الغاز واجتماع باريس.. العد العكسي!


حسن مقلد

هل بدأ العد العكسي في مواجهة الحرب الاقتصادية والمالية التي تشن على لبنان، ولا تزال منذ حوالي شهر حتى اليوم؟
حدثان اقتصاديان بامتياز، يعطيان ثقة وتفاؤلا بلبنان بعد كل التشويه المنظم والمبرمج، والممول في الداخل والخارج، لاضفاء الاحباط والتشاؤم ضد اي امكانية لتصحيح الواقع القائم اوالصمود في “المواجهة”.
الحدث الاول، انعقاد مجموعة العمل الدولية على مستوى وزراء الخارجية في باريس يوم الجمعة المقبل، وهي رسالة دعم اقتصادي ومالي وسياسي في الاصل، ترمي الى ايجاد مظلة اقتصادية وسط تخوف بدأ مع الحديث عن اقرار قانون العقوبات الاميركية على لبنان بحجة ضبط عمليات تمويل لحزب الله. وتصاعد مع بيان الجامعة العربية غير المسبوق، بالحديث عن حزب الله كشريك في الحكومة اللبنانية مع ما حمله من غمز ضد الحكومة وصولا الى حملة وزير الخارجية السعودية عادل الجبير بتوجيه اتهام هو اشبه بحكم على المصارف اللبنانية لم يجاريه فيه في الدنيا الا بعض الاوساط الاسرائيلية الضيقة.
الحدث الثاني، هو التوافق على اقرار ما توصل اليه وزير الطاقة سيزار ابو خليل في مفاوضاته مع الشركات الثلاث المتقدمة بالعروض في موضوع النفط والغاز. وذلك في اول جلسة يعقدها مجلس الوزراء.
الحدثان ذات الطابع الدولي والداخلي يسبقهما طي صفحة استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري وعودة مجلس الوزراء للانعقاد والعمل وفق بيان “التسوية” الذي تلاه الحريري نفسه بعد اجتماع الحكومة الاول منذ شهر تقريبا.
اذا كان لبنان يخوض باللحم الحي، ومن احتياطياته ومن سمعته، هذه الحرب منذ شهر بوجه قوة اقتصادية ومالية ضخمة كالمملكة العربية السعودية التي لم تسترح ولو ساعة واحدة من الفعل والضغط، فها هو اليوم ينتقل من الدفاع السلبي الى الهجوم الايجابي، خارجيا وداخليا في فرصة تسمح باخذ النفس والانطلاق الى مرحلة جديدة، قد تسمح رغم صعوباتها بفتح الملف الاقتصادي، من بابه الصحيح وليس فقط وفق الضغوطات او الركائز النقدية والمالية.
اذا كان من المبكر تقييم المرحلة الاولى التي انقضت من هذه الحرب، ونحن في وسطها، ولكن لا بد من الاضاءة على غياب المقاربة الموضوعية لما يجري، بين تسخيف لوجود هذه الحرب من اساسها، او بين تهويل قاتل لاستحالة القيام بموجباتها، وبين حملة مركزة على انتقاد الادوات البديهية المستخدمة في مثل هذه المواجهات، سواء كانت بالتدخل او بضبط الهوامش ام بالفائدة، علما ان سوق القطع ، وخاصة في الاسبوع الاخير، حيث عرض الدولار من جديد وعادت الفائدة بين المصارف الى مستوى ما قبل 4 تشرين الثاني الماضي، وخفتت حرب الفوائد، وصارت على واقعيتها ومحدوديتها اليوم، هذا السوق شكل الرد الابلغ على كل التأويلات والاستنتاجات التي ذهبت بعيدا وللتذكير من جديد في وسط معركة شرسة، ميدانها الاساسي النقد والمال.
تحديات اقتصادية جديدة مطروحة اليوم، في مقدمتها التوتر العائد بقوة الى المنطقة، وارتفاع سعر النفط، وهي تحديات ستلقي بثقل اضافي على الاقتصاد اللبناني، وعلى موازنة 2018، ناهيك عن كونها سنة انتخابات، اي تغيب عنها القرارات الصعبة. كل هذا يضع العهد والحكومة امام مواجهة ضرورة الاصلاح الاقتصادي الجدي، ويلغي ترف امكانية هدر الوقت والفرص.

(بالتعاون مع صحيفة الاتحاد)

comments powered by HyperComments

Author: Firas M

Share This Post On
Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!