هل تخلّت الولايات المتحدة عن “الخوذ البيضاء”؟


أليسار كرم

 

أوقفت وزارة الخارجية الأميركية تمويل منظمة “الخوذ البيضاء” غير الحكومية، العاملة في سوريا. ويبدو أن فضيحة الهجوم الكيميائي المزعوم في دوما، فضحت معها الكثير من التلفيقات المتعلقة باستخدام السلاح الكيميائي في خان شيخون ودوما، واستهداف المدنيين العزل بالغارات، التي حاولت منظمة الخوذ البيضاء إلصاقها بالسلطات في سوريا، ولعل هذا ما دفع واشنطن إلى التخلي عن المنظمة!

 

أفاد الموقع الإلكتروني لقناة  “CBS” أن وزارة الخارجية الأميركية أوقفت تمويل منظمة “الخوذ البيضاء” التي تتلقى ثلث ميزانيتها من واشنطن وقالت إنها “لم تستلم أي إشعار رسمي حول وقف تمويلها لكنها لم تتلقَّ أي أموال جديدة في حساباتها في الأسابيع الأخيرة” ونقل الموقع الإلكتروني عن أحد مسؤولي المنظمة قوله إن خطة الطوارئ تسمح للخوذ البيضاء بمواصلة عملهم لشهر أو شهرين فقط، محذراً من كارثة قد تحل بالمدنيين إذا لم تستطع المنظمة متابعة عملها الإنقاذي!

الحديث عن عمل إنقاذي يلقى تشكيكاً في أوساط مقربة من الحكومة السورية. وقد أوضح الكاتب السوري والباحث السياسي شادي أحمد أن تنظيم الخوذ البيضاء نشأ عام 2013 في مناطق حلب وريفها قبل أن ينتشر في مناطق أخرى مثل إدلب ودرعا والغوطة الشرقية ودوما وهي كلها مناطق واقعة تحت سيطرة المجموعات الإرهابية المسلحة. وقال أحمد إن التنظيم اتخذ اسم “الدفاع المدني” وتذرع بتقديم المساعدات والإغاثة للمتضررين غير أن “الوثائق التي كشفتها مصادر غربية تؤكد أن جهاز الاستخبارات البريطانية “MI6″ هو من قام بتأسيس هذه  المجموعات”. وذكّر أحمد بعدد من الصور وتسجيلات الفيديو التي انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي التي تظهر أفراداً من “الخوذ البيضاء” يحملون السلاح إلى جانب عناصر مسلحة من التنظيمات الإرهابية.

هذه الصور شكلت فضيحة زعزعت ثقة المجتمع الدولي بالمنظمة التي حاول مؤسّسوها تلميع صورتها لكسب التعاطف الدولي. تعاطفٌ بلغ ذروته بعد فوز فيلم الخوذ البيضاء (The White Helmets) بجائزة الأوسكار لأفضل فيلم وثائقي عام 2016 وهو من إخراج أورلاندو فون أينشيديل Orlando von Einsiedel. غير أن التعاطف تلاشى بعد حدوث الفضيحة الأكبر، المتمثلة في كشف “مسرحية الكيميائي في دوما” من خلال شهادة الطفل حسن دياب ووالده أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي. الوالد أكد أن نجله كان ضحية “مسرحية” أعدها عناصر “الخوذ البيضاء”، فيما سرد الطفل ما جرى يوم الهجوم الكيميائي المزعوم في 7 نيسان 2018.

يعتقد بعض المحللين أن فشل “الخوذ البيضاء” دفع واشنطن إلى التخلي عنها فيما يعتقد البعض الآخر أن المشكلة تكمن في قرار الولايات المتحدة تقليص الدعم المالي لكل المنظمات والجمعيات العاملة في سوريا. في هذا السياق يقول شادي أحمد إن “قواعد السياسة الاميركية تقم على التخلي عن أدواتها في أي مشروع استهدافي تتدخل به بغض النظر عن نجاح المشروع أو فشله… أما المعطى الجديد فيقوم على أن سياسة دونالد ترامب تمارس الابتزاز السياسي والاقتصادي لدول الخليج العربي كي تتحمل كل التكاليف المالية لمشروع استهداف سوريا وفق ما يُسمى سياسة الإحلال substitution”.

وعن حجم التمويل الذي كانت تتلقاه “الخوذ البيضاء” ومصادره الأخرى (غير الأميركية) قال أحمد إن “منظمات غير حكومية قدمت الدعم والتمويل للخوذ البيضاء من بينها ميدي للإنقاذ (MayDay Rescue) وكومينيكس Cominix ومنظمة زوا ZOA غيرها… غير أن تقدير حجم الأموال المرسلة صعب جداً بسبب دخول هذه الأموال بطريقة غير شرعية وبقنوات مختلفة، علماً أن جهات مسؤولة قدّرت وصول 10 ملايين دولار إلى مكتب غازي عنتاب لوحده، لكونه المكتب الرئيس للخوذ البيضاء، إضافة إلى الأسلحة والمعدات العسكرية”.

كلام أحمد يتفق مع تصريحات الخارجية الروسية في 4 أيار مايو 2018 التي أكدت وصول تبرعات لمنظمة “الخوذ البيضاء” من دول ضالعة في الأزمة السورية مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وهولندا. وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، إن صندوق التنمية القطري أعلن عن تقديم مساعدات للمنظمة، لشراء معدات وتجهيزات.

شراء “معدات وتجهيزات” لمنظمة تزعم أن عملها إنساني وإنقاذي، دفع المراقبين إلى التدقيق في هوية المنظمة والبحث عن غاياتها الحقيقية. وكانت وزارة الدفاع الروسية قد أجرت تحقيقات واستطلاعات رأي في مختلف المناطق كان آخرها استطلاع شهادات المئات من سكان الغوطة الشرقية في عام 2017 تبين من خلاله أن “الخوذ البيضاء” تنشط فقط في مناطق سيطرة “جبهة النصرة” وأن المدنيين في الغوطة الشرقية لم يحصلوا على أي خدمة أو مساعدة. ولعل هذا ما دفع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى الإعلان في آذار مارس الماضي أن منظمة الخوذ البيضاء “غير موثوق بها” وأنها قدمت معلومات كاذبة في مختلف مراحل الحرب على سوريا.

 

comments powered by HyperComments

Author: Hassan Khazaal

Share This Post On
Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!