نيويورك تايمز| ما هي أخطاء السياسة الأمريكية في الدول التي تدخلت فيها


 

 

قرأت لتوي كتاب عن  كل من باراك أوباما ودونالد ترامب.

مما يثير الجدل أن آخر عقدين كانت السياسة الخارجية الأمريكية متخبطة وهو العصر الذي صارت فيه أمريكا أقوى بأغلبية ساحقة أكثر من أي منافس وفي حالة سكر جيوسياسي وقررت أن تكون ليس فقط الحامية لأمتنا، لكن أيضاً عامل اجتماعي، ومهندس معماري   لبناء الدولة خارجياً 

النوايا كانت حسنة وحدث في بعض الحالات إنقاذ أرواح غالية لكن لم تحقق أي من هذه الجهود ذلك النوع من الاكتفاء الذاتي من أجل الديمقراطية الذي أردناه، ولهذا لا يريد الرئيس الحالي ولا القادم أن يفعل المزيد.  

الكتاب تحت عنوان “فشل المهمة” ويتحدث عن أمريكا والعالم في فترة ما بعد عصر الحرب الباردة ، مؤلف الكتابالبروفسور مايكل ماندلباوم، أستاذ السياسات الخارجية الأميركية بمعهد الدراسات العليا بجامعة جونز هوبكنز ، وسيكون أحد أكثر الكتب المتحدثة عن السياسة الأمريكية الخارجية لهذا العام. 

التدخل الأمريكي

بداية كان قرار 1991 لإدارة بوش الأولى بغزو شمال العراق وإنشاء منطقة حظر جوي لحماية الأكراد العراقيين من زعيم الإبادة الجماعية في بلادهم، صدام حسين، قال ماندلباوم،  “المبادرات الدولية الرئيسية في الولايات المتحدة على مدى العقدين الماضيين اهتمت بالسياسة الداخلية والاقتصادية بدلاً من السلوك الخارجي للدول الأخرى.

يعتبر ماندلباوم من الكتاب الذين تعاونت معه في تأليف كتاب عام 2011، “ذلك ما اعتدنا أن نكون عليه.” 

كتب ماندلباوم مشيراً إلى العمليات الأمريكية في الصومال، هايتي، البوسنة، كوسوفو، العراق وأفغانستان ونحو سياسة حقوق الإنسان الصينية، وسياسة الديمقراطية الروسية، و حلف الناتو وعملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية قائلاً “تحول التركيز الرئيسي في السياسة الخارجية الأمريكية من الحرب إلى الحكم، من ما فعلته الحكومات الأخرى خارج حدودها إلى ما فعلوه وكيف تم تنظيمهم.”

تابع “صارت الولايات المتحدة بعد الحرب الباردة مثل شخص ثري جداً، مالتي ملياردير بين الدول.” “غادرت عالم الواقع بعد الحرب الباردة، ودخلت عالم الاختيار. اختارت إنفاق بعض من احتياطاتها الهائلة من الطاقة لإعادة تشكيل البلدان الأخرى.”

يضيف ماندلباوم ، في كل حالة، سعت الولايات المتحدة لصنع الحكم الداخلي للبلاد الذي معه أصبحت أكثر تورطاً مثل حكمها الديمقراطي الدستوري وحكم الحلفاء الآخرين الغربيين.” “في الحرب الباردة هدفت الولايات المتحدة إلى الاحتواء؛ في مرحلة ما بعد الحرب الباردة هدفت إلي التحول، في مرحلة ما بعد الحرب الباردة اتجهت السياسة الخارجية الأمريكية إلى التوسع السياسي والأيديولوجي للغرب”. 

أشار ماندلباوم إلى أن جميع المهام الأمريكية هدفت إلى تحويل ليس الأفراد فقط لكن البلاد ككل، وكان لديهم شيء آخر مشترك وهو إنهم “فشلوا جميعاً.”

أكد ماندلباوم على أن فوز الولايات المتحدة قد دعم بعض العناصر السيئة جداً في البوسنة والصومال وكوسوفو والعراق وأفغانستان، وبعد ذلك في ليبيا. “نجحت المهمات العسكرية الأمريكية فيما بعد ولكن الجهود لم تنجح في تحويل سياسات البلاد التي تدخلت فيها الولايات المتحدة الأمريكية”. 

الفشل الأمريكي 

لماذا فشلت أمريكا في تغيير سياسات البلاد؟ لأن النجاح السياسي لم يكن ضمن نطاق سيطرتنا، هذه التحولات المعيارية لا يمكن أن تأتي إلا من الداخل، من إرادة الفاعلين المحليين لتغيير العادات الراسخة من فترة طويلة، والتغلب على العداوات الطويلة أو استعادة التقاليد السياسية المفقودة منذ زمن طويل.

قال ماندلبوم، التحول السياسي كان قائم على الفاعلين المحليين ولكنهم لم يكن لديهم الرغبة بالتحول.

بعد أن دعمت واحدة من هذه المبادرات اقصد العراق على وجه التحديد، وبارقة أمل لتغيرها، ولكن من الصعب أن تجادل ما قاله ماندلباوم. ولكن هناك تساؤلات كبيرة أخرى: من سوف يحافظ على النظام في هذه البلاد؟

في حقب تاريخية سابقة اعتمد العالم على القوى الإمبريالية لتأتي وتسيطر على مناطق الحكم الضعيف، كما فعل العثمانيون لمدة خمسة مائة عام في الشرق الأوسط. ثم أعتمد على القوى الاستعمارية. ثم أعتمد على الملوك المحليين وقادة الجيش والدكتاتوريين لحفظ النظام. 

آليات التغيير السياسي داخل البلاد 

لكن ماذا لو كنا الآن في مرحلة ما بعد الإمبريالية أو الاستعمارية والعصر الاستبدادي؟ لم يضطر الملوك وقادة الجيش والدكتاتوريين القدامى إلى التعامل مع مواطنين مترابطين بشدة مع بعضهم البعض ومع العالم بالهواتف الذكية. كان لدى المستبدين القدامى أيضا موارد نفط ضخمة أو مساعدات من القوى العظمى في الحرب الباردة لشراء ذمم شعوبها. ماذا إن كان لديهم الآن أعداد هائلة من السكان مع تراجع عائدات النفط ولا يمكن شراء ذمم الناس، أو إخراسهم؟

الخيار الوحيد هو حكومة أكثر توافقاً وعقود اجتماعية تقدم للمواطنين على قدم المساواة. لكن ذلك يرجعنا إلى مناقشة ماندلبوم: ماذا لو كان الأمر متروك للسكان الأصليين وهم ليس لديهم الرغبة بالتغيير، النتيجة هي تزايد الفوضى والمزيد من الهاربين إلى عالم النظام في أوروبا أو أمريكا الشمالية؟

علينا إيجاد طريقة لمساعدتهم بالتكلفة التي نستطيع تحملها حتى لو لم نعلم كيف، سيكون هذا أحد أكبر تحديات السياسة الخارجية التي ستواجه الرئيس القادم.

ترجمة- شهاب ممدوح

المصدر- نيويورك تايمز

الكاتب- توماس فريدمان

 

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!