أطفال سوريا اللاجئون «فريسة» بين مخالب المال والسياسة


منذ انطلاق الثورة السورية، في 2011، كان الأطفال هم المتضرّر الأكبر من الصراع المستمرّ حتى الآن، فقد عانوا شتى أنواع الانتهاكات؛ من قتلٍ، إلى إصاباتٍ أدّت إلى إحداث عاهاتٍ دائمةٍ، إلى تهجيرٍ إلى دول الجوار.

تُعد قضية الأطفال اللاجئين من أبرز الملفات الهامة التي تنذر بمخاطر وخيمة تهدد مستقبل أطفال في سن الزهور، حيث يعاني هؤلاء من أزمات نفسية جراء رحلة اللجوء المحفوفة بالمخاطر والاستغلال، للوصول إلى أعتاب أوروبا، حتي عند تحقيق حلم الوصول، يطاردهم شبح العمل والحرمان من التعليم من جانب، وشبح الخطف والإستغلال من جانب أخر.

 

أطفال اللاجئين بين عصابات الإتجار والإعتداء الجنسي

ما يقارب من 10 آلاف طفل لاجئ لا يرافقهم ذويهم، اختفوا بعد وصولهم إلى أوروبا، وفق ما أعلن جهاز الشرطة في الاتحاد الأوروبي (اليوروبول)، مبديا تخوفه من وقوع هؤلاء الأطفال في براثن عصابات تجار البشر.

وكشفت صحيفة “الغارديان” عن قائد جهاز الشرطة في الاتحاد الأوروبي، بريان دونالد، أن 5000 طفل فقدوا في إيطاليا، و1000 قاصر اختفوا مؤخرا في السويد مؤكدا أنهم لا يعلمون بالفعل أين هم الآن وماذا يفعلون ومن يرافقهم.

وتحدث دونالد عن 270.000 طفل لاجئ، وجميعهم لا يرافقهم أهلهم، مشيرا إلى أن 10 آلاف طفل مفقود هو عدد تقديري لهم وتبقى التقديرات نسبية لغياب إحصاءات رسمية.

بخلاف أنهم عثروا على أدلة تشير إلى تعرض بعض الأطفال اللاجئين الذين لا ترافقهم عائلاتهم للاستغلال الجنسي، كما وثقت وكالة الشرطة تشابكا مثيرا للقلق بين عصابات منظمة لتهريب اللاجئين إلى أوروبا وعصابات للاتجار بالبشر الذين يستغلونهم جنسيا ويستعبدونهم.

كما كشفت تقارير إعلامية ألمانية، الأسبوع الجاري، عن اختفاء آلاف اللاجئين القصر في ألمانيا، حيث ما يقرب من 5835 لاجئا قاصرا اختفوا ، واستندت التقارير التي نشرتها صحف مجموعة “فونكه” الألمانية الإعلامية إلى الأعداد التي صدرت في رد وزارة الداخلية الألمانية على طلب إحاطة برلماني.

وسبق لوزارة شؤون الأسرة الألمانية أن أعلنت مطلع فبراير الماضي أنه لا يوجد دليل دامغ على اختفاء آلاف اللاجئين القصر في ألمانيا. وأشارت الوزارة حينها إلى احتمال ورود “تكرار في الأعداد” أو خطأ في التسجيل.

كما أكدت السياسية في حزب الخضر الألماني لويزه أمتسبرغ عن أعداد مرتفعة مثيرة للقلق للأطفال والقصر المختفين بين اللاجئين. وذكرت أمتسبرغ أنها تخشى من أن الحكومة الألمانية لا تأخذ المخاطر التي قد تنجم من ذلك عبر الدعارة القسرية والاستغلال على محمل الجد.

Palestinian children collect stones near the Rafah border crossing between Egypt and Gaza in the southern Gaza Strip on April 6, 2010. Palestinian children go out early in the morning to work in the compilation of small stones and then sell per bucket, two dollars or ten shekels, in order to be able to bring money to their family can live.Since the Hamas took over the Gaza Strip in 2007, Israel imposed the siege of harsh and prevent the entry of construction materials into the Gaza Strip. Photo by Abed Rahim Khatib
  • Facebook
  • Twitter
  • Google+
  • Pinterest
  • LinkedIn
  • Gmail
  • VKontakte

عمالة الأطفال اللاجئين في دول الجوار

وفق إحصائيات الأمم المتحدة، وهيئاتها المتمثلة في اليونيسيف والمفوّضية السامية للاجئين؛ تخطّى عدد الأطفال السوريين الذين عبروا الحدود كلاجئين حاجز المليون طفلٍ، موزّعين في دول (لبنان – العراق – تركيا). وما يزيد عن ثلثي هذا العدد هم دون سنّ الحادية عشرة.

ورغم القوانين الدولية ، ولجان المراقبة التي تمّ تشكيلها في هذه الدول لمحاربة هذه الظاهرة؛ فقد وصلت عمالة الأطفال إلى مستوياتٍ خطيرةٍ. إذ قدّرت منظمة اليونيسيف أن طفلاً من بين كلّ عشرة أطفالٍ سوريين لاجئين هو طفلٌ عاملٌ. وتعدّ هذه المشكلة من أكثر المشكلات انتشاراً وأكثرها تعقيداً بين مشكلات حماية الطفل.

 كما تتفاوت نسب الأطفال العاملين حسب نوعية العمل الذي يقومون به. فحسب تقديرات الأمم المتحدة هناك 43% من الأطفال السوريين في دول الجوار يعملون في الأعمال الشاقة، كورشات الكهرباء والسيارات ومقالع الحجارة والمطاعم، وهناك نسبةٌ تصل إلى 39% يعملون في مجال المبيعات في محالّ بيع الألبسة والأحذية، وهناك نسبةٌ قليلةٌ ممن يعملون في الزراعة. كما يعمل هؤلاء الأطفال لفتراتٍ طويلةٍ قد تصل إلى نحو عشر ساعاتٍ يومياً، وبشكلٍ متواصل.

11ac41510999bbe9099538b0c63a156e
  • Facebook
  • Twitter
  • Google+
  • Pinterest
  • LinkedIn
  • Gmail
  • VKontakte

شراء الأطفال اللاجئين

أحدثت تلك القصة الإنسانية حالة من القلق حول مستقبل الأطفال الاجئيين، حيث روى الكاتب والناشط الأميركي فرانكلين لامب، تجربته التي قادته إلى شراء 4 أطفال سوريين لاجئين في لبنان بمبلغ 600 دولار، خلال تواجده هناك للعمل على أحد أبحاثه بالتعاون مع مؤسسات حقوقية فلسطينية.

حيث قال إنه قابل سيدة سورية في منطقة رملة البيضا المطلة على شاطئ البحر المتوسط، كانت برفقة 4 أطفال هم طفلتان توأمان بعمر 5 سنوات وصبي بعمر 8 سنوات ورضيع بعمر سنة وبضعة أشهر.

السيدة قالت إنها كانت جارة لعائلة هؤلاء الأطفال في مدينة حلب شمالي سوريا، قبل أن يفقدا والديهما في الحرب التي تمزق البلاد منذ أكثر من 5 سنوات، وإنها لم تعد قادرة على تربية هؤلاء الأطفال وإيوائهم، وإنها مستعدة للتخلي عنهم له مقابل 1000 دولار. كما أخبرته أن بإمكانه أن يختار أيا من الأشقاء الأربعة مقابل 250 دولار.

رؤية تحليلية

أكدت تقارير دولية عدة تعرض أطفال لاجئين سوريين إلى الانتهاكات والاستغلال من جانب، والخطف من جانب أخر، كما أكد الناشط الأميركي فرانكلين لامب إن نجاحه في شراء هؤلاء الأطفال السوريين يسلط الضوء على المآسي التي يتعرض لها، كما استعرض أمثلة أخرى لأطفال يتعرضون لانتهاكات جنسية مجبرين أو مختارين لتأمين لقمة عيشهم، وآخرين يقومون بأعمال شاقة لإيواء أنفسهم.

(أحمد عبد الصبور)

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!