حنا غريب لـ”روسيا الآن”: “حلف مقدّس” اصطف ضد العمل النقابي المستقل  في لبنان


زينة ناصر

يبدو ان التحركات النقابية في السنوات السابقة في لبنان، والتي دعت إليها “هيئة التنسيق النقابية” لن تعود مع “هيئة تنسيق” نواتها أحزاب السلطة السياسية الحالية، وهي تمعن في تعطيل كل ما في البلد، وأولها العمل النقابي المستقل، والكل يذكر أنه ما إن حصلت انتخابات روابط أساتذة التعليم الثانوي والأساسي منذ حوالي السنة، حتى خف وتراجع الصدى الذي شكّلته سلسلة مظاهرات مُطالِبة بحقوق مهدورة، كما أن عدم تحرّك هيئة التنسيق الجديدة دفع بالنقابي حنّا غريب لتشكيل “التيار النقابي المستقل”.

آخر نشاطات “التيار” كان اعتصام يوم الجمعة في 8 نيسان (أبريل)، والذي تظاهر من أجل سلسلة مطالب معيشية واجتماعية، رافضاً “استشراء الفساد وهدر المال العام”.

وفي حديث هاتفي لـ”روسيا الآن”، أكّد رئيس “التيار النقابي المستقل” حنا غريب ان “السلسة ستقرّ”، مطلقاً جملة مواقف لم نرها مع “هيئة التنسيق” الجديدة، التي يفترض فيها ان تطرح مطالب مختلف الروابط المنضوية تحتها.

عدًّد غريب أسباب التحرّك يوم الجمعة الماضي، وهي إقرار حقوق كل الموظفين والعاملين في القطاعات كافة، وعلى رأسها تعديل سلسلة الرتب والرواتب وإقرارها (خصوصاً انها تنتظر تعديلها بشكل يحفظ حقوق كل الناس)، واستعادة استقلالية الحركة النقابية من خلال إقرار النسبية في انتخابات الروابط والهيئات التمثيلية على أنواعها، واسترجاع القرار النقابي المستقل.

ورداً على سؤالنا حول عدم تحرّك “هيئة التنسيق النقابية” وتحرّك “التيار النقابي المستقل”، قال: “نحن لسنا بديلاً عن “هيئة التنسيق”، لكننا نتحرّك كي يتحرّكوا”. ويردف ان قرار تأسيس “التيار النقابي المستقل” جاء “بعدما نام” من جاءوا بالهيئة الجديدة.

أما عن استرجاع القرار النقابي المستقل، فيرى غريب انه لا يمكن ان يتم من دون انتخابات نقابية على أساس النسبية. “ولو كانت الانتخابات الماضية على أساس النسبية، لما شُكّلَ “الحلف المقدّس” من 8 و14 آذار” في “هيئة التنسيق النقابية”، ولما اصطفّ هذا الحلف المكوّن من أحزاب السلطة ضد العمل النقابي المستقل.

سألنا غريب عن انتخابات رابطة موظفي القطاع العام، التي كان من المفترض ان تتم في أواخر الـ2015، فجاء ردّه “تأخرت لأسباب عدّة، أهمها ان السلطة الحالية تدخلت لتأجيلها”.

ومن المطالب التي تظاهر من أجلها “التيار النقابي المستقل”، “الكفّ عن تشريع الضرورة الذي يهدف لتوزيع الحصص بين مكوّنات السلطة، إضافة إلى رفض الفساد الذي يخرب الاقتصاد وليس فقط حقوق الناس”، بحسب غريب.

يقول النقابي المستقل الذي لم تؤثر فيه كل وعود السياسيين بإقرار السلسلة التي لم تتحقق “لو أخذوا كل الروابط، لن يستطيعوا ان يقضوا على العمل النقابي”، مضيفاً “العمل النقابي يكمل ويستمر بالقوى الباقية”. يدعو غريب إلى “الضغط على المسؤول بدلاً من مواجهة التيار النقابي المستقل”.

وقال عن “هيئة التنسيق” الحالية انها “ِشبيهة بـ”الاتحاد العمالي العام” من ناحية “إفراغها من محتواها النقابي”، مضيفاً “جابوا ناس حتى ما يعملوا شي”.

كيف لا تتشاءم والسلسلة تراوح مكانها؟ نسأله. فيجيبنا “اننا محكومون بالتفاؤل، وسنحصّل الحقوق المغتصبة”، داعياً “كل من يريد ان يطالب بحقوقه ان يتحرّك مع “التيار النقابي المستقل”، سواء كان في القطاع العام أو الخاص، من أجل استعادة العمل النقابي”

 

“التيار النقابي المستقلّ”

يشرح “التيار النقابي المستقل”، في بيان دعوة وزعها لتحرّك 8 نيسان (أبريل)، انه “ليس هيئة نقابية ولا بديلاً عن أية رابطة أو نقابة، إنما هو مكوّن من مكوّنات كل منها”، مضيفاً “ان تبرير عدم التحرّك بذريعة “تعطيل” عمل المؤسسات الدستورية، هو تعطيل للعمل النقابي. إذ انه، وفق أصول العمل النقابي وحرية الدفاع عن الحقوق، من حق، لا بل من واجب التيار النقابي المستقل، كأي مكون من مكونات أية رابطة، ان يعبر عن مواقفه أمام قواعد هذه الروابط كافة، فيدعم ويؤيد مواقف الهيئات النقابية ان التزمت الدفاع عن الحقوق والوحدة النقابية، أو يعارضها غن تعارضت مع ذلك”.

حديثنا مع غريب يعيدنا إلى القول انه لا يمكننا إلا أن نأمل في إقرار السلسلة، والاستمرار في دعم مسيرة مختلف العاملين في القطاع العام والخاص بالمطالبة بحقوقهم، ومحاربة الفساد في مختلف مؤسسات الدولة.

Author: Firas M

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!