ذاكرتنا السليمة… هل النسيان نعمة؟؟


فادي نصار

يحتل موضوع الذاكرة ركناً اساسياً لدى المختصين في علم النفس، وقد أثير الكثير من التساؤلات حول ماهية الذاكرة وقوتها والمواد الغذائية المفيدة، واهم الممارسات التي تنشط وتقوي الذاكرة، كما وضع العديد من الافتراضات المتعلقة بطبيعة الذاكرة وعملها وآليتها، لما لهذا من آثار سلبية وايجابية في الكثير من الميادين مثل التعلم والتربية، القضاء والقانون، الطب، العلاج النفسي، الاستجواب والشهادة… إلخ.

وينشغل الاطباء هذه الايام بمرض “الزهايمر”، أو ما يعرف بخرف الشيخوخة أو “فقدان الذاكرة”، على الرغم أن التجارب كشفت أخيرا أن الجين الذي يسبب “الزهايمر” في سن الشيخوخة ليس بالسوء الذي قد يتصوره الكثيرون، بل على العكس قد تكون له ميزات مهمة، إذ يبدو أن الشباب ممن لديهم الجين نفسه قبل تبدله في سن الشيخوخة، يميلون لأن يكونوا أكثر ذكاء، وأكثر تعليما، ويتمتعون بذاكرة أفضل من أقرانهم، الامر الذي يعني ان قضية الذاكرة والتذكر تأخذ حيزاً كبيراً في اهتمامات العلماء، فما هي الذاكرة؟ وما هي امراضها وانزاعها؟ وكيف نحصل على ذاكرة قوية؟

 

أنواع الذاكرة

ان إختلاف المعلومات في الصورة التي تستعمل، وكذلك شكل تخزينها في الخلايا  العصبية الدماغية، ينتج عنه اختلافا في أنواع الذاكرة الذي يرتبط بشكل أو آخر بصور المعلومات، وطبقا لخصائص تخزين بالذاكرة يمكن تمييز الأنواع الأساسية الآتية: الذاكرة البصرية، الذاكرة اللفظية، الذاكرة الحركية، الذاكرة الإنفعالية الذاكرة الحسية.

الحصول على ذاكرة جيدة

يعتبر خبراء الصحة أن الخلايا العصبية تتجدّد في الدماغ بشكل دائم، فيما يستمر الانسان في التعلم في شتى مجالات الحياة مهما بلغ من العمر، إلا أنه لا يمكن الاستمرار بعملية التعلم تلك بدون التذكر، ولا يمكن أن يحيا بسعادة وفرح بدون أن ينسى همومه ومشاكل الحياة اليومية، فالتعلم والتذكر والنسيان عمليات رئيسية لا بد وأن يمارسها الإنسان، وكيفية تكوّن الذاكرة وطريقة استرجاع المعلومات من الأمور المعقدة جداً، إذ يوجد في دماغنا أعداد هائلة من الخلايا العصبية (وفقا للعالم الاميركي كارل ساجان، فإن متوسط عدد الخلايا العصبية في الدماغ البشري يبلغ 100 مليار خلية، الامر الذي يسمح لنا بتخزين ما يعادل 10 مليارات صفحة من المعلومات المختلفة) تجري عبرها عمليات التفكير والتذكّر. يقول العلماء أنه للحصول على ذاكرة قوية يجب الابتعاد عن الروتين وممارسة التمارين الرياضية اليومية، واتباع نظام غذائي متوازن غني بالاحماض والفيتامينات، والاستمرار بالنشاطات اليومية والمواظبة على التمارين الفكرية وحل المسائل الحسابية المعقدة نوعا ما. نذكر منها:

التسالي الذهنية

إن حلّ “الكلمات المتقاطعة” أو الـ “سودوكو” ينشط الذاكرة ويقويها، لكن خبراء الصحة يحذرون من أن تتحول هذه الالعاب الى روتينية، أي عندما يستخدم الدماغ الاتصالات العصبيّة الموجودة من دون أن يبني اتصالات عصبية جيدة، ما يحول دون تطور الذاكرة.

تدريبات ممتعة

يقول الاختصاصيون انه كلما ابتعدنا عن التكرار، نشأت اتصالات جديدة في المخ، مثلاً القدرة على قراءة كتاب رأساً على عقب أو استخراج كلمات جديدة من مصطلح ما، إحصاء الحروف، ومحاولة فهم الكلام من خلال حركة الشفاه.

الموسيقى واللغات

لعل تعلُّم لغة جديدة، أو العزف على آلة موسيقية لما في ذلك من معلومات معقّدة جديدة من شأنها أن تحفّز منطقة دماغية مهدّدة بالضمور بسبب عدم استخدامها.

الذاكرة

لدى العلماء في مجال الاضطرابات النفسية واضطرابات الذاكرة تعريف خاص بها يتلخص بما يلي:

الذاكرة، هي القدرة على تخزين المعلومات في الدماغ، بحيث يمكن استخدامه في الأوقات المناسبة، وتصنف وفقا لنقاط التركيز أو الاهتمام. ويرى هؤلاء العلماء ان الاضطرابات التي قد تواجه الذاكرة هي نتيجة لأسباب نفسية مرضية (ناتجة عن صدمة عاطفية، أو الإجهاد والاكتئاب والقلق) أو (ضربة قوية على الرأس، تناول كمية كبيرة من المسكنات وأدوية الأرق، إدمان المخدرات، الكحول والتدخين والزهايمر). ومن الامور التي تؤثر على صحة الدماغ مباشرة، يقولون أن التعب الجسدي أو النفسي، والإجهاد، وقلة النوم، وسوء التغذية (تعتبر الاغذية ضرورية لتعزيز وحماية خلايا المخ من الشيخوخة) كلها تأتي في المرتبة الاولى.

نصائح للمسنين

تبدأ الذاكرة بالتراجع وتنخفض سعتها مع تقدم العمر،  ويوصي المختصون في امراض الشيخوخة المسنين بعدم الابتعاد عن القراءة، وعن المجتمع ككل والنشاطات اليومية والتجدد، مثل القراءة وحل التمارين والمسائل الفكرية والعقلية، كحل الكلمات المتقاطعة، والقيام بأنشطة أكثر تعقيدا، والخروج الى الحقول والابتعاد عن التلوث البيئي وممارسة التمارين الرياضية بشكل يومي، وأن يعوِّدوا أنفسهم على حفظ رقم هاتف جديد كل يوم، واسماء غريبة لاشخاص غرباء واماكن يحبونها، وممارسة العمليات الحسابية متجنبين استخدام الآلة الحاسبة والمواظبة على مشاهدة التلفاز والمطالعة والحوار لكسر الروتين.

نظام غذائي سليم

ينصح العلماء المرضى وحتى الاشخاص العاديين للحفاظ على ذاكرة ذهبية ان يتبعوا النظام الغذائي التالي:

-تفادي الاكثار من السكر والشوكولا (ينصح بحبة من الشوكولا المرة)، لأن لها تأثيراً سلبياً على الجسد وتسبب التعب الفكري في آخر اليوم.

-يُنصح باستهلاك الأسماك والخضر والفواكه دون تحليتها، لأن السكر والأطعمة الثقيلة تؤثر سلباً في القدرة على التركيز والانتباه.

الإكثار من تناول الأغذية التي تحتوي على “الأوميغا 3″، وتناول السمك ثلاث مرات في الأسبوع، بالإضافة إلى بعض الفواكه الجافة كاللوز، الجوز والبندق، لأنها مواد تدخل في تكوين غشاء الخلايا العصبية، وتحمي من الإصابة بمرض “الزهايمر”.

-تناول الأطعمة الغنية بالحديد كاللحوم الحمراء والخضر، لأن الحديد يساهم في نقل الأوكسجين إلى الدماغ، كما ينصح بإدخال بعض الاعشاب الطبية الى الوجبات اليومية مثل: الزنجبيل، المريمية (القصعين)، الزبيب، حبوب اللقاح، القرفة، الجينسينغ والحبة السوداء.

أخيراً، في حياتنا اليومية يجب ان نعلِّم دماغنا على تذكر كل ما هو جميل ويدعو الى التفاؤل، متناسين كل مسببات الحزن والكآبة.

Author: Faddi Nassar

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!