السياحة البيئية: رافعة للاقتصادات.. أين لبنان؟


فادي نصار

 

أصبح السفر لقضاء العطلة السنوية في العقود الأخيرة من المسلمات، ولا نستغرب أن يتحول قطاع السياحة والسفر الى أكبر مصدر للعمالة على مستوى العالم، خصوصا وأن عدد السياح تضاعف ثلاث مرات في مقارنة مع ما كان عليه خلال العقدين الماضيين، حتى وصل إلى نحو 900 مليون شخص في العام، ومن أهم فروع القطاع السياحي الحديث نجد السياحة البيئية التي هي مصطلح حديث نسبياً، جاء ليعبر عن نوع جديد من النشاط السياحي الصديق للبيئة الذي يمارسه الإنسان، محافظاً على الميراث الفطري الطبيعي والحضاري للبيئة التي يعيش بين ظهرانيها.

مكوّنات السياحة البيئية

ترتكز مكوّنات السياحة البيئية على العناصر والأنظمة الحيوية، وتلك التي تقدّمها الطبيعة كلياً، مثل سطح الأرض وما عليه من جبال ووديان وغابات وأنهار ومحميات وصحاري، وأنواع المشاهدات والخبرات الواسعة المتضمنة فيها، أو التي عمل عليها الإنسان مثل الحدائق والمنتزهات، فضلا عن تعاقب الفصول وما تقدّمه من عناصر وإمكانات وتحوّلات في الصيف أو الشتاء، في الربيع أو الخريف، بحيث تتحوّل هذه العناصر إلى مكوّنات سياحية اساسية، مثل مشاهد الغروب على شاطئ البحر أو التزلج على الثلج في الجبال اللبنانية، أو تأمل النجوم في الصحراء، دون أن ننسى الثروات النباتية والحيوانية من أزهار وأشجار ونباتات ومياه معدنية، الى الطيور والأسماك وغيرها من كائنات بحرية وبرية مختلفة.

التقليل من ظاهرة تغير المناخ

يشهد قطاع السياحة البيئيةرغم أنه قطاع حديثنموا متسارعا، فقد بلغ معدل النمو السنوي ما يقارب 34 بالمئة، وبرأي خبراء منناشيونال جيوغرافيك، فإن هذا النمو يعود الى ازدياد الوعي بحماية البيئة وبالجهود لمكافحة التغيير المناخي.

وتعمل شركات الابحاث الصديقة للبيئة على ابتكار وسائل نقل سياحية سريعة  صديقة للبيئة، وبناء فنادق بأسقف زجاجية قادرة على استغلال اشعة الشمس للحصول الطاقة البديلة والمستدامة، واعتماد المواد المعاد تدويرها، ومواكبة كل اختراع صديق للبيئة بهدف التقليل من ظاهرة تغير المناخ والسعي إلى إنقاذ الكوكب.

السياحةوالخطر على البيئة

تعتمد الكثير من الدول فى جزء كبير من دخلها على السياحة، لكن كلما ازداد توافد السياح على المناطق ذات الأهمية الثقافية والطبيعية، ازداد الخطر على البيئة، فتزايد النمو في القطاع السياحي يقابله ارتفاع انبعاث غاز ثاني أوكسيد الكربون بمعدل متسارع، وتتعرض البيئة في كل دول الارض لخطر التدمير من قبل البشر أنفسهم، لذلك تعمل الدول المتقدمة من خلال مراكز موزعة تابعة لوزارة السياحة في كل بلد على الترويج لأفكار ترتبط بالسياحة البيئية، بهدف واحد وهو أن السفر حول العالم يجب أن يراعي كل الأبعاد الاجتماعية، وألا تتعرض المنطقة السياحية للتدمير أو التغيير من قبل السياح، فمن المفترض أن تعود السياحة بالفائدة على الطبيعة والإنسان، حسب معادلة التواز  الاقتصادي البيئي.

السياحة البيئية كنموذج للتنمية

التجمع العالمي للسياحة البيئيةأشار إلى أنالسياحة البيئية من شأنها تمكين المجموعات المحلية من تفعيل جهودها لمكافحة الفقر والبطالة وتحقيق التنمية المستدامة، وهي تتيح للسياح، علاوة على ذلك التعرف على ثقافة البلد الذي يزورونه والاختلاط مع السكان المحليين والتحدث إليهم والغوص في غابات البلد والتمتع بالحياة البرية والبحرية، والاستفادة من المياه للمعالجة ومن الهواء النقي“.

ويؤكد بعض الخبراء ان السياحة البيئية التي تقوم على ركائز ثلاث هـي التـراث سـواء الثقـافي أو الطبيعي والسائحين والسكان المحليين، في وسط إيجابي يكفل مصلحة الجميـع فـي علاقـة تكامليــة وتبادلية ومتوازنــة يكـون كل طرف فيها في خدمة الآخر، وتعم فوائدها على الجميع  هي نموذج حي للتنمية التي تنعكس بدورها على الانسان.

بيئة نظيفةواقتصاد متطور

وحيث أن السياحة بكافة أشكالها وخصوصا البيئية هي ظاهرة تهدف الى مساعدة الانسان والمجتمع والنهوض بالاقتصاد المحلي والدولي لما فيه خير البشرية والكوكب، فإننا نجد اضافة لذلك ان السياحة البيئية ذات التوازن البيئي ظاهرة جديدة تهدف إلى البحث والدراسة والتأمل في الطبيعة والنباتات والحيوانات، وتوفير الراحة للإنسان والمساهمة في التنمية المستدامة.

كما أن الميزة التي تتيحها السياحة البيئية هي ربط الاستثمار والمشاريع الإنتاجية للمجتمع المحلي، مع حماية البيئة وعناصرها الحيوية والتراث الثقافي والطبيعي، وفق معادلة تنموية واحدة، ألا وهي (بيئة نظيفة سياحة نشيطة اقتصاد متطور).

السياحة البيئية في لبنان

تُعد السياحة في لبنان أحد أهم مصادر الدخل في خزينة الدولة، وتُشكل دعامة للاقتصاد الوطني اللبناني، وتؤمن فرص عمل للعديد من الناس. والسبب يعود في ذلك الى انه كان يُنظر إلى لبنان قبل الحرب الأهلية، على أنهسويسرا الشرق، وكان يستقطب رؤوس الأموال والأعمال الأجنبية والعديد من السائحين الذين يرغبون بالتعرّف على ثقافة وعادات سكان شرق البحر المتوسط.

يجذب قطاع السياحة البيئية نحو 40 ألف زائر سنوياً، 65 بالمئة منهم من اللبنانيين، و35 بالمئة من الأجانب. لكن هذه الأرقام شهدت تراجعاً حاداً في السنوات الماضية لأسباب عديدة، منها الأمني والمعيشي، ومنها قلة الترويج لتلك المناطق وغياب الاستثمارات السياحية فيها.

    يُقدم لبنان الفرصة للسائح كي يقوم بنشاطات مختلفة في الطبيعة، وذلك بسبب تنوّع جغرافيته وطبيعته ومناخه، الأمر الذي يسمح بممارسة أنواع متنوعة من رياضة الهواء الطلق في مناطق ومواسم مختلفة.

تُشكل الجبال، الغابات دائمة الخضرة، الشطآن، استكشاف المغاور، وهي رياضة مشهورة وقديمة في لبنان، ومن الكهوف المشهورة التي يقصدها الناس: مغارة أفقا، كهف الرويس، وعين اللبنة، تسلق الجبال واستكشاف المغاور وركوب الموج والدراجات النارية والخيل والتزلج وغيرها.

وأخيرا لا بد من ذكر أسماء مواقع سياحية عدة في لبنان، أشهرها غابات الأرز وهي واحدة من الميزات التفاضلية للسياحة في لبنان، مغارة جعيتا، شواطىء صور والرملة البيضا الجميلة، مدينة جبيل السياحية، مزار سيدة حريصا ومار شربل وشلالات جزين وبحيرة القرعون، والمحميات الطبيعية، وأهمها: محمية أرز الشوف، محمية اهدن،م حمية شاطىء صور، محمية افقا الطبيعية، محمية اليمونة، محمية مستنقع عميق، محمية تنورين الطبيعية، محمية جزر النخيل.

Author: Faddi Nassar

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!