تقرير أممي يربط بين الفساد وتجارة المخدرات حول العالم


أصدرت الهيئة الدولية لمراقبة المخدرات التابعة للأمم المتحدة “انسيب” تقريرها السنوي لعام 2015 حول حالة تجارة المخدرات في العالم والجهود المبذولة في مجالات الحد من التعاطي والاتجار وعلاج الإدمان.

وتضمن التقرير عرضاً لجهود الهيئة في حماية صحة الإنسان والتحديات والفرص في مجال المراقبة الدولية للمخدرات، وفصلًا حول سير عمل النظام الدولي لمراقبة المخدرات ومدى تعاون الحكومات مع الهيئة، كما يستعرض التقرير تحليلًا للوضع العالمي في مجال مراقبة المخدرات في قارات العالم ثم يختتم بتوصيات إلى الحكومات والأمم المتحدة وسائر المنظمات الدولية والإقليمية المعنية.

وذكر التقرير أن الفساد المرتبط بالمخدرات يقوض الجهود الوطنية والعالمية الرامية الى مكافحة الخروج على القانون، فعلى الصعيد الوطني يهدد الفساد شرعية المؤسسات السياسية والتجارية، ويؤدي فساد الأحزاب السياسية وأجهزة الدولة والمسؤولين إلى عرقلة التنمية السياسية والاقتصادية في العديد من البلدان.

ولفت في الوقت ذاته إلى أن تنظيمات تجارة المخدرات تدرك هذه الحقائق جيداً وتسعى إلى تقويض قدرات الدول عن طريق الفساد والعنف، وأن مشكلة الفساد تؤدي إلى استفحال مشكلة المخدرات والعكس بالعكس، كما أن مشكلة الفساد وغيرها من المشاكل الاجتماعية تسهم إسهاماً كبيراً في تطوير صناعة المخدرات غير المشروعة.

وقال تقرير الهيئة الدولية لمراقبة المخدرات: “إن فساد بعض المسؤولين الحكوميين يعد من التحديات أمام الجهود الرامية في مجال مراقبة المخدرات مما يؤثر سلباً على المجتمع ككل”، داعياً الدول الى أن تبحث عن السبل الكفيلة بتمكين الموظفين العموميين والمسؤولين عن إنفاذ القانون والساسة من أداء مهامهم بأمانة، كما حث المواطنين أن يطالبوا ممثليهم المنتخبين والمسؤولين الحكوميين بالمزيد في مجال مراقبة تجارة المخدرات.

وذكر التقرير الأممي أن استخدام الإنترنت في الإتجار بالمخدرات يعد من أحدث التحديات أمام نظام المراقبة الدولية للمخدرات، مشدداً على الدول بضرورة اتخاذ المزيد من التدابير التي تمكّن من التحقيق في العمليات غير القانونية من هذا القبيل بهدف ضمان الكشف عنها والقضاء عليها وكذلك ضمان عدم استخدام النظام البريدي الدولي لشحن المخدرات غير المشروعة، منبهاً إلى خطورة “صيدليات الانترنت” وغيرها من وسائل صرف العقاقير التي ليس فيها اتصال مباشر بين جهات إصدار الوصفات الطبية وجهات صرف العقاقير من ناحية والمريض من ناحية أخرى مما يتطلب استحداث نهج أكثر فعالية للتنظيم الرقابي.

في الوقت ذاته جدد التقرير تأكيده بضرورة أن توفر الدول مساعدة فعالة تراعي الاعتبارات الإنسانية لمتعاطي المخدرات وأن تتاح له بدائل العقوبات مع التوقف عن تطبيق برامج العلاج القاسية بما في ذلك أي برامج تشتمل على استخدام عقوبات بدنية مع التركيز على خطط الوقاية بين أوساط الشباب.

وحذر التقرير الأممي من الاستعمال المتزايد للمؤثرات النفسية وهي مواد مخدرة “مصنوعة” تؤدي إلى الإدمان الشديد وتكون على درجة عالية من السمية، منوهاً إلى أن الحكومات أقرت بصعوبة التصدي لمثل هذه المواد التي تلقى رواجاً بين الشباب.

ويشير التقرير إلى أنه رغم الإعتراف الدولي بالاستعمال الطبي للعقاقير المخدرة والمؤثرات العقلية إلا أنها تتطلب مراقبة مضاعفة لقصر إنتاجها وتوزيعها وحيازتها على الأغراض الطبية والعلمية فقط.

ويؤكد تقرير الهيئة الدولية لمراقبة المخدرات أن استهلاك الأدوية “المخدرة” يتركز في بعض الدول المتقدمة وإن 75% من سكان العالم يعيشون في دول تنعدم فيها آليات مراقبة هذا النوع من المواد المخدرة، أما الأدوية المسكنة “شبه الأفيونية” التي تدخل في علاج العديد من الأمراض وخاصة السرطان فقد شهدت السنوات الأخيرة زيادة كبيرة في إساءة استعمالها، ونجم عنها العديد من حالات الوفاة بسبب تعاطي جرعات زائدة.

من ناحية أخرى، يشدد التقرير الأممي على ضرورة أن تخضع برامج العلاج من تعاطي المخدرات لنفس معايير الأمان التي تخضع لها برامج العلاج من أمراض أخرى، وينبغي القضاء على أشكال المعاملة اللاإنسانية أو المهينة لمتعاطي المخدرات.

وفي معرض حديثه عن الإنجازات المحققة بفضل الاتفاقيات الخاصة بمراقبة المخدرات يعود التقرير بخلفية تاريخية للفترة من 1906-1907 أي قبل اعتماد أي اتفاق دولي في هذا المجال حيث كان الإنتاج العالمي للأفيون يقدر بنحو 42.600 الف طن حين كان عدد سكان العالم 2 مليار نسمة، أما آخر التقديرات لعام 2015 الصادرة عن مكتب الأمم المتحدة المعني بالجريمة والمخدرات فتبلغ كمية الإنتاج 7554 ألف طن فقط ،علماً بأن عدد السكان ارتفع إلى ما يزيد عن 7 مليارات نسمة.

كما تؤكد الأرقام أن عدد الوفيات بسبب تعاطي الكحول أو التبغ يتجاوز كثيراً عدد الوفيات بسبب تعاطي المواد و الأدوية المخدرة الأمر الذي يبرهن نجاح الجهود الدولية في مراقبة زراعة وتصدير المخدرات.

يذكر أن الهيئة الدولية لمراقبة المخدرات هي هيئة مستقلة شبه قضائية تعني برصد تنفيذ المعاهدات الدولية لمراقبة المخدرات وقد أنشئت الهيئة في عام 1968 بمقتضى الاتفاقية الوحيدة  للمخدرات لسنة 1961، وتنشر الهيئة استناداً إلى أنشطتها تقريراً سنويا تحيله عن طريق لجنة المخدرات إلى المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة، ويقدم التقرير دراسة استقصائية شاملة عن حالة المخدرات في مختلف أنحاء العالم وتحاول الهيئة تحديد الاتجاهات الخطيرة والتنبؤ بها ومن ثم تقترح التدابير التي يلزم اتخاذها بشأنها.

 

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!