داعش يتخلى عن استراتيجية الذئاب المنفردة


أحدث الهجوم الإرهابي على بروكسل صدمة في جميع أنحاء العالم. ولكن ما لم يكن مستغرباً في رأي الخبيرتين في شؤون الإرهاب، جيت كلوسين وآليكساندرا جونسون هو أن تصير أوروبا هدفاً ضمن حملة إرهابية منسقة.

بعد أن يمضي هؤلاء المقاتلون بعض الوقت مع آخرين يحاربون مع داعش في سوريا والعراق، يعودون إلى بلدانهم للتواصل مع أشقائهم وأصدقاء طفولتهم ممن قد يكونون هم أيضاً زاروا معقل داعش

بعد الهجمات الإرهابية التي استهدفت بروكسل، صرح مسؤولون أوروبيون بأن داعش استبق ضربته بإرسال “ما لا يقل عن ٤٠٠ مقاتل من أجل استهداف أوروبا”، وأن هؤلاء الإرهابيين، وغالبيتهم من أصول أوروبية، تلقوا تعليمات بالعمل وفقاً لخلايا إرهابية متشابكة، ومنحوا صلاحيات لاختيار هدفهم وأساليبهم. ومن المتوقع ألا يكون هجوم مارس ( آذار)، هو الأخير الذي ستشهده أوروبا.

وبات النمط المعتمد راسخاً بحسب الكاتبتين .فبعد أن يمضي هؤلاء المقاتلون بعض الوقت مع آخرين يحاربون مع داعش في سوريا والعراق، يعودون إلى بلدانهم للتواصل مع أشقائهم وأصدقاء طفولتهم ممن قد يكونون هم أيضاً زاروا معقل داعش، وزملاء تعرفوا عليهم فيما كانوا يتدربون على عمليات القتل في سوريا، ويحاولون نقل تكتيكات التمرد إلى شوارع أوروبا، فيقتلون مدنيين ويستهدفون منشآت رسمية. وإذا أخفقوا، تحركوا لتنفيذ المخطط التالي. وإذا نجحوا أيضاً انتقلوا لتنفيذ مخطط آخر.

خطر الشبكات
وتشير كاتبتا التقرير إلى أن عبد الحميد أبا عود الذي كان مدير الهجمات المنسقة على مقاهٍ واستاد رياضي وصالة موسيقية نفذت في باريس مساء ١٣ نوفمبر( تشرين الثاني) ٢٠١٥، كان يفترض أن يكون سجيناً في حينه. فقد دين في يوليو( تموز) ٢٠١٥، وحكم عليه بالسجن لمدة ٢٠ عاماً لعلاقته بخطة إرهابية تم إحباطها، وكانت تستهدف مدينة فيرفييه في بلجيكا. وبين إحباط تلك الخطة وهجوم باريس، تمكن أبا عود من السفر إلى معقل داعش في سوريا، ومن ثم العودة في نهاية عام ٢٠١٥. من هذا المنطلق، تقول الحكومة الفرنسية، أن أبا عود خطط ونسق أربعة من ستة هجمات تم إحباطها تستهدف فرنسا منذ الربيع الماضي.

هروب
ولم يكن أبا عود الهارب الوحيد بعد تنفيذ هجمات باريس، لا بل استطاع صديقه القديم من حي مولنبيك صلاح عبد السلام الهرب أيضاً والعودة إلى بروكسل.

وفي وقت لاحق، كشف تحليل لهاتف أبا عود أنه كان كان على تواصل مع رقمين هاتفيين في بروكسل ليلة هجمات باريس. ولم تعرف هويتا أصحاب الهاتفين إلا بعد الهجمات الأخيرة، إذ تبين أنهما اللذان ساعدا عبد السلام على التخفي لمدة أربعة أشهر في شقق استأجروها مستخدمين بطاقات هوية مزورة. وقد أدى القبض عليه في ١٨ مارس( آذار) الجاري لإطلاق فصل جديد من الحملة الإرهابية التي تواجهها أوروبا حالياً.

شبكة معقدة
وتبدو الشبكة المعقدة من العلاقات بين أشقاء وزملاء دراسة وأعضاء عصابات وسجناء وجيل قدامى المرشدين من زمن أبو مصعب الزرقاوي، زعيم القاعدة في العراق، بنفس تعقيد مسلسل تلفزيوني طويل. فقد تبين أن أحد الرجال الذين فجروا نفسهم في مطار بروكسل، هو نفسه صانع الأحزمة الناسفة التي استخدمت في كل من باريس وبروكسل. وفيما عرف أن اسمه نجم العشراوي، كان يعرف سابقاً باسم “سفينان كيال”، وقد أوقف في سبتمبر( أيلول) الماضي عند نقطة حدودية بين هنغاريا والنمسا وكان في صحبة عبد السلام ورجل عرف باسم “سامر بوزيد”. وربما كان الثلاثة في حينه عائدين إلى أوروبا بعدما زاروا زعماءهم في معقل داعش.

وكان” كيال وبوزيد” هما من تواصل معهما أبا عود من باريس. والاسم الحقيقي لبوزيد هو محمد بلقايد، وهو جزائري أقام في السويد حتى ابريل( نيسان) ٢٠١٤، ثم هاجر مع زوجته السويدية للالتحاق بداعش ، وقتل في ١٥ مارس( آذار) أثناء غارة على شقة كان يتقاسمها مع عبد السلام.

عدوى معقدة
وتخلص الباحثتان الى أنه بعدما خشي رجال الأمن لسنين من هجمات “الذئاب المنفردة”، تبين أن الإرهابيين الحقيقيين كثيرون ويتفقون كاللصوص. وما إن يلتقوا في حي صغير، حتى تنتقل بينهم عدوى معقدة من العنف والتطرف. ولا تحصل تلك العدوى بمجرد التواصل الاجتماعي، بل عن طريق العزيمة. إنهم يحولون المواقف والأعمال اللاأخلاقية إلى أشياء طبيعية. وسرعان ما يكبر عدد المنتمين الى قضية ما، عبر ثلاث مراحل. أولها من خلال وعاظ الشوارع الذين ينشرون فكر التطرف. ثم يتقارب الإرهابيون من خلال السجون عقب التورط في جرائم كتهريب المخدرات والسرقة. وقد عرف أبا عود بإدمانه على الكحول والماريجوانا. كما ارتبط اسما الأخوين عبد السلام، صالح وإبراهيم، بالمتاجرة بالمخدرات.

أما المرحلة الثالثة فهي الانضمام إلى داعش، كما فعل عدد من الانتحاريين والإرهابيين الذين ارتكبوا جرائم عدة في فرنسا وبلجيكا وتركيا، وخطط بعضهم لاستهداف مناطق أخرى.

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!