بالتزامن مع ذكرى إغتيال الرئيس الحريري.. المدعي العام لدى المحكمة الخاصة: حزب الله ليس متهما


حكمت عبيد – ليسندام، لاهاي

قالها بوضوح المدعي العام لدى المحكمة الخاصة بلبنان نورمن فاريل، اليوم: ” لا مشكلة لديّ مع حزب الله وانا لا أتهم حزب الله، فالنظام الأساسي للمحكمة يتيح لي محاكمة أفراد وانا لدي أدلّة، أفترض أنها تدين هؤلاء الأفراد، لكن الأمر الآن بيد قضاة غرفة الدرجة الأولى”.
كلام فاريل جاء ردا على طلب بعض الزملاء الصحافيين، خلال مشاركتهم بندوة إعلامية – مهنية في مقرالمحكمة الخاصة، تضمّن ” الدعوة للإسراع بنطق الأحكام وتجريم حزب الله لأن نصف الشعب اللبناني مهدد، وأننا مهددون بالإغتيال بالتتالي، ويكفي رؤوية أن مستشارا لدى مكتب الدفاع بات اليوم وزيرا للعدل”!
شيطنة حزب الله وإظهار الوضع في لبنان على كونه ” غير مستقر سياسيا وامنيا وان مؤسساته القضائية مستباحة”، لم تلق تعليقا من قبل المعنيين بالمحكمة، الذين أشادوا حلال الندوة بالتعاون الذي تبديه السلطات اللبنانية.
مواقف فاريل التي أطلقها في الجلسة المسائية أمس، بعضها مستعاد وبعضها يلقي القليل من الضوء على مسائل قيد المتابعة كالقرار الإتهامي في القضايا المتلازمة، كقوله ” أن القرار الإتهامي في القضايا المتلازمة لا يزال بين يدي قاضي الإجراءات التمهيدية الذي ينظر ما إذا كانت الأدلة كافية لمتابعة الإجراءات”.
ومنعا لأي إلتباس لدى بعض الإعلاميين أو الرأي العام اللبناني، أوضح فاريل أن لا صلاحية للمحكمة، حتى الآن، بالنظر في الإغتيالات لأخرى كجريمتي جبران تويني والنائب بيار الجميل، إلا إذا تبين أن ثمة علاقة مع قضية الحريري”، وهو شرط غير متوفر اليوم.
كررها فاريل عدة مرات: ” المحكمة لا تحاكم أحزاب ولا هيئات ولا دول، بل أفراد، فالصلاحية الممنوحة لنا في القضية الرئيسية هي محاكمة أفراد، خلافا لقضايا التحقير التي يحاكم بها أشخاص معنويين، وفقا للنظام الأساسي.
وقلل فاريل من كلام فرق الدفاع بشأن ضعف أدلة قضيته وقال:” بعض الأدلة الظرفية تكون أقوى من كلام الشهود إذا ما تكامل مع عناصر أخرى. ادلتنا كافية، ونحن مقتنعون بأن مجموعة من الأشخاص التقوا على تنفيذ الجريمة وهؤلاء على درجة عالية من التدريب، وقد نفذوا جريمة جرة التحضير لها لأشهر قبل وقوعها. أنا لست مهتما بما تقوله فرق الدفاع حيال ضعف أدلتنا”.
وردا على سؤال ما إذا كان فاريل قادرا على إعتقال المتهمين في حال عرف بأمكنتهم، أجاب: لست ساذجا وأعرف البيئة التي نعمل بها، لكن عندما اعرف امكنتهم سأبذل جهدي لإعتقالاهم.
وأوضح أن عدم متابعة قضية الضابط وسام عيد لأنها ليست من إختصاصنا لأننا لم نثبت العلاقة بينها وبين إغتيال الحريري، فالقضية لا تزال من إختصاص القضاء اللبناني، وهذا لا يعني أننا لسنا مهتمون.
وعن الإغتيالات التي وقعت في سوريا ولماذا لا تلاحقون المتهمون هناك؟، بحسب تمنٍ لأحد الزملاء، قال فاريل:” لا صلاحيات لنا بهذا الخصوص، لكن مكتبي مفتوح لمن لديه ادلة بهذا الشأن قد تساعد في الربط بين تلك العمليات وإغتيال الحريري.
وعن منهجية عملة التي إعتمدت على دليل الاتصالات أوضح فاريل بأنه تمكن وفريقه من معرفة هوية ثلاثة هواتف رئيسية وهي كانت مسجلة بأسماء وهمية ليتبين لاحقا بأنها كانت تقوم بمراقبة الرئيس الحريري تمهيدا لعمل غير مشروع وجرمي.
رئيسة المحكمة
بدورها قالت رئيسة المحكمة القاضية إيفانا هردليشكوفا بأنها لا يمكنها إعطاء توقيت لصدرو الأحكام الأولية، فهذا خاضع للإجراءات وتطورها لكننا مصممون على متابعة هذه الإجراءات بدقة ومهنية”.
وأضافت هردليشكوفا في الجلسة الختامية للندوة، أن المحكمة مصممة على تحقيق العدالة حتى ولو كان المتهم غائبا. معتبرة أن المحكمة تشكل فرصة فريدة من نوعها للمجتمع الدولي للجوء الى مثل هذه المحاكمات الغيابية. وقالت:” رغم ما أنجز فإنه امامنا شوط كبير لنقطعه.
رئيس مكتب الدفاع
ومن بيروت حيث يجري رئيس مكتب الدفاع زياراته الوداعية للمسؤولين اللبنانيين لمناسبة إنهاء خدماته من قبل الأمين العام للأمم المتحدة، أشار رو إلى أن إنهاء خدماته لم تأت بناء لطلبه بل لقرار الأمين العام للمم المتحدة!
وشكر رو كافة المسؤولين الذين تعاونوا معه في لاهاي وفي بيروت وقال أنه التقى أمس رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري الذي قال له ان وجود مكتب الدفاع يعطي مصداقية للمحكمة وأن المكتب يحظى بدعم الحريري.
وكان تحدث في الجلسة الختامية رئيس القلم داريل موندس وحضرها نائبة رئيس مكتب الدفاع هلين أونياك.
ماذا تقول فرق الدفاع عن أدلة المدعي العام؟
المحاميان إميل عون رئيس الفريق المكلف حماية مصالح المتهم سليم عياش، ومحمد العويني رئيس الفريق المكلف حماية مصالح المتهم حسن مرعي توزعا الأدوار في الجلسة الصباحية. إعتبر المحامي العويني أن نظرية الادعاء مرتكزة على دليل الاتصالات وهذه حجة ظرفية بحاجة لما يدعمها بحجج إضافية. وأضاف أن فرق الدفاع وبالتحديد فريقه لديه ما يكفي من الدلة والبيانات المستمدة من وثائق الادعاء ” للتشكيك بأدلته”.
فقضية الادعاء، بحسب العويني، “تنطوي على جوانب كبيرة من الغموض والتناقض. وهناك ادلة تؤدي إلى إتهام أطراف أخرى غير المتهمين الحاليين”.
من جهته، شدد المحامي عون على قرينة البراءة للمتهمين وقال:” القرار الإتهامي لا يعني الإدانة على الإطلاق. ولفت ألى “أن المحاكمات الغيابية معقدة ومزعجة، سيما وأن الدلة الظرفية لا ترتكز على الإثبات المباشر وهذه مشكلة كبيرة”.
وشبه عون المحاكمات الغيابية كمسرحية هاملت لكنها من دون الأمير. وأضاف:” لو كان المتهم موجودا لكان نفى وقائع يدعيها القرار الإتهامي. نحن نواجه صعوبة في العمل على القضية في ظل هذا الوضع.
وأكد عون أنه إذا فرق الدفاع لم تأخذ حقوقها كاملة وتتساوى مع صلاحيات الادعاء فهذا يعني أن المحاكمات غير عادلة. وهذا ما ننتظره من قرارات متوقع أن تصدر عن غرفة الدرجة الأولى بناء على طلبات قدمناها مؤخرا”.
وتاكيدا على قرينة البراءة، أشار المحامي عون إلى إحصاءات تؤكد أن 25 % من المتهمين في محكمة يوغسلافيا السابقة تمت تبرئتهم، ونسبة 50 بالمئة من المتهمين امام المحكمة الجنائية الدولية.

comments powered by HyperComments

Author: Firas M

Share This Post On
Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!