اتفاقية ترسيم الحدود.. وحقيقة تنازل مصر عن «تيران وصنافير»


 

وقّعت السلطات المصرية، أمس الجمعة، مع المملكة السعودية عدة اتفاقيات على هامش زيارة الملك سلمان بن عبدالعزيز خادم الحرمين الشريفين إلى القاهرة والتي تستمر لمدة 5 أيام وتعد الزيارة الأولى له منذ أن تولى مقاليد الحكم، وأولت لها وسائل الإعلام أهمية بالغة لما تحملة من رسائل تعكس قوة العلاقات بين البلدين.

وبالرغم من حرص القاهرة والرياض على تعزيز التعاون الثنائي بينهما من أجل حماية المنطقة من التهديدات الإرهابية، إلا أن البعض يشن حملات مضادة ويروج لوجود خلافات بينهما بشكل أو بآخر لخدمة أجندات أو مصالح شخصية لا أكثر.

اتفاقية ترسيم الحدود

بمجرد أن أعلن أمس عن توقيع اتفاقية جديدة بين مصر والسعودية بشأن تعيين الحدود البحرية بين البلدين، وإقامة جسر جديد بري أطلق عليه اسم “جسر الملك سلمان”، تساءل خبراء ومختصون عن مصير جزيرتي “تيران وصنافير”، وهل الاتفاقية الجديدة ستنهي الخلاف غير المعلن بين البلدين منذ عدة سنوات أم لا، ومن ثم عاد الحديث من جديد عن الجزر بعد أكثر من نصف قرن من مناقشات ومباحثات من الجانبين.

ملكية الجزر

بالرغم من تأكيدات خبراء مصريين بأن الجزر مصرية منذ الفراعنة، تشير مصادر سعودية إلى أن‏ الجزر سعودية حسب الترسيم الدولي للحدود البحرية وهي جرف من الجزيرة العربية وفي عهد الملك فيصل تم إعطاء مصر إدارتها بسبب الحروب مع إسرائيل حينها ولكونها تحتل موقعا استراتيجيا في مواجهة خليج العقبة، وتضاربت الأنباء خلال ساعات بشأن الجزر وتنازل مصر عنها من أجل الاتفاقية.

إسرائيل طرف ثالث

من جانبه، يقول د. عمرو هاشم ربيع، نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية -في تصريحات خاصة لشبكة «رؤية»، اليوم السبت- «إن اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر والسعودية التي أعلن عنها أمس، متعلقة بالجسر الجديد البري الذي سيربط بين البلدين، إلا أنه بحسب الاتفاقيات ومعاهدات السلام فهناك طرف ثالث وهو إسرائيل فلابد أن توافق عليها وتطلع على بنود الاتفاقية».

وأشار ربيع إلى أن الفقرة الثانية من المادة الخامسة في معاهدة السلام تنص على وجود قوات دولية في الجزيرتين، وبالتالي الجسر الجديد سيمر عليهما وبالتالي لا بد أن توافق إسرائيل وأعتفد ان الاتفاقية لم تعرض عليها لكي تبدي موافقتها.

توقع ربيع أن الأمور ستضح أكثر بشأن مصير الجزر بعد الإعلان عن تفاصيل الاتفاقية أو التواصل مع إسرائيل ولن يتم الكشف عن ذلك قبل 6 أشهر على الأقل.

الاقتصاد يخدم السياسة

من جانب آخر، أشاد الباحث السياسي د. عمار علي حسن -في تصريحات خاصة لـ«رؤية»- بالعلاقات السعودية المصرية والاتفاقيات التي وقعت أمس بين الجانبين، مشيرا إلى أن هذه أكثر المرات التي يتم فيها توقيع اتفاقيات اقتصادية بهذا الحجم وبهذه القيمة والغزارة.

ولفت حسن إلى أن الجانب الاقتصادي يؤثر بقدر كبير على مدى التفاهم السياسي العميق والإدراك المتبادل للعلاقات بين البلدين لتجاوز أي خلافات وأي أساليب متعلقة بالقضايا الاقليمية والذهاب المباشر إلى الغايات والأهداف.

وأكد الباحث السياسي، أن الاقتصاد خادم للسياسة وخادم للعلاقات الاقليمية لمواجهة الطائفية والإرهاب التي تهدد أمن الخليج.

جزيرتي تيران وصنافير

حقيقة تنازل مصر عن الجزر

وحول مصير جزيرتي “تيران وصنافير” وحقيقة تنازل مصر عنها مقابل اتفاقية ترسيم الحدود مع السعودية، يقول حسن: «ما يتردد في هذا الشأن لا نعرف حقيقته لأن هذه الاتفاقية لم تعرض على البرلمان للتصويت والموافق عليها ولم تعرض على الشعب المصري أيضا، وبالتالي تظل محل كتمان إلى أن تعرض وتناقش بنودها.

وتابع: «يجب ألا نذهب إلى ما يتردد بهذا الشأن لأن الجسر المشترك الذي أعلن عنه سيمر على الجزيرتين المشار إليهما، وبالتالي فهو مشروع مشترك يخدم البلدين وعلينا أن ننتظر للاطلاع على بنود الاتفاقية ثم نعلق عليها».

وفي أول تعليق رسمي في هذا الشأن، أعلن رئيس الوزراء شريف إسماعيل، أن مجلس النواب المصري سيقوم بالتصويت على الاتفاقية الموقعة بين كل مصر و السعودية بشأن إعادة ترسيم الحدود بين الدولتين.

تيران وصنافير

“تيران وصنافير”، هما جزيرتان تقعان عند مدخل خليج العقبة بين الجهة المصرية والسعودية، وهي جزر في الأساس غير مأهولة، وتصنع الجزر ثلاث ممرات من وإلى خليج العقبة، ولهما أهمية استراتيجية لأنه يمكنهما غلق الملاحة في اتجاه خليج العقبة.

وجزر “تيران وصنافير” ليست محتلة من إسرائيل كما يزعم البعض، فكلتاهما تحت سيادة الدولة المصرية، وقد تم إعلان المنطقة كمحمية طبيعية منذ عام 1983 باسم محمية رأس محمد وجزيرتي تيران وصنافير.

والجزيرتان هي جزء من “المنطقة ج” محددة في معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية، بحيث لا تتواجد فيها سوى الشرطة المدنية، كما إنها تعتبر مكانا لتواجد القوات الدولية لحفظ السلام، ولكن هذا لا يعني أن مصر لا تمارس سيادتها على الجزيرة، فهي تفعل ذلك دون أن تخل بالتزماتها، وقد سبق في عام 2003 أن قدمت إسرائيل طلباً رسميا لمصر لتفكيك أجهزة لمراقبة الملاحة قامت بتركيبها في المنطقة وقوبل طلبها بالرفض.

(سهام عيد)

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!