نيويورك تايمز: هل يُعتبر نهج أوباما تجاه الشرق الأوسط صحيحاً


يمكن للمرء أن يلاحظ من مقابلة الرئيس أوباما الأخيرة مع مجلة “أتلانتك” أنّه يكره جميع قادة الشرق الأوسط بما فيهم تركيا والعراق وسوريا وإسرائيل والسعودية وقطر والأردن وإيران والفلسطينيين.

ويبدو أن هدف أوباما الأساسي هو أن إنهاء فترة رئاسته وهو قادر على القول بأنه قلَّص التورط الأمريكي في أفغانستان والعراق، وحال دون التورّط في سوريا وليبيا. وأنه عَلَّم الأمريكيين حدود قدرتنا على إصلاح أمور لا نفهمها، في دول لا نثق بحكامها، ولا تؤثر مصائرها علينا بقدر ما كانت في الماضي.

وكما أشار الرئيس الأمريكي إلى أنّ الذين يقضون جرّاء حوادث اصطدام السيارات بالغزلان أو الانزلاق في الحمامات أكثر بكثير من عدد الذين يقضون على يد الإرهابيين, لذا علينا أن نتوقف عن الرغبة في غزو الشرق الأوسط ردًّا على كل تهديد.

نظريًّا كان يبدو ذلك عظيماً حتى وقعت هجمات بروكسل الإرهابية يوم الثلاثاء الماضي. فهل ننتظر حتى تأتي إلى شواطئنا، هل الرئيس أوباما محق في ذلك؟

قد تجعلك زيارة شمال العراق في كردستان والحديث مع العديد من العراقيين تعتقد أنّ أوباما ليس على خطأ تمامًا . كما أن الجلوس في منتدى الجامعة الأمريكية في العراق بالسليمانية ومشاهدة القادة العراقيين وهم يتشاجرون ويشيرون بأصابع الاتهام لبعضهم البعض، أفقدني الرغبة في شراء أية أسهم في سوق الأوراق المالية العراقية.

وأكثر ما لفتني هو عندما عندما وقف الشيخ عبد الله حميدي عجيل الياور، شيخ عشيرة الشمر الكبيرة، المتمركزة في مدينة الموصل التي يحتلها تنظيم داعش الآن، ينظر إلى وزير النفط العراقي متسائلاً: “ماذا حدث للـ 700 مليار دولار [من أموال النفط] التي جاءت إلى العراق، ولم يُبنَ جسر واحد؟ ماذا حدث لهذه الأموال؟ إننا نتحرق شوقًا لمعرفة هذا “. ونال في ذلك اليوم تصفيقًا حادًا.

لذلك لا يمكننا تحقيق الاستقرار في سوريا والعراق ما لم يتقاسم قادتهم السلطة ويتوقفون عن عمليات النهب.

لكن الجلوس هنا يجعلك تتساءل أيضاً فيما إذا كان نهج أوباما يقلل من الخطر الناجم عن سلبيته وفرصة الولايات المتحدة من توجيه المنطقة على طريقتنا دون الحاجة لغزو أي مكان. في البداية اعتقد أن أوباما كان على صواب في عدم التدخل في سوريا، ولكن اليوم يتسبب توافد ملايين اللاجئيين الفارين من سوريا, إضافة إلى المهاجرين من إفريقيا بعد فشل عمليات أوباما والناتو هناك, بزعزعة استقرار الإتحاد الأوروبي.

ويعد الإتحاد الأوروبي أهم شريك استراتيجي واقتصادي للولايات المتحدة ومركز مهم آخر للديمقراطية الرأسمالية، كما أن يضخم قوة الولايات المتحدة، وفي حال تعثر ذلك سوف يتوجب علينا أن نقوم بمزيد من الجهود بمفردنا للدفاع عن العالم الحر.

علينا أن نفكر مع الإتحاد الأوربي في كيفية إنشاء مناطق آمنة في ليبيا وسوريا لوقف موجة اللاجئين قبل أن تتسبب في انهيار الاتحاد الأوروبي. ولن يكون التاريخ رحيمًا بأوباما إذا أدار ظهره للقضية.

وفي الوقت نفسه, لدى أوباما فرصة لم تُتَحْ لأي رئيس أمريكي من قبل، وهي ظهور ديمقراطيتين ناشئتيين في الشرق الأوسط. إحداهما في تونس، التي حصل قادة المجتمع المدني فيها على جائزة نوبل للسلام إثر كتابة الدستور الأكثر ديمقراطية في المنطقة. ولكن اليوم تواجه التجربة التونسية خطر زعزعة الاستقرار فيها بسبب إعمال منطق المدافع وتدفق اللاجئيين والإرهابيين الإسلاميين القادمين من ليبيا، الذين أطلقنا لهم العنان بتهور.

يجب أن يساعد الغرب تونس اقتصاديًّا وتقنيًّا وعسكريًّا. وكما أخبرني رئيس وزرائها السابق مهدي جمعة:  “تونس هي أول دولة ديمقراطية في المنطقة, قد تكون صغيرة ولكن تأثيرها سيكون هائلاً على مستقبل الشرق الأوسط, ولا يمكنني تخيل أي استقرار فيه فيما إذا لم تنجح تونس.”

التجربة الديمقراطية الأخرى هي كردستان العراق, حيث بنى الأكراد جامعتهم الأمريكية في السليمانية لأنهم يريدون محاكاة فنوننا الليبرالية, كما افتتحوا جامعة أمريكية أخرى في دهوك. وتستضيف كردستان الصغيرة اليوم أكثر من 1.8 مليون لاجئ من سوريا وأجزاء أخرى من العراق، ومع انخفاض أسعار النفط فقد أوشكت على الافلاس.

واليوم تتراجع الحكومة الكردية، التي سمحت بظهور معارضة قوية وصحافة حرة، وذلك بسبب رفض رئيسها مسعود البارزاني بالتخلي عن الحكم في نهاية ولايته, علاوة على الفساد الذي تفوح رائحته في بكل مكان. التجربة الديمقراطية الكردية معلقة بخيط رفيع, وربما تقطع مساعدة الولايات المتحدة المشروطة شوطًا طويلاً بإعادتها إلى مسار الديمقراطية.

وقد صرح رئيس معهد أبحاث الشرق الأوسط في كردستان دلوار علاء الدين بـ “أنها قضية إثبات وجود” وأضاف أن “أمريكا بحاجة إلى العمل البنّاء مع الأكراد وأن تقدم لهم المساعدة المشروطة لتجعلهم ذلك الشريك الذي تستحقه. الجميع هنا يحب الولايات المتحدة ويستمع لها. في المقابل يريد الشعب الكوردي أن تحميه أمريكا من إيران وتركيا”.

ليست كردستان وتونس سوى ما حلمنا به, ديمقراطيتان يمكن أن تكونا نموذجًا يحتذى به في المنطقة، ولكنهما تحتاجان للمساعدة. وللأسف يحاول أوباما تجنب تكرار تجربة جورج دبليو بوش في الشرق الأوسط لدرجة أنه توقف عن التفكير في أن يكون نفسه – ونسي كيف أن عليه أن يترك إرثًا فريدًا، ويؤمّن موطئ قدم للديمقراطية دون الحاجة للغزو.

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!