفضوحة لجر المنطقة إلى حرب كارثية أخرى. بذلوا ولا يزالون قصارى جهدهم لإقناع حلفائهم الغربيين بالعودة إلى المحرمات المكسورة ضد التعامل مع إيران.

لقد لجأوا مراراً وتكراراً بشكل علني إلى التلويح بشبح الهجوم العسكري وحتى النووي على بلدي في تجاهل صارخ للقانون الدولي. آخرون كانوا أقل وضوحاً. وسط جهودهم وراء الكواليس لإفشال الاتفاق بين إيران والقوى العالمية الست، لجأوا إلى التراكم السريع للمعدات العسكرية الضخمة أصلاً.

من المثير للقلق أن البعض عزز أيضاً دعمه للتطرف المتشدد، اعتقاداً بأنه يمكن أن يكون أداة لتحقيق أهداف سياسية قصيرة المدى. النتائج الكارثية لهذه الجهود واضحة بحيث يراها الجميع.

بعد أن أنفقوا أموالاً طائلة من أموال البترودولار الخاصة بشعوبهم من أجل اكتناز الأسلحة، يرى هؤلاء اللاعبون الآن ثرواتهم المالية والسياسية تنخفض بموازاة أسعار النفط. في غضون ذلك، فإن المتشددين الذين دعموهم لم يعودوا يرهبون فقط من هم في المنطقة وعلى نطاق أوسع في العالم بل باتوا يعضون الأيادي التي أطعمتهم.

وسط هذه التطورات المقلقة بما في ذلك المآسي الأخيرة في باريس وبروكسل، من غير المفهوم كيف أن الغرب لا يركز على التكاتف من أجل القضاء على التطرف. كذلك لا يوجد الكثير من النقاش حول كيفية تحول بلد كالسعودية إلى ثالث أكبر الدول المستوردة للسلاح، متجاوزة روسيا. وكيف أنه بدلاً من التركيز على كيفية تحول اليمن إلى أنقاض بفعل القصف الذي استمر 12 شهراً بلا هوادة، وبالتالي تحوله إلى برميل بارود من المجاعة والفقر وأرضاً خصبة للقاعدة، عاد التخويف من إيران وقدراتها الدفاعية على قدم وساق.

خلال المفاوضات المكثفة حول القضايا المعقدة المحيطة ببرنامج الطاقة النووي الايراني، أصر بلدي عند كل منعطف أن قدراتنا الدفاعية لم تكن على الطاولة. لم نركز على السيادة. عدنا بكل بساطة إلى الماضي القريب.

عام 1980 وفي أعقاب الثورة الإسلامية شن عراق صدام حسين حرباً ضد إيران مدعومة مالية وعسكرياً بشكل كامل من قبل غالبية جيراننا العرب تقريباً ومن الغرب. نتيجة عدم قدرته على تحقيق نصر سريع، استخدم صدام حسين الاسلحة الكيميائية ضد الجنود والمدنيين.

الغرب لم يكتف بعدم فعل شيء لتجنب هذا بل إنه سلح صدام حسين بواسطة أسلحة متطورة، في حين ينشط لمنع إيران من الحصول على الضرورات الدفاعية الأكثر بدائية. وخلال السنوات الثماني من هذه الحرب لم يصدر مجلس الأمن إدانة واحدة للعدوان، والاستهداف المتعمد للمدنيين، واستخدام الاسلحة الكيميائية.

هذا الأمر قد يكون نسيته غالبية الغرب، لكن شعبنا لم ينس ذلك. يتذكر الصواريخ التي كانت تنزل عليه كالمطر، والصور المرعبة للرجال والنساء والاطفال الذين قتلوا بواسطة الاسلحة الكيميائية، والاهم من كل هذا عدم وجود الوسائل الحديثة للدفاع.

علاوة على ذلك فإن السماع للنغمة الاميركية بأن كل الخيارات على الطاولة طيلة سبعة وثلاثين عاماً، جعل شعبنا يدرك أننا بحاجة لأن نكون على استعداد لتجنب أن يصبح ذاك التهديد غير القانوني والسخيف واقعاً.عبارة “ليس بعد الآن” يتردد صداها بين الايرانيين ايضاً.

انطلاقاً من هذه الخلفية نطور ونختبر قدراتنا الدفاعية الأصلية. لا يوجد خيار آخر أمامنا في الوقت الذي ما زلنا نواجه عقبات رئيسية في تأمين احتياجاتنا الدفاعية من الخارج. فيما جيراننا يشترون مثل هذه الأسلحة بكميات تثير الحيرة.

في الواقع إن ميزانيتنا العسكرية بالرغم من التحذير المتصاعد من قبل الغرب كلما اختبرنا منظومة جديدة، هي جزء صغير مما ينفقه جيراننا ممن يملكون جزءاً مما لدينا من ارض وشعب يجب حمايتهما.

إيران محظوظة. في الوقت الذي تتساقط فيه القذائف في جميع انحاء منطقة الشرق الأوسط والحرب في عقر دارنا، فإنه لدينا مناخ مستقر وآمن وصحي لمواطنينا ولزوارنا ومن يريد التعاون معنا في مجال الأعمال.

هذا الأمر يعود إلى يقظة حكومتنا وشخصية شعبنا. نحن نفخر باستخدام مواردنا في مجال الرعاية الصحية الشاملة والتربية والعلوم المتطورة والتكنولوجيا بدلاً من الإسراف في الإنفاق العسكري. لا يريد شعبنا أكثر من السلام والتعاون مع جيراننا والعالم بأسره. لم نشن حرباً طيلة قرنين من الزمن ونواصل التزامنا الواضح الذي لا لبس فيه بعدم البدء بمثل هذه الحماقة. نتحدى كل الذين ينتقدونا كباراً وصغاراً أن يتصرفوا مثلنا.

أحث نظرائي في جميع أنحاء العالم على أن يعكسوا ما تم تحقيقه من خلال الدبلوماسية بدلاً من إطلاق التهديدات والعقوبات واللجوء إلى الشيطنة. اليوم إيران، الجسر الحيوي لآلاف السنين بين الشرق والغرب، ما زالت الأكثر استقراراً وأماناً داعية إلى الوقوف إلى جانبنا في طريق الحرير.

لا تزال حكومتي ملتزمة بالمشاركة البناءة ومبادرتي من أجل مؤتمر حوار إقليمي. فتحت نافذة ونأمل أن يغتنم نظراؤنا الفرصة التي تتأتى منها، بحيث يعود تركيزنا جميعاً على الاهداف والتحديات المشتركة.

 

المصدر: واشنطن بوست

Author: Firas M

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!