يوري غاغارين 1934- 1968


 

ولد يوري غاغارين اول انسان انطلق الى الفضاء في اسرة من الفلاحين في قرية صغيرة في غرب روسيا في 9 مارس/آذار عام 1934.
أمضى يوري طفولته في القرية. ثم التحق بالمدرسة في خريف عام 1941 بعد بضعة أشهر من هجوم المانيا الفاشية على الاتحاد السوفيتي. وفي 12 اكتوبر عام 1941 احتل الغزاة الالمان قريته. وشنق الماني بوشاح شقيقه الاصغر بوريس لكن امه افلحت في تخليصه منه لدى توجه الالماني لجلب آلة التصوير . وفي 9 ابريل/نيسان حررت القوات السوفيتية القرية (المزيد من التفاصيل عن الحرب الوطنية العظمى على موقعنا).

في 24 مايو/ايار انتقلت اسرة غاغارين الى مدينة صغيرة هي غجاتسك (غاغارين حاليا). وفي عام 1949 التحق بمدرسة مهنية وفي الوقت نفسه ارتاد مدرسة العمال الشباب مساء.

وفي اغسطس/آب عام 1951 التحق غاغارين بالمعهد الصناعي في ساراتوف وفي 25 اكتوبر /تشرين الاول جاء لأول مرة الى نادي الطيران في ساراتوف. وفي عام 1955 حين تخرج من المعهد الصناعي حلق لأول مرة بمفرده في الطائرة ياك-18. ونفذ يوري غاغارين في النادي اجمالا 196 تحليقا لمدة 24 ساعة و23 دقيقة.

رحلة غاغارين الى الفضاء انتصار سوفياتي في زمن الحرب الباردة

موسكو “العرب اونلاين” اتاحت الرحلة الاولى لانسان الى الفضاء التي قام بها الروسي يوري غاغارين في 1961، للقادة السوفيات ان يشعروا بتفوق نظامهم الشيوعي على الولايات المتحدة في الحرب الباردة التي كانت تدور بين المعسكرين الشرقي والغربي.

ففي 12 نيسان/ابريل 1961، اصبح يوري غاغارين “27 عاما آنذاك”، اول رجل يخرج الى الفضاء ويقوم بدورة حول الارض استغرقت ساعة و48 دقيقة على علو يراوح بين 175 و380 كيلومترا.

وكان غزو الفضاء محل تنافس عقائدي شديد بين القوتين العظميين آنذاك. ولم يكف الرئيس السوفياتي نيكيتا خروتشوف عن استغلال هذا التفوق الذي احرزته بلاده.

فقد قال الكرملين في بيان ان “اول رجل ذهب الى الفضاء مواطن من اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية “…” وهذا يدل على عبقرية الشعب السوفياتي والقوة العظيمة للاشتراكية”.

واضاف المسؤولون السوفيات ان “هذه الحقبة الجديدة من تطور الانسانية فتحتها بلادنا، بلاد الاشتراكية المظفرة”.

وفيما كان الاتحاد السوفياتي يواجه انتقادات غربية لعدم قدرته على تصنيع الاحتياجات الاساسية بشكل جيد، كان يتجه الى التكنولوجيا المتقدمة شديدة الصلة بالصناعة العسكرية.

وجاء انجاز غاغارين ليثبت الاتحاد السوفياتي للعالم تفوقه التكنولوجي على الولايات المتحدة في مجال غزو الفضاء.

وقد مكن هذا الانجاز الاتحاد السوفياتي من تعزيز تقدمه.

فقبل اربع سنوات من ذلك تمكن السوفيات من وضع اول قمر صناعي “سبوتنيك 1” في مدار حول الارض ونجحوا ايضا في ارسال الكلبة “لايكا” الى الفضاء في مهمة مهدت لرحلة غاغارين.

وفيما كانت الحرب الباردة مستعرة بين الكتلة الشرقية والكتلة الغربية، تحول غاغارين الى اداة دعائية سوفياتية. فبعد اسابيع على تلك الرحلة التاريخية بدأ رائد الفضاء جولة حول العالم تواصلت على مدى عامين.

وزار غاغارين عشرات الدول والتقى الاف الاشخاص واستقبل في كل مكان ذهب اليه استقبال الابطال. وكانت الحشود تحيي ابن النجار هذا الذي نشأ في مزرعة جماعية وتحول الى رمز لنجاح النظام السوفياتي.

وكان الاتحاد السوفياتي احوج ما يكون الى هذا الانجاز العلمي حينها، لا سيما بعدما تضررت صورته في آب/اغسطس 1961 مع تشييد جدار برلين في المانيا الشرقية، ثم في تشرين الاول/اكتوبر 1962 بعد ازمة الصواريخ الكوبية التي وضعت العالم على حافة الحرب.

وفيما كان الاتحاد السوفياتي ينعم بانتصاره، كان الاميركيون ما زالوا بعيدين عن المنافسة.

فالرحلة الاميركية المأهولة الاولى الى الفضاء جرت في الخامس من ايار/مايو 1961، واستمرت 15 دقيقة.

غير ان هذا الحدث لا يمكن ان يقارن بما انجزته موسكو اذ ان الرحلة الاميركية الاولى التي يمكن ان تقارن برحلة غاغارين لم تجر قبل 20 شباط/فبراير 1962.

لكن الرئيس الاميركي آنذاك جون كينيدي اعلن اثر رحلة غاغارين، في ايار/مايو 1961 برنامجا نوويا طموحا لخص اهدافه بالقول ان “امتنا عليها قبل انتهاء العقد الجاري ان ترسل انسانا الى القمر وتعيده الى الارض سالما”.

وفعلا وبعد ذلك بسنوات ثماني، في 20 تموز/يوليو 1969 خطى رائد الفضاء الاميركي نيل ارمسترونغ اولى الخطوات البشرية على سطح القمر.

وشكل هذا النجاح الاميركي الكبير بداية تفوق على الاتحاد السوفياتي انتهى في نهاية المطاف بتخلي السوفيات عن منافسة الاميركيين في مجال الفضاء.

مفخرة روسيا.. نصف قرن على صعود غاغارين للقمر

موسكو -أولف ماودر

كانت العناوين الرئيسية للصحف الشيوعية في الثاني عشر من نيسان/أبريل من عام 1961 عن أول إنسان للقمر وكان هذا الإنسان هو جوري جاجارين.
حرك هذا الإعلان الهادئ عن هذا الحدث العالم أجمع.

واليوم وبعد مرور نصف قرن على هذا الحدث التاريخي تحرص روسيا على الاحتفال بنجاح أول رحلة للإنسان إلى القمر والذي تم في خضم الحرب الباردة بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة.

وها هي روسيا تنتقل بالبث المباشر من محطة الفضاء الدولية “أي اس اس” التي تمثل فرعا للإنسانية في ساحة الفضاء، وذلك بعد أن نفذت روسيا رحلة فضائية باسم أول رائد فضاء روسي يصل القمر وذلك في إطار الاحتفالات الروسية باليوبيل الخمسيني لغزو الفضاء.

غير أن هذه الذكرى تسلط أيضا الأضواء على التشوق الذي كان يسيطر على الإنسان للصعود للقمر.

ومع ذلك فإن روسيا الفخورة بهذا التاريخ الحافل بغزو الفضاء لا يبدو عليها علامات الابتهاج والاحتفال بذكرى صعود رائدها جوري جاجارين للقمر وذلك بعد أن اضطر رئيس وكالة روسكوسموس الروسية للفضاء، أناتولي بيرمينوف، للاستقالة من منصبه بعد تأخر رحلة “سويوس” الاستكشافية المأهولة للفضاء والتي حملت اسم جاجارين لأسباب فنية. وكانت هذه الرحلة لإحياء ذكرى صعوده للقمر كأول إنسان يفعل ذلك.

ولم يكن هذا هو العطل الوحيد الذي تسببت فيه وكالة الفضاء الروسية حيث لم ينته الخبراء الروس بعد من إتمام نظام الملاحة الروسي “جلوناس” وذلك بسبب سقوط ثلاثة أقمار صناعية روسية.

وتكاد الحسرة تغلب على الصحافة الروسية عند تذكر الأيام الطيبة لروسيا في الفضاء. وقد وثق متحف الفضاء الروسي في موسكو إنجازات هذه الأيام والتي من بينها أول قمر صناعي يتم وضعه على مدار الأرض ليصبح أول تابع للأرض من صنع البشر والذي أطلقه الاتحاد السوفيتي في الفضاء عام 1957.

ولكن العالم شهد ذروة الإنجازات الفضائية للاتحاد السوفيتي في الثاني عشر من نيسان/أبريل عام 1961 عندما انطلق على متن صاروخ سوفيتي من طراز “فوستوك” في تمام الساعة التاسعة وسبع دقائق من اليوم المذكور والذي كان بعد أيام قليلة من الذكرى السابعة والعشرين لمولد جاجارين.

وهبت عندئذ رياح الربيع اللطيفة على محطة الفضاء السوفيتية في براري كازاخستان. عندها صاح جاجارين قائلا:”هيا!” وهو يدرك تماما أن هذه الرحلة يمكن أن تنتهي به إلى الموت، وهو ما أثبته خطاب الوداع الذي كتبه لزوجته وبناته قبل الرحلة والذي ينشر لأول مرة.

ثم عاد جاجارين للأرض كبطل قومي وهبط سالما في مدينة سميلوفكا بمنطقة ساراتوف وكان ذلك في تمام الساعة العاشرة و خمس وخمسين دقيقة من نفس اليوم.

غير أن الصحفي الروسي أنتون بيفوشين يشير في كتابه الجديد الجديد “108 دقائق غيرت العالم” إلى أن جاجارين استخدم من قبل رجال السلطة الشيوعيين في معركة إعلامية ضد الغرب، في حين أن السلطات الروسية تكتمت على هوية سيرجي كوروليوف، رئيس فريق مصممي الصاروخ الذي حمل جاجارين للقمر، كأحد الأسرار القومية، وذلك رغم أنه يعتبر العقل الروسي العملاق في السباق الروسي الأمريكي نحو النجوم.

ولم تمض إلا أسابيع قليلة حتى انطلق ألان شيبارد للفضاء كأول أمريكي يقوم بهذه الرحلة. ولكن الولايات المتحدة لم تنجح في تحقيق نجاح نوعي في سباق الأنظمة إلا عندما هبط نيل أرمسترونج على سطح القمر ثم أطلقت أمريكا أول مركبة فضائية في الثاني عشر من نيسان/أبريل عام 1981.

وبتولي ميخائيل جورباتشوف منتصف السبعينيات منصب رئيس الاتحاد السوفيتي بدأت مرحلة من التدهور السياسي والعجز المالي للاتحاد السوفيتي مما أدى إلى استنزاف أبحاث الفضاء الروسية. وبفضل عائدات النفط والغاز عادت روسيا للتركيز على صناعة الفضاء وتعالت أصوات منادية بأن تتحول روسيا ثانية إلى تحقيق إنجازات فضائية، مصحوبة بذكرى مرور خمسين عاما على صعود جاجارين للقمر.

ورأى سيرجي كريكاليوف، رئيس المركز الروسي للتدريب الفضائي، أنه من الضروري أن تعتمد روسيا برنامجا طموحا لاستكشاف القمر وذلك من أجل عدم ترك هذا المجال للصين وأمريكا وأن روسيا تحتاج أخيرا لـ”بديل لائق” لها عن كبسولات “سيوس” الفضائية التي بدأت الخدمة منذ عام 1967، وذلك أسوة بالولايات المتحدة التي بدأت تحدث أسطولها الفضائي وتكهن الأسطول القديم.

كما رأى كريكاليوف أن الوقت قد حان لتحديث البنية التحتية في الفضاء نفسه وذلك من أجل ترشيد النفقات والجهد، وذلك من خلال تطوير محطة الفضاء الروسية “كوزمودروم”.

وتنطلق صواريخ الفضاء الروسية حتى الآن من محطة فضاء “بياكونور” في جمهورية كازاخستان الروسية السابقة والتي تدفع لها روسيا الكثير من رسوم حق الانتفاع. وهناك الآن محطة فضاء روسية جديدة تحت الإنشاء في أقصى شرق روسيا، بمنطقة فوستوتشني، بالإضافة إلى محطة الفضاء التي تستخدمها روسيا لأغراض عسكرية في منطقة بليستسك، شمال روسيا.

ورأى كريكاليوف أن الذين ينتقدون قلة مشاريع صناعة الفضاء الروسية محقون في انتقاداتهم وأن “أسباب ذلك كثيرة، من بينها أزمة التسعينيات من القرن الماضي وغياب العديد من خبراء هذه الصناعة”.

كما أشار المسئول الروسي إلى أن الكثير من مشاريع الفضاء الروسية ظلت قيد الخطط وأن روسيا لا تزال تفتقد لتحديد أولويات أبحاث الفضاء وأن مهندسي الفضاء لا يتقاضون أجورا كافية.

كما طالب خبير الفضاء الروسي فيكتور شارتوف بالمزيد من الاستثمارات في تطوير الآلات الذاتية.

ورأى شارتوف، المدير العام لمركز لافوتشكين الروسي لأبحاث وتطوير الفضاء أنه “من السابق لأوانه التحدث عن تنظيم رحلة لكوكب المريخ” واصفا الحديث عن تنظيم مثل هذه الرحلة بــ”السخف التام”.

لذلك فإن روسيا، أكبر دولة في العالم، ستظل تركز على القمر، مع احتفالاتها برحلة جاجارين.

وتوقع كريكاليوف في حديث مع صحيفة “ايسفيستيا” الروسية أن تنجح روسيا خلال خمس إلى عشر سنوات في تنظيم رحلة مأهولة للقمر.

ورأى أندري فينكلشتاين، كبير خبراء الفضاء في الأكاديمية الروسية للعلوم أن هناك فرصا طيبة أمام روسيا لإقامة مرصد على سطح القمر بحلول عام 2030 كأقصى تقدير مضيفا:”ليس هذا محض خيال.. من الممكن البحث من هناك على الوجه الأمثل عن كواكب أخرى وعن حضارات غير أرضية

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!