مركز بروكنغز| كيف استفاد حزب الله من الازمة السورية


 

أبعد تركيز وسائل الاعلام على تنظيم داعش الأضواء عن جماعة إرهابية قوية أخرى في الشرق الأوسط وتتحكم أيضًا في الأراضي وتتصرف وكأنها دولة، هذه الجماعة هي حزب الله اللبناني.

في شهادته الأخيرة أمام اللجنة الفرعية المكلفة بشئون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، التابعة للجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب الأمريكي، وصَّف دان بايمان، مدير الأبحاث في مركز دراسات الشرق الأوسط، التحوُّل الذى طرأ على حزب الله  – لا سيما في ظل الحرب الأهلية السورية – وتداعيات ذلك على المنطقة وعلى الولايات المتحدة. 

تأثيرات الحرب على حزب الله

أشار بايمان أن حزب الله قد تطور قبل ثورات الربيع العربي في المنطقة. وقد ظل التنظيم على عدائه تجاه إسرائيل والولايات المتحدة، وفقًا لبايمان. ولكن منذ أن أصبح التنظيم هو اللاعب المهيمن على السياسة والمجتمع اللبناني في العقود الأخيرة، انحرف تدريجيًّا بعيدًا عن هدفه المتمثل في استيراد ثورة إسلامية على النمط الإيراني.

وحيث أنه حليف مقرب من إيران، التي ما فتئت تقدم له المساعدات والدعم والمشورة – تعرض حزب الله للتهديد إثر اندلاع انتفاضة ضد حليف إقليمي آخر في إيران، وهو بشار الأسد. ومع ذلك، يؤكد بايمان، كانت الحرب في سوريا مكلفة بالنسبة للتنظيم. ففي السنوات الخمس الأخيرة من القتال، خسر حزب الله ما لا يقل عن ألف عنصر من عناصره، ما أجبره على توسيع عمليات التجنيد. ووفقًا لبايمان، فقد أثرت الحرب الأهلية السورية أيضًا على وضع حزب الله في لبنان – من خلال آثار جانبية – متمثلة في اللاجئين والتطرف الطائفي – التي زعزعت السلام الهش في هذه الدولة المنقسمة. وحذر بايمان من الانقسام الإقليمي المتزايد بين الشيعة والسنة الذي جدد الصراع الطائفي في لبنان، ما يشكل تهديدًا خطيرًا لحزب الله المسيطر بالفعل.

تراجع شعبية حزب الله

كان حزب الله – منذ فترة طويلة – أحد أكثر الكيانات شعبية في أنحاء العالم العربي والإسلامي. ولكن كما ورد في شهادة بايمان، فقد كان للحرب الأهلية السورية تأثير تحوُّلي على الصورة العامة لحزب الله. وعلى الرغم من أن تأسيس حزب الله كان بهدف القتال من أجل حماية مصالح المجتمع الشيعي اللبناني خلال الحرب الأهلية اللبنانية، إلا أن الهدف الرئيسي للمنظمة كان طرد الاحتلال الإسرائيلي، وهو ما تحقق في عام 2000. مما جعل شعبية حزب الله منتشرة في جميع أنحاء العالم العربي والإسلامي، كما أشار بايمان. كما حاز أيضًا على دعم خاص داخل لبنان من خلال تقديم الخدمات الاجتماعية للمجتمع.

ومن وجهة نظر بايمان، ارتد دعم نظام الأسد فيما أصبح سريعًا حربًا أهلية طائفية، بصورة كارثية على سمعة حزب الله الحميدة كحركة مقاومة إسلامية تحارب الأعداء الصهاينة والغربيين. ولأنه أحد أكثر الجماعات فعالية – من الناحية العسكرية – تقاتل إلى جانب الأسد والمصالح الإيرانية، أصبح حزب الله مذمومًا في أنحاء العالم السني. وأضاف أن تصنيف مجلس التعاون الخليجي والجامعة العربية الأخير لحزب الله كمنظمة إرهابية، بغض النظر عن تاريخ حزب الله الطويل في العمليات الإرهاب، يوضح هذا التحول الكبير في المفاهيم الإقليمية.

خطر مستمر ولكنه مشتت

وفي حين قال بايمان إنه من المرجح أن يستمر حزب الله في انشغاله بالقتال في سوريا، واحتمالية تأمين لبنان غير المستقر بصورة متزايدة، إلا أنه أكد أن التنظيم سيظل يمثل تهديدًا كامنا للمصالح الإسرائيلية والأمريكية. واستبعد يجدد حزب الله – على المدى القصير – صراعه مع اسرائيل بالنظر إلى قواته المنتشرة حاليًا في سوريا، ولكنه حذر من أن أي “انتكاسات في لبنان أو في أي مكان آخر سيعطي التنظيم حافزًا لاستعادة سمعته الماضية، ومحاربة إسرائيل هي الطريقة الأكثر شعبية للقيام بذلك”.

وأشار بايمان إلى سبب محتمل آخر وهو انهيار الاتفاق النووي بين الولايات المتحدة وإيران. ففي حال وجود أي مواجهة مع إيران، “فإننا نتوقع أن يقف حزب الله إلى جانب حليفه الإيراني” . مؤكدًا أن حزب الله لا يزال يشكل تهديدًا قويًّا قادرًا على دعم الميليشيات الشيعية، وتنفيذ عمليات إرهابية عالمية، وإطلاق ترسانته الصاروخية الهائلة ضد إسرائيل. 

مرة أخرى .. لا يوجد حل سهل

بالنسبة للولايات المتحدة فإن الوضع معقد. و قال بايمان إن الولايات المتحدة لا يمكن أن تتغاضى عن تنامي نفوذ حزب الله وقدرته، معترفًا أن: “حزب الله هو أحد أكثر خصوم تنظيم داعش شراسة في الوقت الذي تحاول فيه الولايات المتحدة جاهدة محاربة داعش في سوريا من جهة، ووقف العنف من أن يمتد الى لبنان من جهة أخرى”

وقدم بايمان ثلاث توصيات للحد من تهديد حزب الله للمصالح الأمريكية الأساسية دون مخاطرة الدخول في صراع غير مرغوب فيه:

   – أولاً: ينبغي على الولايات المتحدة أن تستمر في تقوية القوات المسلحة اللبنانية موحدة ومستقلة، وهذا يتضمن الضغط على المملكة العربية السعودية لإعادة حزمة المساعدات التي ألغت مؤخرا والتي تصل قيمتها لنحو أربعة مليار دولار سنويًّا.

    – ثانيًا: ينبغي على الولايات المتحدة أن تقود جهود مساعدات متزايدة للاجئين السوريين في لبنان على أمل تجنب عنفًا كارثيًّا.

    – وأخيرًا: يتعين على الولايات المتحدة مواصلة دعمها طويل الأمد لإسرائيل للحفاظ على ردع حزب الله وضمان عدم وجود تصعيد للعنف.

وأكد بايمان أن حزب الله لا يزال منظمة قوية وحليفًا حاسمًا لإيران، مضيفًا أن ترسانته الصاروخية وكوادره المهنية ذات الخبرة (رغم إجهادها المرجح) تمثل تهديدًا مستمرًا لإسرائيل والولايات المتحدة. ولكن في الفترة الحالية ، وفقًا لبايمان، فإن انشغال حزب الله الرئيسي في سوريا حيث يستعر صراع طائفي إقليمي، يعتبر موقفًا لن يتم تحسينه من خلال تجديد القتال ضد إسرائيل أو الولايات المتحدة.

(سام عباس)

 (مركز بروكنجز)

 

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!