مواجهة التحديات النقدية ..بالاقتصاد


حسن مقلد

خلال ربع قرن تعرض لبنان لمجموعة هزات مالية ناجمة عن حروب او أزمات سياسية واقتصادية داخلية كانت ام خارجية .
ومنذ الايام الاولى لبداية ” تعافي ” الوطن السياسية والوطنية ومع البدايات الاولى لنزول سعر صرف الدولار تجاه الليرة اللبنانية من ٢٧٥٠ ليرة الى ١٥٠٠ ليرة ، شكل العدوان الإسرائيلي يومها في حرب تموز١٩٩٣ اول التحديات ومن وقتها كرت السبحة في معدل دوري وثابت .
ابرز المحطات كانت
١)عدوان نيسان ١٩٩٦
٢)التمديد للرئيس الياس الهراوي في السنة نفسها
٣)اعتذار الرئيس رفيق الحريري عن تشكيل اول حكومة في عهد الرئيس اميل لحود والازمة التي نشآت حينها ١٩٩٨
٤)قصف إسرائيل لمحطات الكهرباء في لبنان حزيران ١٩٩٩ والتهديد بشن حرب على لبنان قبل الانتخابات الإسرائيلية
٥)احداث ١١ أيلول ٢٠٠١ الاميركية والبلبلة التي تلتها خاصة بالنسبة الى التحويلات المالية
٦)احتلال العراق ٢٠٠٣ وما رافقه من تهديدات أميركية للمنطقة برمتها
٧)التمديد للرئيس اميل لحود وصدور القرار ١٥٥٩ بالتلازم مع قانون محاسبة سوريا وفرض عقوبات اقتصادية ومالية عليها ٢٠٠٤
٨)اغتيال الرئيس رفيق الحريري والازمة السياسية الكبرى والانسحاب السوري من لبنان
٩)الحرب الإسرائيلية في تموز ٢٠٠٦ ، والضغط الدولي والعربي ضد لبنان والحديث عن الشرق الاوسط الجديد ونهاية حزب الله ومحور المقاومة .
١٠)الفراغات الرئاسية والحكومية والتوترات الداخلية ، اعتصامات و تظاهرات كبرى ،حكومة مبتورة ،احداث أيار ٢٠٠٨ وبعدها الدوحة وصراعات تاليف الحكومة ..وثم استقالة ١١ وزيرا وتطيير حكومة الرئيس سعد الحريري ٢٠١١، وبعدها بداية الازمة السورية وما رافقها .
سجل حافل بالهزات ،الكبرى منها والصغرى ،ولكن النتيجة الدائمة تكون بقدرة لبنان على الخروج من التحدي والقدرة على الاستمرار والتقدم
اليوم بعد حوالي أسبوعين من الازمة التي اريد لها ان تكون الاقسى والاصعب ، من خلال استخدام كل الاسلحة المتاحة ، ومنها فرض الحصار والعقوبات على الدولة اللبنانية نفسها ، عبر رفع القناع عن كل ما كان يحضر وعن كل ما جرى مع رئيس الحكومة سعد الحريري ، واصلا مع كل ما قيل صراحة لعشرات المسؤولين العرب او الأجانب الذين حاولوا التدخل . بعد كل هذا الوقت تبدو المحصلة إيجابية للبنان ،رغم استخدام حملات التهويل المبرمجة والمنظمة ،داخليا وخارجيا ، وانقياد البعض لها ، ربما ليس عن سوء نية ،انما لهوس لبناني بسوق ارقام وان لم تكن مدققة او بفعل تباهي المعرفة ، حتى ولو كانت خاطئة .
خلال أسبوعين لم تتجاوز قيمة الاموال المحولة من العملة الوطنية الى الدولار مليار و٧٠٠ مليون دولار ، ولم يخرج من الجهاز المصرفي اللبناني الى خارج الحدود الا تلك التحويلات الطبيعية التي تحدث لاسباب تجارية او غيرها
واما تبرع شخصيات وجهات ووسائل اعلام مرتبطة علنا بالذين يعلنون الحرب على لبنان ،هذه الايام ،فينبغي التدقيق بارقامهم المضخمة سواء بالنسبة للصادرات ام التحويلات ام الأثر الاقتصادي ،لان المشكلة فيمن يردد هذه الأرقام ويتبناها دون تدقيق . وهنا مسؤولية الحكومة والجهات الرسمية بتوضيح ما ينشر وإعادة اعلان الأرقام المعروفة أصلا،وقد نشرت مرارا .
من تجرآ اليوم لاتهام لبنان بالإرهاب وفرض عقوبات عليه ،وان فشل ، فهو لا يتوانى عن استخدام كل الاسئلحة المتاحة لديه .وفي المقدمة منها الاقتصاد

استمرار نجاح لبنان وتخطيه لهذه الهزات ،يرتكز على المستوى النقدي دون المالي او الاقتصادي وبالتالي وغم النجاح فالتكلفة كبيرة مع كل مرة .
اما ان الاوان ،بعد ربع قرن من التحديات والنجاحات والتكلفة ،ان يتخذ قرارا شجاعاً ،شبيهاً بالذي عاشه لبنان منذ بدء هذه الأزمة الحالية ،ان تبدأ الدولة وفوراً باتخاذ اجراءات اقتصادية تشكل منعطفاً جذرياً وتتيح لمرة ان تنتقل البلاد من متلق للازمة وعابر لها الى خلق من الأزمة فرصة لخلق اقتصاد منتج وفعال وغير خاضع او مرتهن لخصم او صديق .
شروط بناء الاقتصاد متوفرة ومعروفة العبرة بالارادة والإدارة بعيداً من المصالح واصحاب الاحتكارات .

(تنشر بالتعاون مع صحيفة الاتحاد)

comments powered by HyperComments

Author: Firas M

Share This Post On
Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!