قضية الإدعاء لدى المحكمة الخاصة: خطوة إلى الوراء.


حكمت عبيد

كان مقررا أن ينهي المدعي العام لدى المحكمة الخاصة بلبنان، قضيته أمس الأربعاء الواقع فيه 7 شباط الجاري، لتبدأ بذلك مرحلة جديدة هي مرحلة تقديم فرق الدفاع لقضيتهم، بصورة هادئة وطبيعية، لكن تطور بسيط في الشكل، بالغ الدلالة في المضمون، دفع الى تغيير وجهة جلسة غرفة الدرجة الأولى التي إنعقدت أول من أمس برئاسة القاضي دايفد راي، فطرح فيها قضية الخيوط البديلة التي أهملها الإدعاء عن قصد وعمد لمصلحة الإتهام الحصري لعناصر يزعم أنها قريبة من حزب الله.
قدم خلال الجلسة رئيس الفريق المكلف من قبل المحكمة الدفاع عن المتهم أسد صبرا، المحامي دايفد يونغ أدلة وبيانات إضافية تتصل بالجهة التي خطفت أو غررت بالإنتحاري الإفتراضي أحمد أبو عدس، وهي جهة غير التي يتهمها الإدعاء والتي تشوبها أكثر من نقطة ضعف.
إستند المحامي يونغ في كلامه على إفادة أحد شهود الإدعاء المقربين من أبو عدس، وهو الشاهد 056 التي أدلى فيها أمام الأجهزة الأمنية اللبنانية بتاريخ 14 و 16 من شباط 2005، وإلى تحليل داتا الإتصالات الخاصة بمنزل عائلة الأخير، ليتبين أن أبو عدس تلقى إتصالا من أحد أصدقائه الساعة التاسعة من مساء 15 كانون الأول من العام 2015، ومن ثم غادر أبو عدس منزله في اليوم التالي مع صديقه المتصل. بدوره أجرى الأخير إتصالا بالخط الأرضي لعائلة ابو عدس ليبلغهم أن إبنهم قد غادر الى العراق.
هذه المعطيات، معطوفة على إفادة الشاهد الذي أكد أن أبو عدس، وخلافا لما يدعيه الإدعاء، قد تغيرت طباعه في المدة الأخير وبدأ يتجه نحن التشدد الديني والتطرف والتعصب والسلفية شكلا ومضمونا، مع ما ترافق ذلك من تغير في نوعية علاقاته وصداقاته.
19 بيّنة جديدة أظهرها المحامي يونغ وقبلت فيها الغرفة مبدئيا، دفعت ممثل الإدعاء المحامي الكسندر من الى التراجع عن ختم قضية الإدعاء كما كان مقررا، وقال:” أنا مضطر الى التراجع خطوة الى الوراء، لقبول الغرفة بينة شاهد نحن لم نتبناها، حتى تقرر الغرفة مصير هذه الإفادة”. وأوضح أن ذلك أمر بديهي حتى إذا ما إضطر الإدعاء من تقديم حججه لاحقا لدعم رؤيته ويبين الأسباب التي جعلته لا يقيم وزنا لتلك الإفادة، وإلا سنتهم بأننا فشلنا في متابعة قضيته”.
وتابع المحامي من:” إن الدفاع اعتبر أننا فشلنا في القيام بواجبنا حيال خيارات بديلة، وقدم مستندا وافقت عليه الغرفة”. ووصف المحامي من موقف الغرفة على أنه “يتعارض مع مواقف سابقة إعتمدتها الغرفة”.
ولا يرى المحامي من أن فريقه “معني بواجب العمل على الخيارات البديلة، وعلينا أن نعالج هذه القضية لنختم قضيتنا”.
وردا على سؤال للقاضي راي بشأن طبيعة الأدلة التي يمكن أن يقدمها الإدعاء حيال هذا الأمر، أوضح المحامي من أنهم قد يستدعون شهودا ومحققين ليبينوا الأسباب التي دفعتهم الى تجاهل الإفادة موضع النقاش والمعلومات التي تضمنتها، مع الإشارة الى أننا معنيون بتقديم الأدلة التي تثبت قضيتنا”.
وإستغرب المحامي يونغ كلام ممثل الإدعاء، وقال:” القضية ببساطة أن ثمة خيط من خيوط التحقيق وتتعلق بخطف أبو عدس والجهة التي خطفته. إن أي مدعي عام أو أي محقق بهذه المسألة كان عليه متابعة هذه القضية الى الآخر”.
من جهتها رأت القاضية جانيت نوثورثي، بأن ثمة ” أدلة قدمها الدفاع قد تؤدي إلى إستنتاج معقول يخالف إستنتاجات الإدعاء. مشيرة الى أهمية “شمولية التحقيق “، وإلى “أن الإستنتاجات التي قدمها الإدعاء قد لا تكون صحيحة، إذا لم تكن قد أحاطت بكافة جوانب القضية”.
وأقر ممثل الإدعاء بأن في أكثر من حالة كان يوجد خيارات ومنها مثلا ” كيفية وقوع الإنفجار، أدلتنا تشير الى مركبة وصلت الى المكان وفُجرت بواسطة إنتحاري، فيما تقول نظرية أخرى أنه صاروخ إسرائيلي”. ليعتبر:”نحن لم نقدم أدلة تسقط نظرية الصاروخ، بل قدمنا ما يثبت رؤويتنا”.
وختم المحامي من:” علي أن أعود خطوة الى الوراء في قضيتنا حتى يتم حسم هذه المسألة، لن أختم قضيتنا لمجرد أن ثمة إحتمال أن يقال بأن الإدعاء قد قصر في القيام بواجباته”.
وما لا شك فيه بأن الخطوة الى الوراء ليست شكلية، بل تنطوي على مؤشر حكم أسلوب عمل مكتب المدعي العام والمحققين لديه.
ويمكن إستعادة قول أحد أبرز مساعدي رئيس لجنة التحقيق الدولية المحقق الألماني ديتلف ميلس لإدراك السياق الذي إتخذته التحقيقات الدولية، ومن ثم بنى عليها مكتب الإدعاء بعد أن أنشئت المحكمة؛ إذ قال:” لقد جمع ميلس فريق العمل وقال بوضوح، (المتهم هو حزب الله، وعليكم تركيب لوحة البازل لتخدم وجهة الإتهام)”.
وهذا فعلا ما حصل من خلال إهمال العديد من الخيوط الهامة التي لو كان التحقيق قد سلكها لكنا أمام مشهد مختلف وحقيقة لاغبار عليها.
المحكمة الخاصة: الإدعاء أنتهى من عرض قضيته!
ومساء أمس أصدرت المحكمة الخاصة بلبنان بيانا قالت فيه أن المدعي العام “انتهى من عرض أدلته في قضية عياش وآخرين أمام المحكمة الخاصة بلبنان ( قضية الرئيس رفيق الحريري)، مختتمًا بذلك قضية الادعاء.
وعرض الادعاء، منذ بداية قضيته، أدلة قدَّمها أكثر من 260 شاهدًا ونحو 2470 بيّنة بشكل مستندات.
وستكون الخطوة التالية في الإجراءات مطابقة لما تنص عليه المادة 167 من قواعد الإجراءات والإثبات لدى المحكمة، أي المادة المعنونة “الحكم بالبراءة بعد مطالعة المدعي العام”. ووفقًا لتلك المادة، سيصدر القضاة حكمًا بالبراءة من أي تهمة إذا استنتجوا أنه لا تتوافر أدلة مؤيدة لحكم إدانة في تلك التهمة، حتى من دون طلب من الدفاع.
وفي 20 و21 شباط/فبراير، سوف تستمع غرفة الدرجة الأولى إلى مرافعات الدفاع عملاً بالمادة 167 من القواعد، وإلى أي جواب من الادعاء وأي رد من الدفاع. وسيصدُر حكم براءة أو قرار بردّ الطلب في قاعة المحكمة في أقرب وقت ممكن بعد ذلك”.

Author: Firas M

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!