ثرثرة لبنانية فوق قناة ليسندام


حكمت عبيد – ليسندام، لاهاي

ما أشبة الإعلام اللبناني بمجتمع لبنان السياسي. فهو منقسم بحسب هوية مؤسساته، وهو طائفي، يلبس كل القضايا الوطنية والإجتماعية والقضائية لبوسا مذهبية.
بقدر ما تحاول مدينة العدالة لاهاي، أن تتزين ببيئها الجميلة وهدوء قاطينها ودفيء نظامها وإنتظام القاطنين بالقانون والمواطنة، بقدر ما بدا الوفد الإعلامي اللبناني الذي يشارك على مدى يومين في ندوة مهنية بدعوة من المحكمة الخاصة (13 و14 شباط)، بدا واحة لا تشبه لاهاي ولا صفاء مياة القناة التي تحيط بمبنى مقر المحكمة الخاصة بلبنان في ليسندام.
الإختلاف سمة لبنانية وهو أمر صحي، لكن هو كذلك في الأنظمة الديمقراطية ولدى لالمجتمعات التي تربّت على الإعتراف بالآخر. وهذا ليس حالنا على الإطلاق ونحن نعيش في نظام لم يتعافى بعد نزعة الإستقواء بالخارج. نظام خرج أهله من إحترابهم الداخلي لكنهم لم يبنوا وطنا العدالة بكل اوجهها بعد.
نريد أمنا وحمايات تصنعه لنا الخارج من خلال ضمانات وتسويات دولية.
نريد عدالة توفرها لنا مؤسسات قضائية دولية.
نريد إقتصادا مبني على التسول من الدول المانحة والمؤسسات الدولية.
نريد أن نتصالح، نحتاج الى قوى ضامنة إقليمية أو دولية أو كلاهما.
نحترم قضاؤنا اللبناني، لكننا لا نثق به.
مشهد البط الهاديء الذي يحرس مبنى المحكمة في لاهاي، لا يعكس صورة العمل المتسارع داخل أروقة المحكمة.
كانوا ينتظرون أن يقدم الوفد ملاحظات تتناول تجربتهم في تغطية الإجراءات القضائية بعامة وأعمال المحكمة الخاصة بلبنان بصورة محددة، لكن النتيجة كانت قليل من المهنية التي تميز بها عدد من الزملاء، وكثير من السياسة التي حكمت أسئلة الغالبية، والمؤسف أن السياسة جاءت على الطريقة اللبنانية: تخوين وإلغاء وتحريض وإستدراج لمزيد من التدخلات في الشأن القضائي اللبناني.
لم تخرج رئيسة المحكمة القاضية هردليشكوفا خلال كلمتها الإفتتاحية، عن إلإطار العام لخطاب الرئاسة، وقد شبهت المحكمة “بالفريدة”، وقد ذكرنا المصطلح بالفرادة اللبنانية وبصيغة لبنان الفريدة. وهي صيغة لا تحتمل أن يخضع لبنان للقواعد التي تحكم تطور المجتمعات وأنظمتها السياسية، لأننا بلد العيش المشترك القائم على التوافق والتسويات والمحصصات والغنائم المتبادلة.

وقائع اليوم الأول
أستهل اليوم الأول للندوة التي عقدت، عشية إغتيال الرئيس رفيق الحريري، تحت عنوان “التحديات التي تواجه وسائل الإعلام في تغطية الإجراءات القضائية”، بكلمتين ترحيبيتين للقاضية هردليشكوفا ورئيس القلم داريل مونديس.
وأشارت هردليشكوفا إلى فرادة المحكمة لجهة القوانين التي تطبقها ونظامها الأساسي، وهي صيغة تجمع بين القانون المدني والقانون العام وأفضل ما أنتجته تجارب المحاكم الجنائية الدولية.
ووصفت هردليشكوفا المحكمة بكونها محكمة “السوابق” لأنها تعاملت مع قضايا “طرحت لأول مرة امام محكمة جنائية دولية، كالجريمة الإرهابية في زمن السلم، ومشاركة المتضررين، وإعتمدت المحاكمات الغيابية، وبكونها أيضا الأولى في الشرق الأوسط”.
وأشارت إلى أن المحكمة لن تسمح للمتهمين بعرقلة العدالة من خلال غيابهم، لافتة الى كيفية تعامل المحكمة مع ” إغتيال المتهم مصطفى بدر الدين”. وربما قصدت أن المحكمة أخذت بقرارغرفة الإستئناف وإعتبارها أن السيد بدر الدين قد توفى خلافا لقرار الغرفة الأولى، لكن الأخيرة أكملت إجراءات محاكمته بحجة المسار العام للجريمة!
تميز اليوم الأول، في الجلستين المخصصتين لموضوع الندوةن بإبتعاده عن المضمون لتحل مكانه السياسة. وإقتصر عرض المسائل المهنية على القليل من الزملاء، لاسيما المسائل المرتبطة بضرورة تسهيل الحصول على المعلومات، وضرورة إعطاء مساحة أوسع من الحريات للإعلاميين الذين باتوا يخشون من نشر معلومات لديهم تتصل بالجرائم المتلازمة ومضمون القرار الإتهامي المتوقع، خوفا من يلقوا مصير زملاء لهم حوكموا بتهمة تحقير المحكمة في وقت لم تعلن المحكمة عن إجراءاتها بحق موظفين سربوا المعلومات بواسطة موقع إعلامي مجهول الهوية، ولم تتمكن المحكمة من حماية وثائقها.
وأشارت إحدى الزميلات من أن عدم تزويدنا بالمعلومات، ربما أعطى مصداقية للمحكمة.
بدورها قالت ماريان الحاج، مديرة وحدة العلاقات العامة في قسم التواصل والإعلام، من “أن المعلومات المتعلق بالإجراءات سرية، وهي محصورة بمكتب المدعي العام”، وأعطت مثالا على إختلاف الإستراتجية، بالتعاطي مع الإعلام، بين المدعي العام الحالي والمدعي العام السابق دانيال بيلمار.
وقد شهد اليوم الأول أيضا محورا خاصا تناول ” لمحة خاصة عن آخر مستجدات المحاكم الدولية في لاهاي”. تحدث فيها كل من: غويدو أكوافيفا، نائب رئيس القلم في الوائر المتخصصة المعنية بكوسوفو. غريغوري تاونسند، مدير قسم خدمات دعم المحكمة، الآلية الدولية للأمم المتحدة لتصريف الأعمال المتبقية للمحكمتين الجنائيتين (يوغسلافيا السابقة ورواندا). ورود رستان مستشار قانوني لدى مكتب المدعي العام، المحكمة الجنائية الدولية.

comments powered by HyperComments

Author: Firas M

Share This Post On
Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!