مقاضاة منظمة التحرير الفلسطينية لإسرائيل: إفتقاد المصداقية!


حسن علوش

قررت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، في إجتماعها الذي إنعقد يوم السبت في 3 شباط 2018 ، ” التقدم من المحكمة الجنائية الدولية بطلب إحالة، لفتح تحقيق قضائي في جرائم الإستيطان الإسرائيلي والتمييز العنصري والتطهير العرقي الصامت الجاري في مدينة القدس ومحيطها، وفي الغوار الفلسطينية، ومناطق جنوب الجليل، وغيرها من المناطق المحتلة”.

ليست المرة الأولى التي تقرر السلطة الفلسطينية إحالة “حالة” الى المحكمة الجنائية الدولية، لكنها كانت تعيد النظر بقرارها مع أول ضغط تمارسه الولايات المتحدة الأميركية.

لقد أتاح قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 67/19 بتاريخ تشرين الثاني،   2012، والذي قضى بمنح فلسطين صفة “دولة مراقب غير عضو في الأمم المتحدة”، بدلا من ” كيان غير عضو في الأمم المتحدة”؛ أتاح إمكانية انضمام فلسطين الى المنظمات الدولية مثل المحكمة الجنائية الدولية.

وبالفعل، انضمت فلسطين في الأول من كانون الثاني إلى اتفاقية روما الخاصة بتأسيس المحكمة الجنائية الدولية، ودخلت الاتفاقية حيز التطبيق في الأول من نيسان 2016، وبهذا يعتبر انضمام فلسطين من أهم الخطوات لضمان المساءلة على جرائم الاحتلال الإسرائيلي، وإلزام دولة الإحتلال تنفيذ القرارات الدولية.

لا شك بأن الإحالة الفلسطينية، إذا تمّت، تستوفي مبدئيا الشروط المحددة في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية، فالجرائم المرتكبة من قبل إسرائيل، ” خطيرة وتهدد السلم والمن الدوليين”، والمحكمة في إختصاصها “لها السلطة لممارسة هذا الإختصاص على الأشخاص إزاء أشد الجرائم خطورة موضع الإهتمام الدولي”. ومنها ما أورد عناوينه بيان اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير.

إن الخشية كانت دائما من تراجع السلطة التنفيذية آزاء كل ضغط تمارسه الإدارة الأميركية. وهذا ما حصل فعلا بالإجالة المتعلّقة بالجرائم التي ارتكبت في غزة مرارا، بعد أن زار وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي مقر المحكمة في لاهاي وطلب سحب الإحالة المقدمة من السلطة بتاريخ 7 آب من العام 2014.

وبررت السلطة قرارها بالخوف من أن تستغل المحكمة الإحالة وتتعرض لفصائل المقاومة!

مواجهة التهديد الأميركي

هل سيبقى قرار اللجنة التنفيذية حبرا على ورق، أم ستقدم الإحالة فعلا؟

سؤال مشروع في ضوء التهديدات الأميركية وكان آخرها تهدّيد وزير الخارجية الأمريكي، ريكس تيلرسون مؤخرا، بإقفال مقر البعثة الفلسطينية في واشنطن إذا ما ذهبت لمقاضاة إسرائيل.

ونقلت وكالة “أسوشيتد برس”، عن تيلرسون قوله: إنه “قرر بأن الفلسطينيين يخالفون قانوناً أمريكياً ينصّ على ضرورة غلق بعثة منظمة التحرير الفلسطينية؛ إذا ما قام الفلسطينيون بدفع المحكمة الجنائية الدولية لمحاكمة إسرائيل على جرائم بحق الفلسطينيين”.

وأضاف: “طبقاً لهذا القانون، فإن الرئيس ترامب سيكون لديه 90 يوماً ليقرّر ما إذا كان الفلسطينيون مشتركين في مفاوضات مباشرة وذات مغزىً مع إسرائيل، وإذا فعل ذلك فسوف يستطيع الفلسطينيون الحفاظ على مكتب بعثتهم”.

ولفت تيلرسون إلى أنه “من غير المعلوم بعد ما إذا كان الرئيس سيقوم بإغلاق البعثة الفلسطينية في واشنطن”.

وتنص المادة الخامسة من نظام المحكمة المعروف بنظام روما على أن إختصاص المحكمة ” يقتصر على أشد الجرائم خطورة موضع الإهتمام المجتمع الدولي بأسره”، وللمحكمة “اختصاص النظر في الجرائم التالية: جريمة الإبادة الجماعية، الجرائم ضد الإنسانية، جرائم الحرب، جريمة العدوان”.

ويندرج تحت كل عنوان توصيف للأعمال الجرمية يضع دولة الإحتلال في موضع الإدانة الحكمية، كالمندرجات التي وضعت تحت بند الإبادة الجماعية وعنت فيها:” أي فعل من الأفعال التالية يرتكب بقصد إهلاك جماعة قومية أو إثنية أوعرقية أو دينية بصفتها هذه، إهلاكا تاما أو كليا أو جزئيا: قتل أفراد الجماعة. إلحاق ضرر جسدي أو عقلي جسيم بأفراد الجماعة. إخضاع الجماعة عمدا لأحوال معيشية يقصد بها إهلاكها الفعلي كليا أو جزئيا. فرض تدابير تستهدف منع الإنجاب داخل الجماعة. نقل أطفال الجماعة عنوة الى جماعة أخرى”. وتشتمل الجرائم ضد الإنسانية، القتل العمد. إبعاد السكان أو النقل القسري للسكان. السجن أو الحرمان الشديد على أي نحو آخر من الحرية البدنية بما يخالف القواعد الأساسية للقانون الدولي. التعذيب”.

وتكثر العناويين التي يمكن أن تستند عليها السلطة الفلسطينية إذا أرادت، لكن هل تجرؤ، أم سيكون مصير قرار اللجنة التنفيذية ” التعليق” إسوة بغيره؟

Author: Firas M

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!