72364249

الحوار وتلميع الافكار


باسل قس نصرالله*

في يوم 11 حزيران 1982، اتصل السفير الأميركي في إسرائيل عند الساعة الثانية فجراً برئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن وقال له بأن الرئيس الأميركي رونالد ريغان طلب منه أن يبلغه (بيغن) لإيقاف الهجوم على القوات السورية (الاجتياح الاسرائيلي للبنان بدأ في 6 حزيران 1982) لأن الرئيس السوفياتي بريجينيف إتصل به على الخط الساخن (الهاتف الأحمر) وأبلغه أن عدم إيقاف الهجوم الإسرائيلي على السوريين في لبنان قد يؤدي الى اشتعال بؤر صراع متعددة في العالم بين الجبارين.

إجتمع مجلس الوزراء الإسرائيلي عند الساعة الرابعة فجراً ورفض الطلب الأميركي فما كان من الرئيس رونالد ريغان إلا أن اتصل برئيس الوزراء الإسرائيلي عند الساعة السادسة صباحا وجرى الضغط على الإسرائيلين فقررت حكومة العدو الإسرائيلي وقف القتال مع السوريين عند الساعة الثامنة صباحا”

أعتقد بأن التاريخ بدأ يعيد نفسه، فأنا كنت أقول لمن راهن على أميركا في الأزمة السورية، بأن فيليب حبيب مبعوث الرئيس ريغان الى لبنان قال عام 1983 أن “أميركا تحب النجاح” ومع كل التأكيدات بأن الرئيس الأميركي لن يسحب قوات المارينز من لبنان وتأكيده انه لن يترك لبنان فهو قرر أن ينتهج نهجاً ملطَّفاً، ولأن الوضع في لبنان آنذاك بدا معقداً ولأن إمكانات النجاح أضحت ضئيلة، فقد قررت أميركا الإنسحاب منه.

في إحدى المؤتمرات التي شاركت بها، أخبرني أحد الأعضاء، وهو وزير خارجية أسبق لبلاده المجاورة لسورية، بأن أميركا تلعب بعدة أوراق وتعطي لكل واحد ورقة فيعتقد أنه اللاعب الوحيد وأن طروحاته هي الوحيدة، وأخيراً يتفاجأ أن أميركا لديها لاعبين آخرين وأوراقاً مختلفة.
اليوم بعد ان أُفهمت أميركا ان بؤر صراع متعددة في العالم ستشتعل بدءاً من كوريا الى ايران الى دول مجاورة لسورية، تغيرت المعالَجة الأميركية وبدأت أميركا بالإنسحاب لصالح روسيا والحل السياسي.
منذ اليوم – برأي – سيبدأ الحل السياسي، وعلى الجميع من كل الأطياف أن يبدأوا بطرح الأفكار الحوارية وبدون أي حواجز أو خطوط أو ممنوعات، إلا تحت سقف الوطن.

خلال مأدبة عشاء أقامها الرئيس الراحل حافظ الأسد (رحمه الله) لضيفه الرئيس اللبناني أمين الجميل في دمشق بتاريخ 29 شباط 1984، انتبه إيلي سالم وزير خارجية لبنان أن حذائه كان قذراً فأبدى أسفه، ورد جان عبيد زميله في الوفد اللبناني على ذلك بقوله “إن الذي يفاوض الرئيس الأسد ينبغي أن يلمع افكاره لا أن يلمع حذاءه”.
بعد جولة لأفق الحوار وأشخاصه، بدأت ألمس أن الكثير منهم هم من الذين يفهمون بتلميع أحذيتهم ونحن أمام منعطف نحتاج فيه الى أفكار جديدة.

في مرحلة الطفولة كنت أتابع مجلة إسمها “لولو الصغيرة وصديقها طبوش”، وأنا اليوم أرى طاولات الحوار بدءاً من أعلى هيكليتها لا تخرج عن كون الكثير من أبطال الحوار وجهابذته ومفكريه هم من صنف لولو الصغيرة والكثير من الطبابيش.

إن أعمى يقود أعمى كلاهما الى خراب.

والله من وراء القصد.

اللهم اشهد اني بلغت

 

*مستشار مفتي سوريا

comments powered by HyperComments

Author: Firas M

Share This Post On
Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!