إصدارات”غرين بوند”: تسجّل مستوى قياسي وعوائدها تستخدم لتمويل المشاريع الخضراء


نادين شروف

أصبح البحث عن الحلول الصديقة للبيئة أحد أكبر هموم المستثمرين والممولين على حد سواء، نظراً إلى الضرر الكبير الذي لحق بها نتيجة المشاريع التي تهتم بالربح الوفير على حساب مواردها.

وفي هذا السياق لجأت العديد من الدول إلى الحلول، التي تهدف التخفيف من حدّة هذا الضرر، منها ما يسمى بـ “السندات الخضراء”.

يطلق إسم سوق “السندات الخضراء”  أو “غرين بوند”على إصدارات السندات، التي ترتبط بالإستثمارات الصديقة للبيئة، وهي تسمى بذلك لأن عوائدها تستخدم لتمويل المشاريع الخضراء، مثل مشاريع الطاقة النظيفة أو مشاريع النقل الحكومية التي تقلل من الإنبعاثات.

تطوّر سوق “السندات الخضراء”

لم يكن  الإهتمام بهكذا نوع من السندات، في البداية ذات نطاق واسع ، فكانت نسبتها ضئيلة إلى حد ما. إذ أنّه وقبل عقد من الزمن، كان إجمالي هذه الإصدارات لا يتخطى، بضع مئات من ملايين الدولارات سنوياً.

إلاّ أنّه مع مرور الوقت وزيادة نسبة الوعي البيئي، وأهمية الحفاظ على مواردها، إرتفعت هذه النسبة، حيث بلغت  في العام 2016 قيمة “السندات الخضراء” 97 مليار دولار، وفقا لبنك “سكاندينافيسكا إنسكيلدا” السويدي.

وفي الإطار عينه، أظهرت بيانات من مبادرة سندات المناخ، أن إصدارات السندات الخضراء حول العالم، سجلت مستوى قياسياً بلغ 155.5 مليار دولار في 2017، متجاوزة التقديرات السابقة، كذلك من المتوّقع أن تصل إلى ما بين 250 مليار و300 مليار دولار هذا العام(2018).

إندونيسيا  الأولى آسيوياً

لجأت الكثير من الدول، إلى إستخدام هكذا نوع من الإصدارات، فقد شكّلت الولايات المتحدة والصين وفرنسا 56% ، من إجمالي الإصدارات في 2017، وفقا لمبادرة سندات المناخ .

من جهة ثانية، إنضم عشرة أعضاء جدد إلى سوق السندات الخضراء العام الماضي(2017)، وهم الأرجنتين وتشيلي وفيجي، وليتوانيا وماليزيا ونيجيريا، وسنغافورة وسلوفينيا وسويسرا، ودولة الإمارات العربية المتحدة.

في المقابل، أصبحت إندونيسيا أول دولة آسيوية تبيع سندات «خضراء» دولياً، من خلال صفقة بقيمة 1.25 بليون دولار . وقد باعت إندونيسيا صكوكاً أجلها خمس سنوات، وتحمل هذه الصفقة عائداً نسبته 3.75 في المئة.

وفي هذا الإطار، تجدر الإشارة إلى أن إندونيسيا  تعد واحدة من بين أكبر الدول التي تصدر إنبعاثات الغازات المسببة للإحتباس الحراري، وبخاصة بسبب حرائق الغابات المدمرة.

توقعات مستقبليّة

تشير التوّقعات إلى إستمرار تطوّر سوق السندات الخضراء، على المستوى العالمي. بحيث سجل الإصدار العالمي لها ، مستوى قياسياً للعام الخامس على التوالي في 2017، ويتوقع مصرفيون المزيد من النمو فى السوق هذا العام.

وفي هذا السياق، تتوّقع تقارير مجموعة البنك الدولي www.albankaldawli.org، أن تفوق إصدارات السندات الخضراء 130 مليار دولار هذا العام (2018)، مقارنة بما مجموعه 81.6 مليار دولار أُصدرت العام 2017.

وتجدر الإشارة، إلى أن مجموعة البنك الدولي، ممثَّلة في البنك الدولي ومؤسسة التمويل الدولية، هي من الرواد في تطوير سوق السندات الخضراء، حيث أصدر البنك الدولي أول سند أخضر في عام 2008.

وفي عام 2013 أصبحت مؤسسة التمويل الدولية، أول مؤسسة تصدر سنداً أخضر معيارياً عالمياً، بقيمة مليار دولار، مساهِمةً بذلك في تحويل سوق السندات الخضراء، من الأسواق المتخصصة إلى الأسواق العامة.

وحتى  شهر سبتمبر/أيلول 2017، أصدر البنك ما مجموعه 135 سنداً أخضر، مقوماً بثماني عشرة عملة بإجمالي يزيد على ما يعادل 10.2 مليار دولار، فيما أصدرت مؤسسة التمويل الدولية 77 سنداً أخضر بقيمة 5.8 مليار دولار موزعة على 12 عملة.

تطوّر عالمي

لا تقتصر توّقعات تطوّر سوق السندات الخضراء  على البنك الدولي فقط، بل  يجمع خبراء من مختلف دول العالم على النقطة عينها، إذ  توّقع خبراء سويسرا ضخ مبلغ 100 بليون دولار من هذه السندات، في الأسواق المالية حول العالم.

كذلك لا يستبعدون أن تتجاوز القيمة الإجمالية لإصدارات هذه السندات عالمياً، 220 بليون دولار عام 2020. وإلى جانب المستثمرين الدوليين، يستعد المدّخرون من الطبقات الوسطى، لشراء السندات الخضراء التي باتت تستقطبهم.

فيما يرى مراقبو الأسواق المالية في أوروبا في المعهد الإقتصادي، في مدينة سان غالن، أن السندات الخضراء هي بين الأكثر أماناً حالياً حول العالم، إذ إن 38 في المئة من الشركات المصدرة لـ «غرين بوند» تتمتع بدرجة تصنيف إئتماني ممتازة «أأأ»، في حين يتمتع 17 في المئة منها بدرجة تصنيف ائتماني «أأ».

comments powered by HyperComments

Author: Firas M

Share This Post On
Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!